
المبعوث الأمريكي توم باراك (رويترز)
تنطوي مهمة توماس باراك على أهمية استثنائية واستراتيجية في آن. إنه رجل المهمات الثلاث، السفير الأميركي في تركيا، والموفد الأميركي إلى سوريا، ثم انه يحل محل الموفدة السابقة مورغان أورتاغوس في ملف لبنان. كما أنه يتابع ملف لبنان من حيث له ارتباط بالملف السوري، أي معالجة أمور الحدود بين لبنان وسوريا كافة من برية وبحرية، ثم معالجة ملف النازحين السوريين في لبنان والذي يفوق عددهم المليوني نازح.
وبعد الزيارات الثلاث لباراك إلى لبنان، يمكن التوقف عند الخلفية التي يعمل وفقًا لها، في ما يخص وضع لبنان. وذلك انطلاقًا من نظرة الإدارة الأميركية للمنطقة ومستقبلها، وما يمكن أن تكون عليه بعد سنوات قليلة.
ما ان تسلم باراك مهمته في شهر أيار الماضي في تركيا وسوريا، حتى أبلغ السلطات اللبنانية رسميًا أنه يريد زيارة لبنان أيضًا.
جاءت الزيارة الأولى له لبيروت في ١٩ حزيران الماضي، في توقيت دقيق أمام المطلوب دولياً من لبنان، وأمام تطورات الوضع الإقليمي المحيط بلبنان. وتنطلق مقاربته للملف اللبناني في إطار منهجية مرتبطة بالمنطقة يحاول بلورتها انطلاقًا من إرساء نظرة الإدارة الأميركية حول مستقبل لبنان.
منطلقات باراك، وفقاً لمصادر ديبلوماسية غربية لـ”صوت بيروت إنترناشونال”، هي في:
أولاً: ان الإدارة الأميركية تحاول إرساء نظرة شمولية في التعامل مع المنطقة لا سيما مع مثلث تركيا-سوريا-لبنان. وقوامها، انتهاء مرحلة التدخل العسكري المباشر، وتشجيع الحوكمة المحلية، وإبراز المرجعية الإقليمية لبلورة الحلول، ودعم الشركاء الإقليميين للولايات المتحدة للعب دور أساسي في إرساء الحلول للمنطقة بمن فيهم الدور السعودي والتركي. لكن من بعد قرار واشنطن ومباركتها.
ثانياً: إن النظرة الشمولية، تتم عبر، التسويق لحلول أمنية-سياسية-اقتصادية استثمارية، كوسيلة لتحقيق الاستقرار، بدلاً من الحلول العسكرية والعقوبات. على أن إسرائيل ستكون حاضرة في التسوية الشمولية في كل هذه الملفات، لأنه يبقى أمن إسرائيل له الاعتبار الأول في السياسة الأميركية في المنطقة.
ثالثاً: إن التشجيع بقوة على العلاقات العربية المباشرة والعلنية مع إسرائيل، يشكل ركناً أساسياً في نظرة الإدارة حول المنطقة، والتي يسعى باراك إلى تكريسها على الأرض. سوريا تذهب في اتجاه السلام مع إسرائيل. ولبنان الرافض حالياً، والذي يعرقل “حزب الله” فيه بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، تقول المصادر، أنه لن تبقى أية دولة خارج نطاق السلام مع إسرائيل. ولو أن المرحلة الأولى في ذلك، هي لاتفاقات وقف الاعتداءات.
وتقول المصادر، أن باراك يعتبر أن التحولات يجب أن تنطلق في كل بلد في المنطقة على أن تتكامل في انعكاساتها السياسية والاقتصادية والأمنية. كل ذلك لتوسيع أثار الاستثمارات والإزدهار. لكن في لبنان لا تزال الانطلاقة إلى هذه الرؤية معقدة. والسبب يعود إلى أن الشرط الأساسي لتطور الوضع اللبناني إيجاباً، هو حصر السلاح بيد الدولة. حتى الآن “حزب الله” يعرقل هذه العملية ويصعّد موقفه. ومن غير الواضح ما الذي سيلي نتيجة الزيارات الثلاث لباراك والتي لم يحصل فيها أي تقدم. فهل يتدخل الفرنسيون؟ وكيف؟ وهل تعاقب واشنطن ومن خلفها إسرائيل لبنان من خلال التأثير في عملية التمديد للقوة الدولية العاملة في الجنوب “اليونيفيل” الشهر المقبل؟ فيتم وضع الشروط في متن قرار التمديد؟ أم أن التمديد سيقع في الغموض؟ باراك يقول أن لا عقوبات على اللبنانيين والمسؤولين؟ لكن هل تلجأ إسرائيل إلى الحرب مجدداً؟ أم يتم إهمال الوضع اللبناني في المدى المنظور؟