الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

حشد الاعترافات بالدولة الفلسطينية البداية... وستتبعه مفاوضات حل الدولتين

يلقي إنجاز الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، بإنعكاساته على المواقف الدولية والإقليمية. ويكشف مدير مركز “تطوير” للدراسات السياسية في الشرق الأوسط، هشام دبسي، أنه كانت هناك تفاهمات مسبقة بين السلطة الفلسطينية والمملكة العربية السعودية وفرنسا، بأن يتم الاكتفاء في هذه المرحلة بحشد الاعترافات بالدولة، وتأجيل معركة العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، وذلك ضمن مفهوم ما تقتضيه التوازنات بين القوى الدولية في الوقت الراهن. فيكون العمل لخطوة واحدة فقط، على أن تتبعها لاحقاً الخطوات المستقبلية.

وأكد دبسي، لـ”صوت بيروت إنترناشونال”، أن خطوة الاعترافات الدولية تفتح مسارًا سياسيًا جديدًا للتفاوض. كما أنها تغير دينامية التفاوض مع كل من واشنطن وتل أبيب، في اتجاه تدويل المفاوضات لإنشاء الدولة الفلسطينية. في حين أن الموقف الأميركي- الإسرائيلي الراهن قام بعمليات انسداد كامل أمام المساعي الدبلوماسية، لأنه يريد تهجير الفلسطينيين، وتحطيم الحكم الذاتي الذي تتمتع به السلطة الفلسطينية. حتى الآن لا تزال العملية السياسية تحت قبضة البيت الأبيض وإسرائيل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وقال: إن الأطروحة الدولية تتضمن المشروع الفلسطيني للسلام، خيار الدولتين. والمشروع العربي- الإقليمي وهو مبادرة السلام العربية. ثم إعلان نيويورك حول الاعتراف بالدولة الفلسطينية. وبالتالي، عادت الأمور، بعدما حاول نتنياهو وضعها في خانة الإرهاب، إلى الخانة الدولية، وإلى حق تقرير المصير، أي إلى القانون الدولي الذي ينص على حق تقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية. ذلك أن الأمم المتحدة أصدرت أكثر من ألف قرار، خلال الثمانين سنة الماضية، حول الدولة الفلسطينية وحماية المصير. والمؤتمر الأخير الذي انعقد حول الاعتراف لا يبحث في حق فلسطين أم لا، بل في كيفية تطبيق الحل السلمي على قاعدة حل الدولتين. إن ما حصل هو رسم خارطة طريق دولية في اتجاه وقف النزاع وحل الدولتين.

وأوضح دبسي، أن ما قاله الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، هو كلام قوي. ومعناه أنه إذا لم يرد العالم تنفيذ القانون الدولي، ستنهار القيم الإنسانية. إذ وضع القانون الدولي في كفة، وإسرائيل والولايات المتحدة في كفة أخرى، وهما باتا محاصرتين من العالم كله. ويقصد أنه إذا لم يتم فعل أي شيء للفلسطينيين، فإن القانون الإنساني الدولي بات مهدداً. إنها المرة الأولى التي تصوت فيها أربع دول دائمة العضوية في مجلس الأمن، وهي بريطانيا وفرنسا والصين وروسيا، مع الموقف الفلسطيني. كان من بين هذه الدول من نجده يمتنع عن التصويت، لكن هذه المرة كل الدول تقف ضد إسرائيل، وتطالبها أولاً بوقف إطلاق النار.

مصر لديها مشروع لانعقاد مؤتمر دولي لإعادة إعمار غزة. ومن خلال مبادرة السلام العربية قد تقوم إسرائيل بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، مقابل الاعترافات الكبيرة التي حصلت في سياق المساعي المرتقبة. والوصول إلى وقف لإطلاق النار في غزة، يعني بداية المسار لتشكيل قوة دولية لتدير شؤون غزة في مرحلة انتقالية، تنتهي بتسليم غزة إلى السلطة الفلسطينية، كما قال. وأكد أن السلطة تعترف بدولة إسرائيل، إنما إسرائيل لا تريد الاعتراف بدولة فلسطين.

ولفت دبسي، إلى أن الفلسطينيين يريدون دولة ديمقراطية علمانية غير مسلحة، وانتخابات بعد سنة، وذلك بعد وقف النار لتأمين شرعية لترجمة مسار بناء الدولة الفلسطينية. ثم تكليف لجنة قانونية-دستورية بكتابة الدستور، لكي تعرف هذه الدولة دستورها وقوانينها. ويبدي اعتقاده أن الولايات المتحدة عليها أن تختار بين مصالحها في الشرق الأوسط وبين إسرائيل. وأن استمرار تجاهل حل الدولتين وحق تقرير المصير يعني أن لا سلام في المنطقة. كما أن الصدام الأميركي مع دول الشرق الأوسط يخسّر الولايات المتحدة ولا يربّحها.