
السعودية والولايات المتحدة
شكلت القمة الاميركية- السعودية نقطة مفصلية في العلاقات الثنائية بين الطرفين من جهة، وفي انعكاساتها على مستقبل الشرق الأوسط والدعم الأميركي الكامل للدور السعودي في ملفات المنطقة، وفي التسويات التي يتم العمل عليها، من جهة ثانية.
وتفيد مصادر ديبلوماسية غربية واسعة الاطلاع، أن الموضوع الأساسي الذي تمت مناقشته هو التطبيع مع إسرائيل. ويمكن الاعتبار أن التطبيع حاصل فعليًا، أو في طريقه إلى الإنجاز، لكنه علنياً ليس حاصلاً، إلا وفق شروط معينة. واعتبرت المصادر، أن الهدف الأساسي وراء عملية السابع من تشرين الأول العام ٢٠٢٣، كان لمنع التطبيع بين السعودية وإسرائيل. ذلك ان حصوله لو يتم آنذاك، لكان سيؤدي إلى كرة ثلج تطبيعية مع إسرائيل، ليس فقط من دول عربية أخرى، بل من الدول الإسلامية أيضاً. وبعد القضاء على القدرات التي تمتلكها “حماس” و”حزب الله”، انتهت مرحلة، وبدأت مرحلة جديدة. هذه المرحلة يجري التمهيد من خلالها لمسار التطبيع الشامل.
وتوقفت المصادر، عند تزويد الولايات المتحدة السعودية بطائرات F-35 المتقدمة. حيث أن الطائرات التي تزود بها واشنطن الإمارات العربية المتحدة، لا تستطيع استخدامها دون “Code” الذي لا يزال موجودًا لدى الأميركيين. والسؤال المطروح لدى المصادر، هل ستتمكن السعودية من استخدام هذا النوع من الطائرات دون موافقة الأميركيين؟ والسؤال الثاني، لماذا يتم اعطاء السعودية أكثر الأنواع تقدماً في الطائرات؟ وهل يُعرّض الرئيس الأميركي دونالد ترامب بذلك أمن إسرائيل للخطر؟ ومن المعروف أن إسرائيل هي الأولى لدى الأميركيين في الحصول على السلاح الحديث.
وبالتالي، تؤكد المصادر، أنه إذا أعطى ترامب طائرات الـ F-35 للسعودية، يعني أنه بات يمتلك طائرات أحدث من الـ F-35 ، وان إسرائيل تستفيد من النوع الأحدث، ولو أن ترامب لم يعلن عن الأحدث حتى الآن، كون ذلك خاضع للأسرار العسكرية، ولا يمكن الإعلان عنه. والدليل أن إسرائيل في حربها على “حزب الله” و”حماس”، وعلى أنشطة إيران وحلفائها في سوريا، وفي حربها على إيران نفسها، استخدمت سلاحاً أكثر تطوراً وفتكاً. والسؤال الذي تطرحه المصادر، أيضاً، هو ماذا ستأخذ الولايات المتحدة، مقابل إعطاء هذا النوع من السلاح للسعودية، وهل لإسرائيل علاقة بمعرفة هذا الأمر؟.
ولاحظت المصادر المزج الأميركي لدى الرئيس دونالد ترامب بين ما هو سياسي وما يعود للتبادل في ريادة الأعمال. الأمر الذي جعل الاتفاقات الاستثمارية الجديدة تمهيدية لتعزيز التعاون والتبادل الاقتصادي بين البلدين.
ويعتبر استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة نورث كارولاينا ستايت البروفيسور خضر زعرور، أن المملكة العربية السعودية هي أفضل حليف للولايات المتحدة. وعلاقاتهما بدأت منذ الثلاثينات من القرن الماضي. وفي ال٤٥ عاماً التي كانت فاصلة بعد الحرب العالمية الثانية، كان الرئيس روزفلت يعتبر أن السيطرة على العالم، يعني السيطرة على البترول. الآن السعودية مهمة للولايات المتحدة، في مجال البترول، والثقل السياسي الذي تملكه السعودية على صعيد العالمين العربي والإسلامي إقليمياً ودولياً. والمملكة تمثل قوة استقرار في الشرق الأوسط، وأدت أدواراً كبيرة في حل المشاكل الدولية. وإيران تطلب من السعودية أن تتدخل لدى واشنطن لتخفيف العقوبات عنها. ولا يستبعد أن تقدم الولايات المتحدة إلى المملكة، أسلحة نووية. والسعودية كلما كان الاقتصاد الأميركي يمر بمرحلة صعبة، كانت تقف بجانب الأميركيين، عبر زيادة الاستثمارات في الولايات المتحدة، وعبر شراء الأسلحة.
ويقول زعرور، ان السعودية مهمة للأميركيين، كونها، من الدول التي يعتمدون عليها في تسوية المشاكل الإقليمية استنادًا إلى التوجه الأميركي العام. فهي التي ساهمت في ترتيب السلطة السياسية في لبنان بعد الحرب الإسرائيلية على “حزب الله”. وهي التي ساهمت في “اتفاق الطائف” بعد الاحداث اللبنانية التي استمرت ١٧ عاماً . وهي التي ساهمت في دعم الحكم الجديد في سوريا، ودعمت مع الأميركيين فكرة اعطاءه فرصة لتحقيق الاستقرار والنهوض الاقتصادي في سوريا. والسعودية قادت جهوداً عربية واسلامية لتعزيز العلاقات مع الصين، التي تمثل قوة اقتصادية عالمية. فضلاً عن دورها الدولي سياسياً. كما ساهمت المملكة في ترتيب البيت الفلسطيني لا سيما عبر المبادرة مع فرنسا التي أدت إلى الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية. وقد قامت بأدوارها كلها، من دون حروب، إنما عبر الديبلوماسية الهادئة والمتزنة. وبالتالي، السعودية هي الحامي للمصالح الأميركية، والمنقذ للاقتصاد الأميركي في الحالات الدقيقة. وهي الجهة التي تتحاور معها بالنسبة إلى مسار السياسة الأميركية في الشرق الأوسط والعالم.
وتؤكد المصادر الديبلوماسية الغربية، أن الزخم في العلاقات الأميركية- السعودية يعود إلى مجراه الطبيعي، بعد التعثر الذي عانى منه على أيام الرئيس السابق في الولايات المتحدة جو بايدن.