الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لبنان في عين العاصفة وباراك يعلن "فشل" الدولة.. فهل تراجعت الوساطة الأميركية!؟

في تصريح غير مسبوق أطلق المبعوث الأميركي توم باراك خلال منتدى حوار المنامة ، وصفا قاسيا للبنان بأنه “دولة فاشلة”وهو توصيف يرى فيه المحللون إعلانًا ضمنيًا بأن واشنطن استنفذت كل اقتراحاتها ولم تجد سوى المناورة من الجانب اللبناني، ما يقطع الشك باليقين بأن الولايات المتحدة قررت إنهاء دورها كوسيط في النزاع الإقليمي. هذا التصريح جاء في لحظة مفصلية تزامنت مع تصعيد عسكري إسرائيلي وتحرك لبناني محدود نحو التفاوض، ما يضع مستقبل الوساطة الأميركية على المحك ويرسخ الانطباع بأن التفاوض والمساعدة لم يعدا مجديين من وجهة نظر أميركية ويبرر الانسحاب من طاولة المفاوضات الإقليمية، وترك لبنان في مهب المجهول.

هيكل الدولة المنهار

كلمة باراك لم تكن مجرد توصيف سياسي بل حملت تحليلًا تفصيليًا،يطال كل مفاصل الدولة اللبنانية ،فقد رأى المحللون أن وصفه للدولة بـ”الفاشلة” ،يؤكد أن مؤسساتها تحولت إلى هيكل فارغ، لأن لبنان لم يعد يمتلك مقومات الدولة الفاعلة. باراك لم يمنح أي طرف سياسي حصانة بل وجه اتهامًا شاملًا للطبقة السياسية اللبنانية بأكملها محمّلًا إياها مسؤولية الانهيار الكامل معتبرًا أن الفشل ليس ظرفيًا بل بنيوي وهيكلي.
الفشل الاقتصادي والمؤسساتي جسده باراك باشارته، الى ان لا وجود لبنك مركزي فعّال والنظام المصرفي مفلس وحاكمه رياض سلامة متهم في أوروبا والدولة مدينة بـ 130 مليار دولار، مشيؤرا الى رفض الدولة تقييم الفجوة المالية أو التعاون مع البنك الدولي وصندوق النقد، مضيفا الى كلامه عناصر بارزة ترتبط بحياة اللبنانيين اليومية، لناحية تطرقه الى انهيار الخدمات الأساسية حيث لا كهرباء ولا مياه ولا تعليم رسمي ،وكل مواطن مضطر لتأمين هذه الخدمات بشكل خاص.لافتا الى ان هذا الفراغ ملأه “حزب الله” ، مما يعكس تفككًا بنيويًا خطيرًا ، ولعل أبرز ما كشفه باراك هو التفاوت الواضح في القوة الداخلية حيث أن المقاتل في “حزب الله” يتقاضى 2200 دولار شهريًا بينما الجندي في الجيش اللبناني يتقاضى 275 دولارًا فقط وحزب الله لديه 15 ألف صاروخ وقذيفة ما يظهر تفوقًا عسكريًا واضحًا داخل الدولة نفسها.

ضغط إسرائيلي مشروط

في موازاة التصريحات الأميركية أطلقت إسرائيل تهديدات مباشرة تجاه لبنان حيث رأى هاني مرزوق المتحدث باسم المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ،أن الحرب ستعود إذا قرر حزب الله التصعيد وشدد على “أن تل أبيب تقصف لبنان لأن الحزب يعيد بناء بنيته العسكرية ويتذاكى على الاتفاقات السابقة ولأنه يحفر أنفاقًا ويكدّس الأسلحة”. وفي السياق نفسه وجه وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، تحذيراً جديداً إلى لبنان في تصريحات ادلى بها البارحة إلى “أن حزب الله يلعب بالنار، متهماً السلطات اللبنانية بالمماطلة.كما اعتبر أنه على الحكومة اللبنانية الوفاء بالتزاماتها ونزع سلاح “حزب الله” وإخراجه من الجنوب.كذلك شدد على أن “إسرائيل لن تسمح بوجود أي تهديد على سكان الشمال”. وأكد أن القوات الإسرائيلية ستعمق تنفيذ الحد الأقصى من الإجراءات في لبنان.

التحرك اللبناني والرفض الإسرائيلي

وسط هذا المشهد المتوتر أفادت تسريبات إعلامية، بموافقة الرؤساء الثلاثة مبدئياً على مقترح المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس بـ تطعيم لجنة الميكانيزم بـ خبراء مدنيين، هذا التطور يمثل خطوة نحو تحويل اللجنة إلى إطار تفاوضي غير مباشر مع إسرائيل . وفي قلب هذه الاستراتيجية يبرز ملف نزع سلاح “حزب الله” كشرط أساسي ، ولهذا رفضت إسرائيل طرح إشراك المدنيين في المفاوضات ما لم يتم تحقيق هذه الأولوية الأمنية القصوى . كل هذه المعطيات تضع لبنان أمام مفترق طرق حاد إما الاستجابة لضغوط تسوية إقليمية تتطلب نزع السلاح أو مواجهة انسحاب تدريجي للدور الأميركي النشط الذي قد يترك البلاد تحت وطأة التصعيد المستمر وغياب أي وساطة دولية فاعلة.