
رئيس الجمهورية جوزاف عون
يتخذ طرح رئيس الجمهورية جوزاف عون حول التفاوض غير المباشر مع إسرائيل أهمية قصوى، في ضوء الضغوط الإسرائيلية الكبيرة على لبنان وتفاقم التهديدات بتوسيع رقعة الحرب على “حزب الله”.
وعلى الرغم من موقف “حزب الله” الرافض لأي تفاوض مع إسرائيل، تقول مصادر دبلوماسية إن هذا الموقف مبدئي، وأن “حزب الله” ينتظر، من جهة عربية تدخلت في الآونة الأخيرة على خط التهدئة بين لبنان وإسرائيل، أن تقوم هذه الجهة بطرح أفكار تتصل بتفاوض غير مباشر بينها وبين إسرائيل. وتشير المصادر إلى أن عدم قبول الحزب أن تتفاوض الدولة مع إسرائيل لا يعدو كونه موقفاً ظاهرياً، وإنما الحزب يريد تفاوضاً مماثلاً للتفاوض بين “حماس” وإسرائيل. وبذلك، ترى المصادر أنه يريد أن يبرز دوره كلاعب أساسي في لبنان لا يمكن تخطيه.
وسبق لـ”الحزب” أن أدى هذا الدور، لكن في عز قوته، عندما حصل التفاوض معه حول الترسيم البحري مع إسرائيل. والآن، ولو كان هناك تراجع في سلطته ونفوذه، إلا أنه يستمر في السعي لدور أساسي في البلد، لا سيما على مستوى التعامل مع الملفات التي لها علاقة بإسرائيل.
وأوضحت مصادر رئاسة الجمهورية لـ”صوت بيروت إنترناشيونال”، أن الاتصالات اللبنانية–الأميركية مستمرة، لا سيما حول مسألة التفاوض. ولبنان ينتظر جواباً أميركياً يحمل موقف إسرائيل من السفير الأميركي الجديد في بيروت ميشال عيسى، الذي سيصل لتسلم مهمته بعد غد الجمعة.
وقالت المصادر إن الحزب لا يريد مفاوضات سياسية، لذلك يتخذ موقف عدم التجاوب مع طرح الرئيس، لكن ليس المطروح في الأساس مفاوضات سياسية، وإنما تفاوض تقني حدودي، وتنسيقي حيادي، وليس علاقات تطبيعية. والمطروح أن تتولى اللجنة الدولية التي تراقب تنفيذ اتفاق وقف النار، أي ما يسمى بـ”الميكانزم”، هذا الموضوع لمعالجة كافة النقاط العالقة مع إسرائيل. و”الميكانزم” ليست هيئة سياسية، وإنما مهمتها وقف العمليات العسكرية والحربية، والتنسيق في ملف الحدود. وإذا أُضيف أعضاء إلى اللجنة، فقط سيكونوا خبراء تقنيين في الحدود والجغرافيا والأبحاث المختصة بذلك، وليس سياسيين أو مدنيين داخل اللجنة.
ولفتت المصادر إلى أن وجود جواب إسرائيلي مهم للغاية، لأن الأمور لا يمكن أن تستكمل بهذه الطريقة التي تعتمدها إسرائيل. لذلك يسعى لبنان لإيجاد طرق لحل كل المشاكل العالقة معها في إطار المرجعية الأميركية لكل ما يتم طرحه.
وتضم “الميكانزم” كل الأطراف المعنية، وتبقى المسار السليم لأية مباحثات حول مساعي لبنان لتحقيق مطالبه وتحويلها إلى واقع. والرئيس الجديد للميكانزم وعد بـتفعيل عمل اللجنة، وهناك انتظار لذلك بعد سنة مليئة بالنكسات. والحاجة الآن لجهد قوي وحقيقي.