
الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس الروسي فلاديمير بوتين
لم تكن زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى روسيا قبل أسبوع، زيارة عادية. لا بل إنها شكلت زيارة استثنائية، نظراً لعوامل عدة. في مقدمها، الاحتواء الأميركي للوضع السوري من مختلف جوانبه، والذي بدأ يتبلور منذ نحو عشرة أشهر. وسجلت خطوات كبيرة في العلاقات الأميركية-السورية تناولت التمثيل الديبلوماسي، وقرارات رفع العقوبات، والتعاون والتنسيق الكامل بين الطرفين حول مختلف أوجه المستقبل السوري.
وهناك عامل آخر، القطيعة التامة التي سادت العلاقات السورية-الروسية منذ وصول الشرع إلى الحكم. ولا يمكن لأية جهة انكار الدور الروسي السابق في سوريا، ورغبة موسكو في استعادة دور جديد، عبر التعاون مع الحكم الجديد في دمشق.
ويقول مصدر ديبلوماسي في موسكو، أن الأهم في هذه الزيارة، هو عودة التواصل السوري- الروسي، بعدما كانت القطيعة وصلت إلى عدم استقبال السوريين للسفير الروسي لدى دمشق، وتم عزله تماماً عن التعامل. ومن خلال أسباب الزيارة إلى موسكو، يتبين أن الشرع، وجد أن لروسيا دورًا كبيرًا في سوريا وفي المنطقة. وأنه من دواعي بلورة التوازن بين الأميركيين والروس في الأدوار داخل سوريا، من الضروري إعادة ما انقطع، في ظل ضغوط اسرائيلية قصوى على الحكم السوري سياسياً وأمنياً وعسكرياً. ويتم ذلك من دون التخلي السوري أو الابتعاد عن الإدارة الأميركية، التي تبقى لها اليد الطولى في المنطقة وفي صياغة مستقبلها الجديد. ويتكرس ذلك من خلال اتفاق غزة الأخير، ومن التحول الذي بدأ في الثامن من أوكتوبر 2023 لوضع حد لهيمنة إيران وحلفائها في المنطقة.
ويعتبر المصدر الديبلوماسي، أن الزيارة أعادت الاتصالات الثنائية، كما أنها أدت إلى القبول السوري لإستمرار وجود القواعد العسكرية الروسية في سوريا. ويرحب الشرع، بالدور الروسي الخاص في سوريا، والمنطقة، ما يؤمن التوازن الدولي في التعامل مع الملفات المطروحة.
ويؤكد المصدر، أن هناك احتمال تداول غير رسمي بطلب سوري من موسكو لتسليم الرئيس السابق بشار الأسد، وقد يكون ذلك حصل عبر اللقاء العسكري بين الطرفين السوري والروسي. روسيا لم تعترف أن مثل هذا الطلب جرى بحثه، وهناك استبعاد ان تسلمه روسيا للحكم الجديد في سوريا، لأن هذا النوع من الأداء، ليس من عادات الروس. قد يتم الطلب الروسي إلى الأسد مغادرة الأراضي الروسية، هذا في أقصى حد، إنما الزيارة فتحت الباب أمام الطرفين للتعاون والتنسيق في إطار مصلحة البلدين.
وذكرت المصادر، أن القواعد العسكرية الروسية في سوريا هي ثلاث، تتوزع على حميميم وطرطوس والقامشلي. والحفاظ على الدور الروسي من خلال هذه القواعد يأتي ضمن تفاهمات دولية تهدف إلى تحقيق توازن عسكري في سوريا. وهذا الوجود لا ينتقص من السيادة السورية، بل ان القواعد تؤدي دورًا في مكافحة الإرهاب، وضبط التوترات الإقليمية. على أن روسيا تعتبر استمرار قواعدها العسكرية في سوريا يكرس امتداد نفوذها نحو الشرق الأوسط، حتى البحر المتوسط.