
مجلس الوزراء (رويترز)
أصر رئيس الحكومة الدكتور نواف سلام على أن يصدر عن جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت عند الثالثة من بعض ظهر أمس والتي استمرت أكثر من 6 ساعات برنامج زمني ومهلة لحصر السلاح بيد الدولة واحتكارها له. وقد كان وفق مصدر وزاري صلباً ومتمسكًا في موقفه، كذلك وزراء القوات والكتائب، في ضرورة صدور مهلة زمنية وتحديدها سريعًا، بعد مناقشات طويلة ومستفيضة في هذه المسألة. فيما لم يستطع وزراء “حزب الله” أن يحملوا هذا الموقف ففضلوا الخروج من الجلسة. هذا وفقًا لمصدر وزاري لـ”صوت بيروت إنترناشونال”. أما مصدر ديبلوماسي بارز، فقال أن الحكومة تمكنت من الخروج بموقف واضح ولا لبس فيه وكما كان مطلوب من واشنطن والمجتمعين الدولي والعربي. وهذا يفترض أن يكون محور ارتياح خارجي إذا تم تنفيذه بالكامل، بحسب ما تقرر ووفقًا للبرنامج الزمني والمهلة التي تضمنتها الخطة لاحتكار الدولة للسلاح حتى 31 كانون الأول المقبل. على أن يضع الجيش اللبناني الخطة التي سيعتمدها في ذلك وتعرض على مجلس الوزراء قبل نهاية آب الجاري. وأشارت إلى أن القرار اللبناني الرسمي اتُخذ وأن لا عودة إلى الوراء بغض النظر عن التهديدات والضغوط التي سعت لمواجهته قبل الجلسة وأثناءها.
لبنان الرسمي يسعى لإخراج البلد من دفع الأثمان التي لا علاقة له بها. ويسعى إلى اقتناص الفرصة الدولية الأخيرة التي لن تتكرر. في حين يسعى مع “حزب الله” لوقف الفرص الضائعة، ان تجاه الحزب، أو تجاه نفسه، أو تجاه أوضاع لبنان التي هي في أمس الحاجة إلى إجراء معالجة حقيقية لإعادة النهوض سياسيًا واقتصاديًا. ووصلت الأوضاع الآن إلى مفترق خطر، حيث دعا رئيس الجمهورية جوزاف عون، إلى الاختيار بين الانهيار والاستقرار.
وتقول أوساط ديبلوماسية وأخرى خبيرة في العلاقات الدولية، أنه منذ العام 2006 ومن بعد فشل إسرائيل، اتخذت الأخيرة قراراً بتشديد استعداداتها القتالية عبر التجهيز والتدريب والتسلح، ونشر الجواسيس.
في هذا الوقت، لم يستفد لبنان الدولة من المؤتمرات الدولية التي انعقدت لدعمه بعد هذه الحرب. والسبب هو إفشال تنفيذ كافة الشروط الدولية الموجبة، لاسيما الإصلاحات، والشفافية في الأداء الإداري، وتحقيق كافة العناصر التي تجعل المجتمع الدولي راغباً في المساعدة الفعلية. فلا القرارات الدولية نُفّذت، ولا المقاومة حالت دون الاحتلال الإسرائيلي الذي تجدد اثر “حرب الإسناد”. في الأيام العشرة الأولى ل”حرب الإسناد” كانت إسرائيل مربكة، فكان على الحزب إما أن يدخل حرباً وينتصر، أو الابتعاد عن هذا الخيار نهائياً. في 23 أيلول الماضي، ضربت إسرائيل 830 هدفاً من خلال تشغيل 130 طائرة. ولا شك أن دولاً عدة شاركت في الضربات هذه، لأن إسرائيل ليست لديها القدرة خلال 24 ساعة أن تقوم بهذا العدد من الضربات.
وتخلل الفشل الاقتصادي بعد حرب 2006 حتى 2019 مرحلة من الاغتيالات، والنزول إلى الشارع بالأسلحة. الأمر الذي أدى الى زيادة قبضة الحزب على مفاصل الدولة.
الآن حتى حلفاء الحزب مثل كرامي وفرنجية وباسيل والأحباش، يسيرون في مسار حصرية السلاح بيد الدولة. وتشير المصادر، إلى أنه في حرب 2006 لو تكمل إسرائيل حربها لكانت خَسَّرت الحزب. وحتى الآن وبعد الحرب الأخيرة لا يزال الحزب يفوِّت الفرص على نفسه وعلى لبنان. فهو الآن محاصر ويتعرض لضربات يومية، وترسانته لم تعد كما كانت، وإسرائيل تكمل في تدميره، ولا يزال يقول أن مؤتمر دعم لبنان اقتصاديًا لا يهمه، وهو قادر وقابل للقتال مجدداً.
وفي اعتقاد المصادر، أن الحزب سيعمد دائمًا إلى الهروب إلى الأمام، وعدم الوقوف والتفكير ملياً بما حصل له ولبنان. ويعود السبب في عدم قبوله بتسليم السلاح، إلى أنه بعد انهياره نتيجة الضربات الإسرائيلية، بات يخاف على جماعته السياسيين والحزبيين من المساءلة القانونية المحلية والدولية. وذلك لأسباب متصلة بصفة الإرهاب. ان الحزب بات يدرك، وفقًا للمصادر، أن العودة إلى سابق عهده قد ولت، بعدما تركته إيران. والآن يسعى للملمة ما يمكن لملمته. الحزب لم يعد لديه القدرة، حسب المصادر، على التحرير أو الوقوف في وجه إسرائيل هذا من جهة. أما من ناحية أخرى، لم يعد ممكناً اتباع المقاومة المسلحة في الشرق الأوسط بعد التغيير الحاصل، والعودة الدولية إلى دور الدولة في حماية أمنها وأراضيها. كما أن أي نزعة إسرائيلية بأطماع لها في لبنان، لن يتمكن الحزب من التصدي لها. وليس أمام لبنان إلا حسن علاقاته الدولية. لكن مع احترام كافة مكونات الشعب اللبناني.
الآن، يترقب المجتمع الدولي التنفيذ الكامل، لأنه لا مفر من حصرية السلاح بيد الدولة . لكن ما هي دلالات الموقف الأميركي الذي صدر اثر جلسة مجلس الوزراء عن وزارة الخارجية حول منع السفر إلى لبنان؟