الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ما هي الدلالات السياسية لتعيين رئيس للمرة الثالثة للجنة الدولية لمراقبة وقف النار؟

انه الرئيس الثالث للجنة الدولية لمراقبة وقف اطلاق النار، التي انبثقت من اتفاق وقف النار تاريخ 27 تشرين الثاني الماضي. الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، الذي وعد المسؤولين اللبنانيين بأنه سيقوم بتفعيل عمل اللجنة. لكن السؤال يبقى ماذا تريد الولايات المتحدة من اللجنة التي بدَّلت رئيسها ثلاث مرات في غضون سنة؟

تقول مصادر ديبلوماسية، أن هذا التعيين الثالث، لا يحمل دلالات محددة. لا بل إنه تعيين روتيني كل ستة أشهر. واللجنة الدولية لمراقبة وقف النار، تعمل على التنسيق مع الجيش اللبناني، ومع القيادة الأميركية الوسطى في المنطقة “سانتكوم” . وبات واضحًا لدى اللجنة ولدى كل الدول المهتمة بالوضع اللبناني، أنه عندما لا يستطيع الجيش اللبناني أن يقوم بمهمة ما في ما خص حصرية السلاح بيد الدولة، فإن إسرائيل تقوم بهذه المهمة. وإسرائيل تقوم باستهداف الأشخاص في “حزب الله”، والمواقع العسكرية التي لم يتمكن الجيش اللبناني من الدخول إليها.

وبالنسبة إلى الأميركيين خصوصًا، فإن المصادر، تؤكد أنهم يريدون أن يروا إعلامياً أين أصبح الجيش في حصرية السلاح وأين المواقع التي أزيل منها هذا السلاح، وكمياته وبالتفاصيل. ويريدون أن تتم العملية في العلن، وليس في السر. بحيث أنه إذا كانت الحكومة جادة في قرار نزع السلاح، يجب أن لا يكون هناك خجلاً في تنفيذ قرارها. وبحسب المصادر، فإن المعطيات المتوافرة، حول مهمة السفير الأميركي الجديد في بيروت ميشال عيسى، ستكون أكثر تشددًا من غيره من الموفدين الأميركيين. وهو محاط بالعديد من الشخصيات التي تعتبر صقوراً في نظرتها إلى سلاح “حزب الله”. وهو يعتبر أن لبنان التزم بتحقيق نزع السلاح، ويجب عليه أن يقوم بذلك فورًا، وهذا من واجبه.
لجنة المراقبة، أو “الميكانزم” كما تسمى تناسب في واقعها الحالي كلاً من إسرائيل و”حزب الله”. فهي لم تعمل على معالجة الخروقات لاتفاق وقف النار، بل تعمل على تسجيلها. وبالتالي، أداء إسرائيل يتكرس، باللجوء إلى العمل العسكري والقتل والتدمير يومياً بضوء أخضر أميركي، غير مباشر، مع تهديدات بالعودة قريباً إلى الحرب الموسَّعة. وهذا مكسب لإسرائيل، لأنها بذلك تثبت أنها تقوم بما تريده في لبنان، من استمرار لاحتلالها، وتكريسها لمنطقة حدودية عملت عليها لتكون عازلة، وهي ستتجاهل موقف لبنان الذي تحدث عنه رئيس الجمهورية جوزف عون حول التفاوض غير المباشر لتنفيذ بنود اتفاق وقف النار، والقرار ١٧٠١. وهي تتخطى في ذلك دور لجنة المراقبة، ولا مصلحة لها بوجودها.

أما “حزب الله” فهو يستفيد من هذا الواقع سعياً إذا تمكن للعودة إلى تعزيز قدراته، ولاستمرار الامساك بمفاصل القرارات اللبنانية، وإبقاء لبنان بعيداً عن الخطوات المطلوبة دوليًا لدعمه في النهوض الاقتصادي وإعادة الاعمار. هذا “الستاتيكو” تضغط ايران عبر الحزب لاستمراره، ولاستمرار تحكمها بورقة لبنان لأطول أمد ممكن. كما أن ايران بذلك غير آبهة لإنجرار لبنان إلى حرب تشنها اسرائيل ضده.

ومن المقرر ان تشارك الموفدة الاميركية مورغان اورتاغوس، اليوم الاربعاء، في اجتماع لجنة المراقبة. وكذلك ستقوم بزيارات للمسؤولين اللبنانيين. ومهمتها هذه المرة في بيروت، ليست فقط امنية من خلال اللجنة، انما ايضاً سياسية.
وتؤكد المصادر انه في انتظار تفعيل عمل اللجنة، ونتائج تكثيف اجتماعاتها، كما وعد رئيسها الجديد، فإن الانظار متجهة الى الدور الاميركي المتجدد حيال لبنان، والذي يهدف الى ايجاد تسوية شاملة لوضعيته. وهذا يتم بالتزامن مع دور مصري متجدد أيضاً، وينبثق من اجواء اتفاق السلام في غزة، والنظر في مساعدة لبنان، لكي لا يبقى بعيداً عن هذا المناخ. ومصر تلعب أدواراً بعيدة عن الاعلام.