الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

كيف ستوفِّق واشنطن بين الأولوية اللبنانية والأولوية الإسرائيلية؟

بعد التفاهم السياسي على مخرج لجلسة مجلس الوزراء حول الترحيب بالخطة التي وضعها الجيش اللبناني لحصر السلاح بيد الدولة، تتجه الأنظار إلى التنفيذ أي إلى المرحلة التالية. وتشير مصادر ديبلوماسية بارزة، إلى أن نتائج الجلسة أرضت كل الأطراف، وكان هناك اتفاق مسبق على التخريجة التي أدت إلى ارتياح داخلي، علّ ذلك يُبعد أيضاً شبح الحرب الإسرائيلية عن لبنان، أولاً. وعلى أمل أن يكون لبنان قد تجنب حرباً أهلية. أما بقية التفاصيل فتجد حلاً. وعلى الأقل ظهر لبنان موحداً في موضوع تسليم السلاح.

وتقول المصادر، أن الاحتلال الإسرائيلي يبدو المشكلة الأبرز التي تواجه القرار الداخلي المتصل بالسلاح. كما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إذا وجد نفسه في وضع يحتاج إلى إعادة الحرب على لبنان خلال مرحلة التحضير للانتخابات الإسرائيلية، فإنه سيقوم بها حتماً. على أن الحل الجذري لمسألة السلاح بالشكل الذي يوفر على لبنان تعقيدات جمة هو في اثنين: التفاهمات الداخلية، والتفاهمات الخارجية أي بين واشنطن وطهران.

وتكشف المصادر، أن الغموض الذي يلف الخطة لناحية البرنامج الزمني مقصود، وهدفه كسب مزيد من الوقت، على الرغم من أن رئيس الحكومة نواف سلام قال أن البرنامج الزمني أقرته جلستا الخامس والسابع من آب الماضي لمجلس الوزراء.

وأسباب الغموض من حيث أن الخطة لا تتضمن مفاصل زمنية، في أنها مقرونة بشروط ثلاثة هي:

أولاً: تمكين الجيش اللبناني.

ثانياً: تمكين الأجهزة الأمنية الأخرى لكي تستطيع الحلول مكان الجيش في الداخل، لكي يتسنى لهذا الأخير، الانتشار في المناطق الحدودية، جنوب وشمال الليطاني، والانصراف إلى الاضطلاع بمهامه المحددة، والمطلوبة منه، وفق الخطة التي وضعها.

وثالثاً: وقف الاعتداءات الإسرائيلية الجوية والانسحاب من النقاط الخمس حتى الخط الأزرق. على أن تُعالج مسألة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية من قبل الحرب على “حزب الله”، عبر الديبلوماسية، وبمساعدة الأميركيين والفرنسيين.

وفي هذا الوقت، يطالب لبنان الدول الشقيقة والصديقة بانعقاد مؤتمرين، الأول للمساعدة الاقتصادية وإعادة الإعمار، والثاني لمساعدة الجيش اللبناني. الفرنسيون يتحدثون كثيراً عن هذين المؤتمرين. إنما الأميركيين يعتبرون أن المساعدة مشروطة بحصر السلاح بيد الدولة وأن لا مساعدات وإعمار قبل ذلك.

وبحسب المصادر أيضاً، يريد لبنان أن تُظهِر الدول تعاطفاً دولياً مع فكرة مساعدة الجيش اللبناني، ولتأمين مساعدات دولية له، خصوصاً وأنه في أمسّ الحاجة إليها للقيام بواجبه في تنفيذ خطته حصر السلاح. وأنه إذا بقي وضعه على هذه الحال، فقد يستغرق حصر السلاح أكثر من سنة. وبالتالي، يريد لبنان تأمين مساعدات له. في حين أن “حزب الله” في هذا الوقت، يعتبر ضمناً بحسب المصادر، أن لا شيء مضمون في مسألة قدرة الجيش على تنفيذ خطته، وأن لديه رهاناً كبيراً على تغيير ما في إسرائيل لناحية القرارات المتصلة باستكمال الحرب وإنهاء سلاح الحزب.

هناك مطالب للبنان، وشروط دولية للوفاء بها. والسؤال أيهما يأتي في البداية. وما يحصل بالنسبة إلى مصير الخطة الأمنية هو التساؤل لماذا يتم حصر السلاح ولا تنسحب إسرائيل أولاً، ولا يحصل لبنان على الدعم الاقتصادي والعسكري أولاً أيضاً. بالنسبة إلى لبنان انسحاب إسرائيل أولاً. وبالنسبة إلى إسرائيل يأتي تسليم السلاح لا بل نزعه، أولاً. فكيف ستوفِّق واشنطن بين الأولويتين اللبنانية والإسرائيلية؟