الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

من هو السفير الأميركي الجديد في بيروت ميشال عيسى؟

يصل اليوم إلى بيروت السفير الأميركي الجديد في لبنان ميشال عيسى، لتسلم مهمته، وهو سيقدم أوراق اعتماده إلى رئيس الجمهورية خلال الساعات المقبلة. وتنتظر عيسى أجندة بالغة الأهمية في مقدمها العمل مع لبنان لتنفيذ اتفاق وقف النار الذي تم التوقيع عليه ودخوله حيز التنفيذ في 27 تشرين الثاني 2024. وتعوّل إدارة الرئيس دونالد ترامب، على السفير عيسى لتحقيق تقدم جوهري في مسعاه لتحقيق هذا الهدف.
لكن من هو السفير ميشال عيسى، وكيف أصبح سفيراً أميركياً في بيروت خلفاً للسفيرة ليزا جونسون.

السفير عيسى من أصول لبنانية، من بلدة بسوس قضاء عاليه. وهو اول سفير للدولة العظمى من أصول لبنانية. ومثل هذا الأمر لم يكن ليحصل من جانب الرؤساء الأميركيين. إنها سابقة قام بها الرئيس دونالد ترامب، الذي عين موفدين له وسفراء أميركيين من أصل لبناني، ومن خارج وزارة الخارجية الأميركية. ويعود الأمر إلى العلاقة الوطيدة والوثيقة بين ترامب وهؤلاء الشخصيات. إلا أن ولاءهم سيبقى أولاً وأخيراً للولايات المتحدة، وهم سينفذون سياساتها في مناصبهم الجديدة.

وفي مقدمة هؤلاء أيضاً السفير الأميركي في تركيا والموفد الرئاسي الأميركي إلى كل من سوريا ولبنان توم باراك، وهو من أصول لبنانية. وكذلك الموفد الرئاسي الأميركي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس، والسفير الأميركي في تونس بيل بزي. وهؤلاء جميعاً من خارج السلك الديبلوماسي، وهم من نادي رجال الأعمال المقربين من ترامب شخصياً. فقط السفير بزي كان شغل أخيراً منصب عمدة ديربورن هايتس.

ويعتبر باحثون في الشأن الأميركي أن السبب وراء اختيار ترامب لمبعوثين له ولسفراء من المقربين منه شخصياً، يعود إلى عاملين أساسيين هما: ان ترامب يهمه أن يكون لديه أشخاصاً يثق بهم ثقة عمياء لينفذوا ما يريده في سياسته الخارجية. وأن تكون هذه الثقة قد بُنيت من خلال العلاقات

الشخصية معهم على مدى سنوات. وهؤلاء لن يعرقلوا توجيهات الرئيس، لا بل أنهم سينفذونها بحذافيرها. هذا أولاً. وثانياً، ان الطابع الاقتصادي والخلفية لهؤلاء الموفدين والسفراء، حيث هم من رواد الأعمال و”البزنس” ، يقدمون أولوية المنفعة المالية للولايات المتحدة، من خلال الأفكار الاقتصادية التي يحملون، فهي تتلاءم ونظرة ترامب الاقتصادية في تعامله مع سياسته الداخلية، وتعامله مع ملفات لبنان والمنطقة.

إذاً السفير عيسى سيتمكن من التحدث بإسم الرئيس ترامب مباشرة، وهو موثوق بالكامل من الرئيس. وهو سيقوم بدور كبير في تعزيز وتمتين العلاقات الأميركية-اللبنانية. ويتسلم مهمته وسط ضغوط أميركية هائلة لحصر السلاح بيد الدولة، والالتزام برقابة مشددة على تهريب الأموال بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ل”حزب الله”. ثم هناك الضغوط الهائلة من اسرائيل لتوسيع حربها على “حزب الله”. ومن المتوقع أن يلعب السفير عيسى دورًا كبيرًا في تنفيذ اتفاق وقف النار. وستمهله اسرائيل حتى نهاية هذه السنة ٢٠٢٥. وبناء على النتيجة، ستحدد هي موعد توسيع الحرب ومداها وما الذي ستشمله.

أما الموفد الرئاسي توم باراك سيبقى يهتم بالملف اللبناني، لكن من روابطه بالملف السوري والتركي في آن. والموفدة مورغن أورتاغوس ستساعد السفير عيسى في مهمته إن كان في الإطار الديبلوماسي أو السياسي أو الأمني.

ومن المتوقع، أيضًا، أن يتم العمل على إعادة تفعيل الاتصالات الأميركية- اللبنانية المتصلة بفكرة التفاوض مع إسرائيل لتوفير حلول لكافة المشاكل العالقة. وسيؤدي عيسى دورًا كبيراً في بلورة أفكار الإدارة الأميركية، وأفكار ترامب شخصياً في هذا الملف، بحيث تحل المباحثات لتأمين الحلول محل التهديدات بتوسيع الحرب.

وينتظر بالتالي، ان يترجم السفير عيسى ما قاله باراك حول مساعدة سوريا لبلاده في مواجهة “داعش” و”الحرس الثوري الايراني” و”حماس”، و”حزب الله”. فكيف سيتم ذلك، عبر المراقبة على الحدود، أو عبر عمل عسكري على الحدود، أو اختراق للحدود لا سيما على محور لبنان. هذه الفكرة لا بد أنها ستنعكس غلى مسار الدولة في نزع السلاح. فإما ان يمثل ذلك زيادة في الضغط عليها، أو ان جهة ستقوم بذلك عنها.

السفير عيسى درس الاقتصاد في باريس، ثم انتقل إلى الولايات المتحدة، حيث عمل في مصارف عدة. وانتقل إلى مجال “البزنس” وريادة الأعمال، وتعرف إلى ترامب في نادي الغولف، وتعززت صداقتهما توطدت حتى أصبح سفيراً للولايات المتحدة في لبنان.