الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

كيف سيتبلور الدور السوري في مواجهة "حزب الله" في مرحلة ما بعد القمة الأميركية-السورية؟

بعد اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع الرئيس السوري أحمد الشرع في واشنطن، بدأت تتضح معالم الدور السوري الجديد الذي تريده الولايات المتحدة من سوريا. ولعل ما قاله الموفد الأميركي إلى سوريا والسفير في تركيا توم باراك، لدى انتهاء زيارة الشرع، حول مشاركة سوريا بالغ التعبير عن هذا الدور في أحد وجوهه. فزيارة الشرع إلى واشنطن تم العمل عليها قبل الزيارة، والتعهدات المتبادلة الأميركية -السورية تسير في طريقها إلى التنفيذ الدولي. إنما هناك جزء متعلق بلبنان في الدور المعطى للشرع في ما خص المنطقة. فانتقل الشرع من العزلة، إلى الشراكة، لا سيما في محاربة “داعش”، وإيران و”حماس” و”حزب الله”. أي شريك في السياق العام الذي تعمل له الولايات المتحدة لمستقبل المنطقة، ونبذ التطرف من أية جهة أتى. وقال باراك، أن “دمشق بعيد انضمامها إلى التحالف الدولي لمكافحة تنظيم “داعش”، سوف تسهم في مواجهة وتفكيك الشبكات الإرهابية من بقايا التنظيم، و”الحرس الثوري” الإيراني و”حماس” ، و”حزب الله”.

لكن كيف سيتم ذلك وكيف سيتبلور ما يتعلق بالجزء اللبناني من هذا الملف أي الدور السوري في تفكيك “حزب الله”؟

مصادر ديبلوماسية تؤكد، انعكاسات الدور السوري الجديد على لبنان، ستخلط الأوراق، لا سيما وأنه في مكان ما قد يطرح هذا المنحى الجديد، تدخلاً عسكرياً سورياً ضد “حزب الله”. إذ أن القيادة السورية في ذلك، باتت مع الولايات المتحدة، واسرائيل، في ما يقومان به من تغيير في الشرق الأوسط. أي أن الثلاثة باتوا، في جهة واحدة. والدور السوري، بدفع من واشنطن، هدفه احتمالان اثنان:

الأول، إحداث ضغوط كبيرة على السلطة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة، واتخاذ قرارات أكثر قساوة في هذا المجال. وقد لا يبدو أن السلطة اللبنانية في هذا الوارد. والثاني، إتمام عملية نزع السلاح، عبر جهة خارجية، بعد عزوف السلطة عن القيام بأي شيء من هذا القبيل. وهنا خطورة الأمور. حتى الآن، هناك ضغوط دولية لكي تقوم الدولة بسحب السلاح. إنما هناك بديل. وكانت الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس قد مهدت لكلام باراك، عبر نقلها عن إسرائيل، أن عمليات تهريب أسلحة إلى “حزب الله” تحصل من سوريا.
الآن الشرع أمام امتحان صدقيته الدولية، وتقييم نتائج وضعه الداخلي بعد زيارته لواشنطن.

وتفيد المصادر، أن لا الولايات المتحدة ولا إسرائيل لهما مصلحة أن يتم فتح جبهة في لبنان. والسبب الأساسي أن أية عوامل جديدة عسكرية تدخل على خط الواقع اللبناني، ستنعكس سلباً على خطط التطبيع مع إسرائيل. ولا تزال واشنطن تضع ثقلها لكي يسحب الجيش اللبناني بذاته السلاح من جنوب الليطاني.

وفي المجال السوري، هناك تفضيل، بحسب المصادر، أن تتم إزاحة “قوات المقاتلين الأجانب” عن الحدود مع لبنان، لكي يتفرغ الجيش اللبناني للسلاح في الداخل. وأي تحرك سوري عسكري على الحدود مع لبنان، سيؤدي إلى إحراج الجيش أكثر. هناك خطوات لتجميع قدرات الجيش اللبناني، عبر إجراءات اتخذت أخيرًا. فهل للأمر علاقة بالحدود، أم أنه تدبير إداري بحت؟ لذلك تطرح المصادر جملة تساؤلات حول حدود التعاون السوري مع الأميركيين لمكافحة “حزب الله”.

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى يقول دائماً أن السوريين متعاونين مع السلطات اللبنانية. لكن ما هو مدى التعاون وعمقه. إن ما سيوضح الأمور، هو وصول السفير الأميركي الجديد ميشال عيسى إلى بيروت لتسلم مهامه. فكيف سيبلور كلام باراك بشأن التعاون السوري لمكافحة كل هذه الجهات، وبأي أسلوب. من الواضح أن ما بعد زيارة البابا لاوون إلى لبنان سيكون هناك وضع صعب. وإسرائيل بدأت توتر الأجواء السياسية، التي تؤثر على الاقتصاد قبيل موسم الأعياد.