الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

من جرح 4 آب المفتوح إلى تحدي 5 آب المصيري… لبنان على المحك

على بعد يوم واحد من إحياء ذكرى انفجار مرفأ بيروت وغياب العدالة، تتجه الأنظار يوم الثلاثاء الخامس من آب نحو قصر بعبدا، حيث ستُعقد جلسة لمجلس الوزراء قد تكون نقطة تحوّل مصيرية في تاريخ لبنان.

فالجلسة التي لم يتم بعد تحديد من سيترأسها، تأتي في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزايدة، وتتضمن جدول أعمال حافلاً بأكثر من 22 بنداً يمزج بين الشؤون الإدارية والاقتصادية والسياسية.

من أبرز ما سيُناقش هو موازنة عام 2025 وتعيينات دبلوماسية حساسة، لكن الملف الذي يثير الجدل الأكبر هو مناقشة بند حصرية السلاح بيد الدولة، وهي خطوة غير مسبوقة تلبية لدعوة رئيس الجمهورية إلى “دولة ذات سلاح واحد”.

هذا البند، الذي يترجمه الخطاب السياسي والإعلامي إلى نزع سلاح حزب الله، يعكس ضغطاً دولياً، خاصة من الولايات المتحدة التي تضغط لفرض جدول زمني صارم لا يتجاوز أربعة أشهر لحصر السلاح بيد الدولة. في هذا السياق، يبدو المشهد السياسي متأهباً، حيث أيدت القوات اللبنانية بقوة عقد الجلسة، معتبرةً إياها ضرورة لتطبيق اتفاق الطائف، ونسقت القوات مع الحزب التقدمي الاشتراكي والكتائب لعقدها، مطالبةً بوضع آليات تنفيذية واضحة لحصر السلاح.

وفي خطوة تسبق الجلسة، يُعتقد أن زيارة سمير جعجع إلى وليد جنبلاط لم تكن بعيدة عن هذا الملف، خاصة وأن مواقف جنبلاط الأخيرة قد شهدت تحولاً، حيث أكد في مقابلة تلفزيونية على أن “الوقت قد حان لتطبيق اتفاق الطائف” و”بسط سلطة الدولة” ودعا إلى “حوار جدي وصريح” حول مصير السلاح، سبقها اعلانه عن تسليم سلاح الحزب “التقدمي الاشتراكي”.

في المقابل، يرفض حزب الله تسليم سلاحه، وقد استبق الجلسة بتحركات سياسية، أبرزها زيارة رئيس كتلته النيابية محمد رعد للرئيس عون عقب كلمة الأخير في عيد الجيش، ولقاء مسؤول التنسيق في الحزب وفيق صفا بقائد الجيش رودولف هيكل، وذلك لجس نبض الطرفين.

تكتسب الجلسة أهمية إضافية بعد تراجع حزب الله عن استخدامه لورقة “الميثاقية” التي طالما لوّح بها لمواجهة الحكومات، إذ أكدت المصادر تأمين النصاب القانوني وحضور الوزراء الشيعة، مما يعطي الجلسة قوة دفع أكبر. وقد يحضر قائد الجيش لمناقشة خطة تنفيذية لحصر السلاح.

على الرغم من إمكانية إقرار بند حصرية السلاح، يظل التحدي الأكبر يكمن في كيفية تنفيذه على أرض الواقع. فموقف حزب الله الرافض وربطه لملف السلاح بالانسحاب الإسرائيلي يزيدان من تعقيد المشهد، ويُثيران مخاوف من تصعيد محتمل أو تكرار لسيناريوهات سابقة مثل أحداث 7 أيار 2008.

وفي ظل هذه التطورات، يجد لبنان نفسه أمام مصير كان دائماً مفتوحاً على جميع الاحتمالات، ولكنه اليوم لا يحتمل المماطلة. فالظروف الحالية تشير إلى أن الأمور تتجه نحو مرحلة مصيرية في المنطقة، والتي قد تكون جزءاً من أجندة سياسية كبرى، كما يرى البعض في سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لولايته الثانية. فبحسب ما قيل، فإن قرارات ترامب تُنفذ بسرعة، وقد يكون لبنان على موعد مع بداية تطبيق هذه القرارات.