الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

حوار أمريكي-لبناني على أكثر من مستوى.. و"حزب الله" غير مستثنى منه

أسبوعان فاصلان عن عودة الموفد الرئاسي الأمريكي توماس باراك إلى بيروت مجدداً لمتابعة التطورات التي نتجت عن زيارته الثانية إلى بيروت الاثنين والثلاثاء الماضيين. وهو وضع المسؤولين اللبنانيين في آخر المواقف الأمريكي من لبنان. بحيث أن لبنان معرَّض لتتركه الولايات المتحدة وشأنه إذا لم يسر في الخط المرسوم بالنسبة إلى بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وحصرية السلاح في يدها.

وتقول أوساط رسمية لبنانية ل”صوت بيروت إنترناشونال”، أن طريقة باراك في المتابعة ستكون مماثلة لطريقة الموفد الأمريكي السابق آموس هوكشتاين في متابعته سابقاً الملف المتصل بالترسيم البحري بين لبنان واسرائيل. وبالتالي، باراك سيتبع المنهجية نفسها، عبر الضغوط المتواصلة، واعتماد الترهيب والترغيب معاً مع “حزب الله” وإيران من خلفه توصلاً إلى تفاهمات حول تخلي “حزب الله” عن سلاحه للدولة اللبنانية. باراك كان اعتبر في تصريح له قبيل ساعات على زيارته بيروت أن “حوافز” يجب أن تقدم إلى الشيعة أي المقصود بالتوازي مع الضغوط لتسليم السلاح. كما تحدث عن “العصا والجزرة” في هذا السياق.

أما مصادر ديبلوماسية بارزة فتقول، أنه حالياً وبعد زيارة باراك هناك حواراً لبنانياً-أميركياً على أكثر من مستوى، لتحقيق موضوع نزع السلاح، وانطلاقاً من الرد اللبناني على مطالب باراك. انها فرصة أخيرة، ستتم عبر حوار يجعل لبنان يقدم إلى واشنطن خطوات تفصيلية في عملية حصرية السلاح. باراك بدا متفهماً للوضعية الخاصة التي تتعلق بالملف اللبناني، لكن هذا التفهم لن يكون مانعاً أمام إيجاد صيغة عملية وتفصيلية للحل. وواشنطن لن تحل محل اللبنانيين في إيجاد الحل، إنما هي عنصر مساعد فقط، حتى أن الأمريكي في مسعاه وافق على حل الموضوع على مراحل. وحتى الساعة لا تزال فرص الأخذ والرد قائمة، لتخفيف التشنج والتعاطي مع الموضوع بروية ودون توترات أو تصعيد.

الورقة اللبنانية تسلمتها إسرائيل عبر الأمريكيين، وينتظِر لبنان من واشنطن الردود الأمريكية والإسرائيلية عليها بصورة رسمية. مع أن الرد الإسرائيلي الميداني سبق الرد الديبلوماسي عبر استهداف مسؤول في “حماس” قرب طرابلس في شمال لبنان. إنها رسالة عن إمكان إسرائيل وقدرتها على توسيع العمليات العسكرية وعدم حصرها بالجنوب والبقاع.

وفي المقابل رفعت إيران سقوفها في المنطقة، إن عبر مواقف “حزب الله” والتصعيد الشارعي، أو عبر المفاوضات القائمة بين إسرائيل و”حماس”. كل الجبهات الإيرانية أو ما تبقى منها شغّالة، بطلب من إيران لاستخدامها أوراقاً للضغوط في مرحلة يريد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اقفال الحرب في الشرق الاوسط. حتى ان الحوثيين يصعّدون في المنطقة واغرقوا سفينة ولا يزالون يهددون اسرائيل. وهذا كله ليس من رأسهم بل بطلب ايراني. وفي الوقت نفسه، رحّب وزير خارجية ايران بأي تبادل تجاري مع الولايات المتحدة لتنشيط الاقتصاد الايراني. ونقل الرئيس الايراني مسعود بزشكيان عن المرشد علي خامنئي قوله ان لا استغراب اذا رأى الجميع استثمارات اميركية في ايران.

وبالتالي، الولايات المتحدة ستعيد ضبط المنطقة وفق اجندتها. وهنا لا يستبعد ان يقدم “حزب الله” تنازلات للاميركيين لكن تحت الطاولة، وبرضا ايراني مقابل ان تحصل ايران على استثمارات وعلاقات مع واشنطن في شتى المجالات. ان ما يحصل من ترتيب اوراق المنطقة سيؤثر حتماً على “ملف السلاح ونزعه” وكيفية التصرف به. فهل يبقى لكن من دون مفعول امني وسياسي، ام يبقى في مناطق يتم عزلها بشكل او بآخر عن المناطق اللبنانية الاخرى؟

هناك تخوف حقيقي من ان اي نزع للسلاح بالقوة قد يفضي الى حرب اهلية او الى انقسام عمودي، او الى خسارة نحو 40 في المئة من عناصر الجيش اللبناني. قد يوضع سلاح “حزب الله” في مناطقهم ومن دون ان تكون لديه وظيفة. هذا بحسب ما سيكون عليه الاتفاق بين واشنطن وطهران. المهم “ضب خطر” سلاح “حزب الله” عن لبنان بأية طريقة، وفي الواقع بحسب المصادر، ان الاجهزة الامنية اللبنانية هي التي تدرك تماماً حينذاك وضعية السلاح واحتمالات استخدامه.