
جندي من الجيش اللبناني يقف بالقرب من مركبات قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (اليونيفيل) في مرجعيون (رويترز)
رحبت الدول الكبرى بقرار الحكومة حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، وهناك أمل كبير بأن تتم مساعدة لبنان اقتصاديًا وأمنيًا للخروج من أزماته المتلاحقة خصوصاً منذ العام 2019 وما بعده. ونصت خطة الموفد الرئاسي الأميركي توماس باراك، الذي سيزور لبنان في وقت قريب جدًا على مؤتمرات دعم اقتصادي وعسكري وأمني.
إذاً هناك ارتياح خارجي للخطوة اللبنانية في انتظار استكمالها على الأرض. على أن الاستحقاق الأقرب الذي يريد لبنان أن يتخطاه بصورة اعتيادية هو ملف التمديد للقوة الدولية العاملة في الجنوب “اليونيفيل”. ولفتت مصادر ديبلوماسية إلى أنه قبيل جلسة الحكومة للإعلان عن قرار حصرية السلاح، واجه لبنان ضغوطاً قصوى في مجال الشروط التي وضعت لذلك دولياً، أو التحذيرات من احتمالات قد تؤدي إلى خسارة التمديد لها سنة إضافية. وهي ضغوط شكلت جزءًا من الضغوط الكبرى التي أدت إلى اتخاذ قراره المصيري والتاريخي حول حصرية السلاح. هناك ميل أمريكي لتعديل مهمة القوة، لكن هذا الأمر قد لا يكون نهائياً، لأن الدول وكذلك لبنان في انتظار الموقف النهائي للإدارة الأميركية. ولا بد أن هذا الموقف سيتأثر بموقف الحكومة اللبنانية، إذ قد لا تبقى الضغوط عليها شديدة بعد هذا الموقف. وقد تم ربط مبدئي بأنه إذا لم يحصل تقدم في ملف حصرية السلاح في لبنان فإن تجديد الولاية لهذه القوة سيكون صعباً للغاية. فهل قرار الحكومة سيسهل التمديد لـ”اليونيفيل”، وإغفال الشروط أو جزء منها، والتي كانت وضعت خلال الأسبوعين الماضيين؟ المواقف الدولية ستوضح الأمر لا سيما من خلال المناقشات المرتقبة لمشروع قرار فرنسي قيد الإعداد حول “اليونيفيل”، والذي سيقدم إلى مجلس الأمن في أقرب وقت.
ويقول خبراء في العلاقات الدولية، أن التلاعب بدور “اليونيفيل” أو إنهاء مهمتها، سيعود على لبنان بالكارثة، لأنه يعطي مجالاً لإسرائيل في أن تسرح وتمرح أكثر في الجنوب. ويتطلب الأمر علاقة بناء ثقة بين “اليونيفيل” وبيئة “حزب الله”. وفي الوقت الذي ينشغل به الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمؤتمر الاعتراف بدولة فلسطين الذي سينعقد في نيويورك الشهر المقبل على هامش افتتاح أعمال الدورة العادية للأمم المتحدة، وينشغل بمواقف كندا وبريطانيا وفرنسا والمملكة العربية السعودية وما إذا سيعترفون بهذه الدولة، فإن إدارته قد تغض النظر عن التشدد في التعامل مع مستقبل “اليونيفيل”، وملف التمديد لها.
وفي الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بدأت الإجراءات التحضيرية للتمديد ل”اليونيفيل”. إذ بعد طلب لبنان الرسمي لهذا الغرض والذي قُدم إلى المنظمة الدولية الشهر الماضي، فإن المجلس في انتظار مشروع القرار حول التمديد والذي تقدمه فرنسا. وهذا ما تقوم به كل سنة على مدى 19 عامًا منذ صدور القرار 1701 في آب 2006.
وفي هذا الوقت يطلب الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريش في رسالة إلى المجلس للتمديد للقوة الدولية. وتتضمن رسالته واقع القوة، وطريقة عملها وموازنتها، والبيئة السياسية والعملانية التي تؤدي مهامها في إطارها. ومن ثم تعقد مشاورات غير رسمية بين الدول الخمس الكبرى في المجلس حول مشروع القرار، على أن تتحول المشاورات إلى موسعة مع إشراك الدول العشرة غير الدائمة العضوية. وينتظر أن يتم التوصل إلى صيغة نهائية لمشروع القرار في الساعات التي تسبق موعد 25 أب حيث سيعقد المجلس جلسة للتصويت على مشروع القرار واستصداره.