الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

احتمالان أمام تعاطي واشنطن مع الواقع اللبناني.. ما هما؟

لا يزال الكلام الذي أدلى به الموفد الأميركي توماس باراك حول أنه إذا لم يتحرك لبنان فسيعود إلى بلاد الشام، مستخدماً الاسم التاريخي لمنطقة سوريا الكبرى، يلقى ردود فعل كبيرة. في الديبلوماسية لا يوجد زلة لسان. وتوقفت مصادر ديبلوماسية، عند ذلك واضعةً ملاحظات كالآتي:

١-هناك سؤال أساسي، هل يعمل باراك لمصلحة لبنان؟ هل يشبه في ذلك الديبلوماسي القديم فيليب حبيب وهو كان شخصية استثنائية.

٢- ان باراك ينظر إلى كل من لبنان وسوريا كتابعين لتركيا، أي بمفهوم أنه سفير الولايات المتحدة في تركيا وكلا البلدين تابعين له. جده إلى أبيه سافر إلى الولايات المتحدة الأميركية في العام ١٩٠٠ بباسبور تركي وكان يحمل معه ١٧ ليرة تركية. يريد باراك أن يرى شعباً واحداً في منطقة واحدة.

٣- ان باراك اعتبر سابقاً أن اتفاقية سايكس-بيكو انتهت، وهذا قد يعني أنه لا يمانع أن تحكم طائفة معينة المنطقة برعاية تركية أو رعاية أخرى أو يتم الانضمام إليه في مهمته. انه يرى تركيا وسوريا ولبنان بصورة شمولية.

وطالب باراك لبنان بإيجاد حل لقضية سلاح “حزب الله” أو أنه سيواجه تهديداً وجودياً. مشيراً إلى أنه “لديكم إسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى والآن بدأت سوريا تظهر بقوة”..

وتقول المصادر، أنه انعقد في واشنطن اجتماعاً رفيعاً يضم الولايات المتحدة واليوروبول بعد عودة باراك من بيروت. وانعقد الاجتماع على المستوى الأمني هدفه “مكافحة “حزب الله” عالمياً أمنياً وتمويلياً”. وفي ضوئه ستظهر معطيات جديدة عن أن لا مجال أمام لبنان إلا نزع السلاح، لأن البديل هو تحرك دولي يتم التحضير له بتوافق أمريكي-أوروبي.
التطورات المرتقبة ستتم بشكل سريع.

يفيد مصدر سياسي ل”صوت بيروت إنترناشونال”، أنه طبعًا هناك مقاربة جديدة للتعامل الأميركي مع الملف اللبناني، لكن بطريقة مختلفة وجازمة. انه يأتي برسالة من أعظم دولة في العالم الذي يحب رئيسها لبنان وهو صديق له مثلما باراك متعلق بلبنان، ولديه عائلة في لبنان. وهو في المناسبة حصل على الجنسية اللبنانية قبل سنوات، بعد مطالبته بها. ونقل عنه المصدر الذي التقاه، أنه يأتي ليرى ماذا تريد الدولة اللبنانية، وماذا تفعل. لا يريد الضغط أو المعاقبة، بل يريد معرفة ماذا تريد الدولة القيام به. هل تريد مواكبة التطور في المنطقة نحو السلام والازدهار والاستقرار والإنتاجية والإبداع والتماشي مع ذلك أم لا. وهو يرى أن لبنان يمكنه القيام بذلك، ومؤهل لذلك. ونقل عنه أيضًا قناعته، وقناعة الرئيس دونالد ترامب بقدرة لبنان على لعب هذا الدور حتى أكثر من سوريا، حتى أكثر من الإمارات أيضاً. وإذا أراد لبنان القيام بذلك يجب أن يكون هناك أمن وسلام، واستقرار أي لا مجموعات مسلحة، لا ميليشيات، لا غياب للدولة في المواضيع الأمنية وغيره. والأكيد أنه يجب أن يكون هناك إصلاحات تأتي من بعدها. وإذا أراد لبنان القيام بذلك، فليقم به، وبالطريقة التي يجدها مناسبة. وإذا لم يَرِد لبنان القيام بها واشنطن ستتركه، وليكمل هو كما يريد.

ولفت المصدر إلى كلام باراك أمامه، حيث عبر عن عرضه ماذا يمكن أن يفعل لإقناع اللبنانيين كسلطة أنها يجب أن تسير على هذا المسار. وأُبلغ من المصدر، أنه بعد ستة أشهر “حزب الله” لا يلتزم. وحتى الآن لا يريد أن يلتزم وهو يضع شروطاً لالتزامه وأبرزها انتهاء الاحتلال الإسرائيلي ووقف اعتداءات اسرائيل، وبدء الاعمار، والإفراج عن الأسرى وبعد ذلك يبحث “حزب الله” بالسلاح إذا وجد أن استراتيجيته حول ذلك وضعت وتلقى إعجابه.

ويظهر من هذا الحديث، أن لا جدية لدى الحزب بتسليم السلاح. وبالتالي، يجب على السلطة التنفيذية اتخاذ قرار وتحزم أمرها بحل ميليشيا “حزب الله” ومصادرة سلاحه، والبدء بالمراحل التنفيذية. وهكذا يتم الوضع في الاتجاه الصحيح. وأبلغ المصدر باراك، أن نوايا الرئيسين جوزف عون ونواف سلام صادقة في انهاء ملف السلاح غير الشرعي، وأهدافهما لا لبس فيها ونظرتهما للبلد نظرة تريد انهاء المشاكل والتوجه نحو الحلول الحقيقية. ويبدو أن الرئيسين وكل الأطراف التي تعتبر نفسها سيادية، منزعجة من إضاعة الفرص من أمام العهد والحكومة والبلد. لأنهما مع الأطراف التي تريد للبنان الحياة، لا يريدون افشال البلد، وتضاؤل تفاؤل اللبنانيين بتحقيق نتائج ملموسة في طريق الانقاذ السياسي والاقتصادي. هذا هو الاحتمال الاول.

في الاحتمال الثاني، قد يلجأ باراك وفقاً لمصدر ديبلوماسي قال ل”صوت بيروت انترناشونال”، الى أن يتعامل مع لبنان قياساً إلى التجربة الأخيرة الأميركية مع سوريا، إلى الدخول في معالجته موضوع “حزب الله” كما تمت معالجة موضوع “قسد” أي هيئة تحرير الشام، بحيث أعيدت إلى كنف الشرعية السورية. وهذه الخطوة مرت بخطوات كان آخرها رفع العقوبات الأميركية عنها مقابل التزامات معينة. هناك معالجات للحركات المسلحة في المنطقة في إطار الواقع الجديد. وهذا ايضاً ما ينطبق على إزالة “جبهة النصرة” عن اللوائح الارهابية.