
الحدود الجنوبية
تتجه الأنظار الداخلية والخارجية إلى جلسة مجلس الوزراء بعد غدٍ الجمعة، وإقرارها لخطة الجيش لحصرية السلاح بيد الدولة. ذلك أن الجلسة تشكل بداية لمرحلة مفصلية في موضوع السلاح. في حين ينتظر المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة الأميركية كيفية تحرك لبنان في هذا الموضوع عملياً، لأن لا كلام في أي شيء قبل إيجاد حل لمشكلة السلاح، وان أي تمييع للموضوع لن تكون عواقبه سهلة.
ووفقًا لأوساط ديبلوماسية، فإن إسرائيل ترى نفسها تقترب من استعادة أجواء الحرب على “حزب الله” في حال لم يسلم سلاحه. وقد تكون هذه الحرب وشيكة أي في الخريف المقبل. وما يزيد من تعنت “حزب الله” في تسليم السلاح، إدراكه تمامًا أن الحرب واقعة مستفيدًا من هذا الظرف كحجة لإبقاء سلاحه في يده. مع أن سلاحه لم يعد في قدرته مجابهة إسرائيل وحربها. لكن الأوساط تذهب بعيداً إلى القول أن ثمة تقاطع مصالح غير مباشرة بين هذين الطرفين لإبقاء لبنان تحت النار، وأن إسرائيل هي المستفيد الأول، من بقاء السلاح في عهدة الحزب. إذ أن لديها خطة باجتياح الجنوب لعدة كيلومترات في الداخل اللبناني في سياق خطتها إقامة منطقة أمنية تمتد من الحدود، وصولًا إلى جبل الشيخ إلى قبالة المصنع داخل سوريا. بحيث تصبح المنطقة من رأس الناقورة حتى درعا مع الجنوب السوري منطقة منزوعة من السلاح. أي أن هذه المنطقة ستصل إلى الحدود السورية-العراقية. ومن الأفضل للبنان عدم ترك أي مجال لعودة الحرب، وضرورة تضافر جهود كل أبنائه على مختلف طوائفهم وانتماءاتهم السياسية، لردع هذا التوجه. مع الاشارة الى ان إيران أوعزت الى الحزب برفض تسليم السلاح. وفي موازاة ذلك، اسرائيل رفضت اقتراحات الموفد الأميركي توم بارات المتعلقة بآلية تنفيذ الورقة الأميركية.
ثم هناك مسألة أخرى، هي أن “حزب الله” يراقب عن كثب الوضع في كل من غزة واليمن، والتصعيد الإسرائيلي الحاصل على هاتين الجبهتين. وبالتالي، هذا ما يشكل أحد أبرز العوامل التي تجعله يتمسك بسلاحه أكثر. وذلك على الرغم من أنه لن يواجه أية ضربات عسكرية إسرائيلية، في حال شنت إسرائيل حربًا جديدة عليه، بطريقة متوازنة.
لهذا السبب، يبدو موقف السلطة اللبنانية تحت ضغوط من كافة الجوانب، ضغط أميركي بضرورة القيام بشيء فعلي في مسألة السلاح وقبل نهاية السنة الحالية. وضغط إسرائيلي بالتهديد مجدداً بالحرب، وحيث عاود رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو القول أنه سيضرب الحزب عندما يرفع رأسه في كل لبنان. ثم ضغط الداخل اللبناني، الذي ينقسم إلى جزئين: ضغط “حزب الله” الذي يُصعّب عملية حصرية السلاح بيد الدولة، وضغط بقية الأطراف اللبنانيين الذين يريدون سلطة الدولة وحدها، وعدم زج لبنان في حرب جديدة، ويريدون قيامة لبنان الاقتصادية والمالية، وعدم استعدادهم للبقاء في حالة البؤس.
رئيس مجلس النواب نبيه بري عاد ليتحدث عن الحوار الوطني التوافقي حول حصرية سلاح الحزب. ما يؤشر إلى أجواء تصعيدية في ما خص تنفيذ أية خطة للجيش. في الوقت، تُصعّد اسرائيل جنوب الليطاني وشماله، في سياق ضغط أمني على القرار اللبناني الذي يجب أن يتخذ. وتكشف أوساط سياسية، أن جزءاً من الاستراتيجية الأمنية التي يطالب بها “حزب الله”، هي في تغيير طائفة قائد الجيش في لبنان من ماروني إلى شيعي. لكن من الطبيعي أن الأمر لا يتوافق مع الدستور الذي وزع الحقائب مناصفة بين الطوائف اللبنانية.