الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

بعد عام على اتفاق وقف النار.. الدور السعودي محوري في المعادلة اللبنانية

غداً الخميس، يكون قد مضى على اتفاق وقف النار، بعد الحرب الإسرائيلية على “حزب الله” ، والموقع في 27 نوفمبر 2024، سنة كاملة، وكان يفترض أن تكون السنة الأولى لهذا الاتفاق حافلة بالإنجازات على صعيد وقف الاحتلال الإسرائيلي للأجواء اللبنانية وللنقاط الخمس داخل الحدود اللبنانية، ووقف القصف الإسرائيلي، وفي المقابل تسليم سلاح “حزب الله” إلى الدولة اللبنانية، وبسط سلطتها على كامل أراضيها، وإيجاد حل لاستقرار حدودها. لذلك لم يتم التوصل إلى ما يتصل باستعداد الطرفين لبنان واسرائيل لاتخاذ خطوات لتعزيز شروط حل دائم وشامل، ولا لتنفيذ كامل للقرار 1701 والقرارات السابقة لمجلس الأمن. وذلك بحسب ما طلب اتفاق وقف النار.

فالاعتداءات الإسرائيلية مستمرة، والوضع مهدد بمزيد من التوسع فيها من غير وضوح مدى الاستهدافات، و”حزب الله” يعلن أنه لن يسلم سلاحه، وأنه يعمل على إعادة تعزيز قدراته العسكرية، وأنه يستعد للحرب. انها معادلة طالما كان الطرفان يعملان في إطارها، بحسب مصدر ديبلوماسي بارز. أما عن الدولة اللبنانية ودورها، فهي أعدت خطة لحصر السلاح بيد الدولة، وفق برنامج واضح، إلا أن ذلك لم ينفذ. مع أن الاتفاق طلب نشر الجيش مقابل الانسحاب الإسرائيلي خلال 60 يومًا على بدء تنفيذ الاتفاق.

مع الآلاف من خروقات وقف النار من جانب إسرائيل، وكذلك الاعتداءات، ومع إصرار الحزب على التمسك بسلاحه، استطاع لبنان أن ينشر قوى الجيش في الجنوب، وإن كان يحتاج إلى أكثر من ذلك ليصبح العدد عشرة ألاف جندي، إلا أنه بقي في انتظار انعقاد مؤتمر دولي لدعمه ودعم الاقتصاد كما نص عليه الاتفاق. إلا أن الدول الكبرى اشترطت تقديم خطوات جوهرية في حصرية السلاح بيد الدولة قبل ذلك. وبدلاً من اقتراب لبنان إلى الحصرية هذه، فهو مهدد الآن بتجدد الحرب الإسرائيلية عليه لمواجهة قوة “حزب الله”.

وإزاء ذلك، يبرز جهد سعودي سيتكامل، بعد طلب إيراني التدخل لدى الولايات المتحدة لتخفيف “الضغوط القصوى”، التي تمارسها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. ولجأت إيران أيضاً إلى تقوية علاقتها مع مصر التي تتحرك مجددًا على خط تنفيذ اتفاق وقف النار، بأقل خسائر ممكنة.

الولايات المتحدة وعلى الرغم من “الضغوط القصوى” على السلطة اللبنانية وعلى ” حزب الله”، لم تتمكن من فصل مواقف الحزب عن مواقف إيران واستمرارها في التأثير في دوره في لبنان، وتمسكها به كورقة لن تتنازل عنها بهذه السهولة. ويبدو أنه مثلما حصل القرار 1701 على موافقة إيران عند صدوره في ال 2006، فإن تنفيذ الاتفاق حول وقف النار والذي يتضمن هذا القرار والقرارات التي سبقته في شأن لبنان، لا تزال تحتاج إلى موقف متعاون من إيران. إذ لا يمكن تنفيذ اتفاق وقف النار بالقوة. فالقوة تعني حرباً إسرائيلية جديدة، أو حرباً داخلية، لا يريدها أحد في الداخل اللبناني. وبالتالي، ان الدور السعودي في المعادلة الإقليمية والتي تنعكس على المعادلة اللبنانية، باتت إيران على يقين من أنها لا تستطيع تخطيه، بل يفترض بها الاعتراف به والتعاون معه. هذا المنطق الإيراني الجديد، سينعكس حتمًا على ملف لبنان وعلى مصير “حزب الله” في سياق تنفيذ اتفاق وقف النار، والتفاهمات المنتظرة في هذا المجال. الآن لا فائض قوة إيراني، ولكن إيران ستبقى تحاول عدم التخلي عن أية ورقة.