
المحكمة العسكرية
تتشابك خيوط قصة محمد قاسم شعيتو في رواية معقدة تتداخل فيها العمالة والسرقة والخلافات الشخصية، لتثير جدلاً واسعًا في الأوساط اللبنانية.
تبدأ القصة بتجنيد شاب عاطل عن العمل، يُدعى محمد قاسم شعيتو، عبر الإنترنت في مارس 2023، بعد أن وقع ضحية الحاجة للمال.
تواصل معه شخص على “فيسبوك” منتحلًا صفة موظف في جمعية خيرية وهمية، وبدأ يطرح عليه أسئلة شخصية وسياسية.
بعد فترة، تولى مسؤول يدعى “أمير” مهمة الإشراف عليه، وبدأ يرسل له مبالغ مالية مقابل مهام ميدانية بسيطة، مثل تصوير محلات تجارية في جنوب لبنان لاختبار ولائه.
ومع بدء حرب غزة في أكتوبر 2023، تصاعدت المهام لتشمل جمع معلومات حساسة عن حزب الله وقوى الأمن، ورصد إحداثيات ومواقع في مناطق مثل الخرايب والمطرية. ولكن القصة تأخذ منحنى مختلفًا في تفاصيل توقيفه.
فبحسب بعض الروايات، لم يُعتقل محمد قاسم شعيتو من قبل الأجهزة الأمنية الرسمية، بل من قبل أمن حركة “أمل” في بلدة الخرايب، السبب المباشر لم يكن يتعلق بالجاسوسية، بل بخلاف شخصي حول تهربه من إعادة هاتف لأحد أبناء البلدة.
هذا الخلاف أدى إلى تفتيش منزله، حيث عُثر على أجهزة إلكترونية وصور وفيديوهات كشفت عن عمالته. كما اتُهم محمد قاسم شعيتو في الوقت نفسه بسرقة معدات كهربائية، وهو ما يزيد من تعقيد قضيته.
القصة الكاملة لـ محمد قاسم شعيتو مليئة بالتناقضات التي تثير الكثير من التساؤلات، حيث تذكر أن مهامه تصاعدت مع بدء حرب غزة في أكتوبر 2023، لكن مرافعات وكيلة المتهم، المحامية فاديا شديد، أكدت في جلسة المرافعة أن توقيفه تم قبل بدء الحرب بوقت طويل، وتحديدًا في عام 2023.
هذا التضارب يجعل من الصعب فهم كيف نفذ مهامًا أثناء الحرب وهو في السجن. كما أن القصة تقول إنه رُفض للتعاون مع حزب الله، مما أدى لاعتقاله، لكنه متهم بالعمالة لشبكة تجسس إسرائيلية، هذا يثير تساؤلًا حول الجهة التي اعتقلته والدوافع الحقيقية وراء ذلك.
وعلى الرغم من أن الدفاع يؤكد أن المتهم لم يقدم أي معلومات أمنية دقيقة، وأن التغطية الإعلامية ضخمت القضية، إلا أن المحكمة العسكرية، برئاسة العميد وسيم فياض، أصدرت حكمًا بالسجن سبع سنوات بحقه بعد إدانته بالتعامل مع العدو الإسرائيلي.
كما برزت شبهات خطيرة حول تورطه في اغتيال قادة ميدانيين في حزب الله، مثل الدكتور علي حدرج، رغم عدم تأكيد ذلك رسميًا. هذه التفاصيل المتضاربة تترك قضية محمد قاسم شعيتو غارقة في الغموض، حيث تتداخل الحقيقة مع الشائعات والتكهنات.