
كوبر وأورتاغوس
ترتبط زيارة الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس إلى بيروت وبرفقة قائد المنطقة الوسطى العسكرية الأميركية الأدميرال براد كوبر، بأكثر من ملف، لكنها كلها مرتبطة بموضوع السلاح غير الشرعي وضرورة حصريته من جانب الدولة.
فأورتاغوس تأتي وفقاً لأوساط سياسية، في الدرجة الأولى، لاستطلاع آلية تنفيذ حصرية السلاح بيد الدولة التي أقرها الجمعة مجلس الوزراء، والتي سيقوم الجيش بمهمته في هذا الإطار. ذلك ان وجود الأدميرال كوبر في لبنان له بعد أمني-عسكري، لناحية معرفة كيفية نزع السلاح وأماكن وجوده، ونوعيته، والمخاطر التي يشكلها، والمواقع التي تم نزعه منها حتى الآن. ويُذكر ان الرئاسة الاميركية للجنة مراقبة وقف اطلاق النار تتبع المنطقة العسكرية الوسطى وقائدها كوبر، كما ان اسرائيل تابعة لهذه المنطقة أيضاً.
والمسألة الأخرى، ان أورتاغوس تأتي إلى لبنان بعد مرور نحو عشرة أيام على آخر زيارة لها لبيروت، وحيث كانت الزيارة موسعة وتضم السفير توماس باراك الموفد الأميركي، ووفد نيابي في مقدمه السيناتور ليندسي غراهام. وبالتالي، تأتي الزيارة بعد إعادة التشدد الأميركي بالنسبة إلى ملف السلاح، وفي ظل الإحراج الذي وجدت الدولة نفسها فيه، بعد رفض إسرائيل الورقة الأميركية الملبننة، والورقة الأميركية أيضًا قبل لبننتها. إذ جرى ضغط على “حزب الله” من دون أن تقدم إسرائيل ما هو مطلوب منها، في الورقة وفي اتفاق وقف النار. الأمر الذي أربك لبنان الرسمي. إلا أنه لا مفر من نزع السلاح والقرار هو قرار دولي لا رجوع عنه. فاستدركت واشنطن الأمر عبر المتابعة الحثيثة، وعبر إيصال رسالة قوية مفادها أن الإدارة الأميركية لن تترك لبنان وشأنه. إنما ستُبقي على مواكبتها لكافة التفاصيل المتعلقة بسياستها تجاه هذا البلد.
أما رهان “حزب الله” ومن خلفه إيران، على تغيير ما في إسرائيل، بحيث عندها لا يعود نزع السلاح أولوية إسرائيلية لكي تعيش بأمان، فهذا الأمر حتى الآن ليس مضموناً. ولن يكون محور رضا أميركي، وقد لا يكون في متناول اليد قريباً. الإدارة الأميركية تعتبر أن عليها استرداد لبنان من الحضن الإيراني مهما كانت الاعتبارات الإسرائيلية. فكيف حاليًا، إذا كانت الإدارة الأميركية وإسرائيل متفقتان على إنجاز هذه المهمة. لكن يبقى التخوف من سيناريو واحد وهو أن تكون إسرائيل اكتفت بنزع أو تدمير السلاح الثقيل الذي يمتلكه الحزب، والذي يشكل خطرًا عليها، وأن يتم ترك السلاح الخفيف في يده، وهو الذي لا يشكل خطراً على إسرائيل، لكنه يشكل خطرًا على بقية المواطنين اللبنانيين على مختلف انتماءاتهم والذين يرفضون السلاح غير الشرعي، ويريدون أن تمسك الدولة أمورها، وتحتكر السلاح. ان المرحلة المقبلة من شكل معالجة السلاح داخلياً ستؤشر إلى ما ينتظر لبنان في هذا الشأن.
لذلك ان ترك السلاح ولو كان غير ثقيل في يد جهة معينة، سيشكل من لبنان بؤرة توتر مستمرة على صعيد الداخل، وعلى صعيد تعامل إسرائيل مع ما تبقى من سلاح. حيث ستتذرع بوجوده، لكي تُبقي على سيطرتها الجوية على لبنان مع الاحتفاظ بالأراضي التي تحتلها.
وتعتبر الأوساط السياسية، أنه ليس أكيدًا أن المجتمع الدولي لا يريد حرباً جديدة في لبنان من أجل حل موضوع السلاح كآخر خيار. هو يضغط حتى الآن لتحقيق وتنفيذ اتفاق وقف النار على الأرض. لكن إذا تعذر ذلك، قد لا يمانع بأن يلجأ اللبنانيون أنفسهم إلى معالجة هذه المشكلة. والمجتمع الدولي يقف إلى جانب عدم الأخذ بالتهديدات التي يطلقها “حزب الله” حول التصعيد، لكن لا شيء يضمن من استخدام الحزب لما تبقى من قدرات لديه لإشعال الداخل.
لبنان الرسمي وقيادة الجيش يتجنبان الوصول إلى مرحلة خطرة. وهم يقومون بكل ما هو مطلوب لدرء المخاطر. ويركزون على استكمال بناء الدولة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.