الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ما القراءة الدبلوماسية للقرار 2790 الذي جدد لقوات "اليونيفيل"؟

انكبت المراجع الرسمية اللبنانية على دراسة القرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي تحت الرقم 2790، الذي قضى بالتمديد لولاية “اليونيفيل” حتى نهاية سنة 2026 فقط. وتهدف الدراسة التفصيلية له، إلى استكشاف وضعية الجنوب المستقبلية وإلى أين ستذهب الأمور هناك، وفي كل لبنان، على المستويين الأمني والسياسي.

وصدور القرار ممدداً لـ”اليونيفيل” للمرة الأخيرة على أن تكون سنة 2027 سنة الانسحاب لهذه القوة من الجنوب. ويأتي ذلك بالتزامن مع جهود الدولة لحصر السلاح في يدها، والبدء بتنفيذ خطة الجيش اللبناني لهذا الغرض والمتوقعة خلال شهر أيلول الجاري، بعد إقرارها في مجلس الوزراء يوم الجمعة المقبل.

ويعتبر أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي في باريس، الدكتور محي الدين الشحيمي، أن القرار الجديد يضع لبنان في مرحلة المسؤولية الكبرى، في توقيت حساس. ذلك أنه منذ صدور القرار وحتى انتهاء وجود “اليونيفيل” على مدى سنتين ونصف السنة تقريباً، يعني أنه على لبنان وكذلك اسرائيل، وكافة الجهات المعنية، لديها حتى آخر سنة 2027 لتكون قد نفذت القرار 1701 بالكامل. بحيث يجب على الجيش الانتشار بشكل حقيقي وفعلي وبسط سلطة الدولة بطريقة فاعلة، وتحقيق سيادتها الكاملة على كل أراضيها. ان الأمر، يأتي كشرط دولي، وضع الدولة أمام مسؤولياتها الكبيرة. فإما أن يصبح لبنان فعلاً ذات سيادة، أو أن يبقى كما هو حاله، مع توقع الأسوأ على كافة الصعد.

في الأساس، كما يقول الشحيمي، ان ولاية “اليونيفيل” كما كل قوات حفظ السلام في العالم، هي ولاية مؤقتة. وهي وجدت للبنان لدى اتخاذ القرار ٤٢٥ في العام ١٩٧٨، وهي ليست دائمة، إنما وجودها كان دائماً مرهوناً ببقاء “الستاتيكو” الدولي، والثابت بحسب صلاحياتها، إنها قوات حفظ السلام، وليست قوات فرض السلام فرضاً.

وفي وظيفتها انها شاهد دولي على ما يحصل في الجنوب، ومن دونها تكون هناك فوضى، أمام الإجرام الإسرائيلي، وتعنت “حزب الله”، وتحايله في تنفيذ ما هو مطلوب منه. كما أن “اليونيفيل” تسهر على الخط الأزرق وخط الانسحاب وليس الحدود المعترف بها دوليًا. وإبقاؤها فترة إضافية جيد للبنان، حيث تستمر مساعدتها للبنان وللجيش اللبناني.

ويعتبر الشحيمي، أن القرار 2790، يتزامن مع السعي لتنفيذ اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 لوقف النار، ولا بد أنه بعد جلسة مجلس الوزراء المرتقبة، ستتكشف معطيات كثيرة عن مؤشرات المرحلة المقبلة. إذًا نهاية مدة “اليونيفيل” تعني وجوب الانتهاء من تنفيذ القرار 1701 بالكامل. واعترف القرار الجديد باتفاق وقف النار، وبنى عليه الموقف.

وتفيد معطيات ديبلوماسية غربية، أن القرار يلتقي مع ما ورد في الورقة الأميركية التي وافق عليها جميع المسؤولين في لبنان، على الرغم من عدم استجابة الإدارة الأميركية للعديد من التعديلات التي طلبها لبنان. وتضمن القرار جدولاً زمنياً لانسحاب القوة من لبنان. مع الإشارة إلى أن المجلس لم يأخذ بالضغوط الإسرائيلية لمنع التجديد للقوة. وقرر أن تصفية هذه القوة تبدأ بعد انتهاء مرحلة الخفض والانسحاب.
وأشارت المعطيات، إلى الأهمية القصوى التي أعطاها القرار للمساعدة الدولية للجيش اللبناني من معدات وتمويل، من أجل ضمان انتشاره الفاعل

والمستدام جنوب نهر الليطاني وتعزيز قدرته على تنفيذ القرار 1701، وحض القرار قائد “اليونيفيل” على التعاون مع الجيش واستخدام قواعد الاشتباك الحالية وأنشطة “اليونيفيل” الحالية العملياتية الهادفة إلى اكتشاف الأنفاق ومخازن الأسلحة، واستجابتها التكتيكية لتخفيف الاعتراضات على حرية الحركة.

ودعا القرار الآلية الخماسية التي أقرها اتفاق وقف النار، إلى التعاون ضمن إطار عمل وتفويض “اليونيفيل”، وحصرًا داخل منطقة عملياتها جنوب نهر الليطاني، لتنفيذ تفويضاتها. ويشجع “اليونيفيل” على تقديم الدعم لضمان تنفيذ التزامات لبنان وإسرائيل في المراقبة والإفادة عن انتهاكات القرار 1701.