الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

زيارة بابا السلام إلى لبنان… هل تكون المشهد الأخير قبل الانفجار!؟

يستقبل لبنان اليوم البابا ليو الرابع عشر ، الضيف الذي اختار أن تكون أرض التنوع الطائفي أولى محطاته الخارجية، خارج حاضرة الفاتيكان، حاملا شعلة السلام في لحظة تبدو فيها المنطقة بأسرها على صفيح ساخن. وبينما يطل الحبر الأعظم على بيروت كرمز للسلام، تتصاعد الحرائق المؤجلة التي تطرق أبواب الشرق الأوسط، مهددة بتحويل زيارته التاريخية إلى مشهد مفصلي بين الهدوء المؤقت والانفجار المرتقب على الاراضي اللبنانية التي وفق المعطيات والمواقف الاسرائيلية المهددة بالعودة الى التصعيد من نوع اخر واكثر حدية. تأتي هذه الزيارة في وقت تسعى فيه القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة وفرنسا، إلى فرض خطوط حمر تمنع الانزلاق الكامل نحو الحرب، إلا أن الحوادث الأخيرة تشير بوضوح إلى أن قواعد الاشتباك غير المعلنة بدأت بالتآكل السريع، واضعة لبنان في عين العاصفة.

صفيح ساخن ورفض إسرائيلي للتهدئة
بالتزامن مع الزيارة التاريخية يبدو ان الجهود الجهود الدبلوماسية التي قادتها باريس بالتنسيق مع الفاتيكان لفرض ما سمي بـ”هدنة البابا” اصطدمت بتعنت إسرائيلي واضح، حيث رفضت “تل أبيب” تقديم أي تعهد رسمي بوقف عملياتها العسكرية بشكل مؤقت خلال الزيارة. مؤكدة أنها ستواصل الضغط الميداني، مشددة على أن مصالحها العملياتية ستظل هي العامل الحاسم، وإن كان وجود البابا قد يجمد التصعيد الشامل لبضعة أيام فقط. هذا الموقف المتشدد يتزامن مع تداعيات اغتيال هيثم الطبطبائي، رئيس أركان “حزب الله”، في عملية لا تزال ارتداداتها تتفاعل بقوة، حيث توعد امين عام “حزب الله” نعيم قاسم بأن الرد حتمي. وقد زاد الطين بلة تصريح السفير الإيراني في بيروت مجتبى اماني بأن الاغتيال تجاوز “السقف الملتزم به”، مما أثار ردود فعل لبنانية غاضبة اعتبرت هذه التصريحات تدخلا سافر في الشأن الداخلي، وأبرزت عمق الانقسام حول الدور الإيراني في وقت يواجه فيه لبنان شغور سياسي وانهيار اقتصادي يجعله عاجزا عن تحمل تبعات أي مغامرة عسكرية.

جبهات مشتعلة وهشاشة داخلية
في السياق نفسه لا يبدو المشهد الإقليمي المحيط بلبنان أقل خطورة، حيث تترابط الجبهات لتشكل حزام ناري يطوق الزيارة، ففي سوريا شكل توغل الجيش الإسرائيلي البري في بلدة بيت جن تحولا نوعي دموي كشف انهيار قواعد الاشتباك الجوي المعتادة. وبالتوازي، يشهد العراق هجمات بالطائرات المسيرة على منشآت الغاز في كردستان وسط مناورات عسكرية وتوتر حدودي، بينما نفذت واشنطن في اليمن غارة نوعية شرق مأرب قتلت قياديا بارزا في تنظيم “القاعدة” يدعى منير بجلي الأهدل، مكنى بـ “أبي الهيجاء الحديدي”،. وسط هذه الفوضى الإقليمية وتصاعد أزمات دولية أخرى كالتوتر بين واشنطن وسلطة الرئيس الفنزويلي مادورو الذي تصعد مؤخرا، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إغلاق المجال الجوي فوق البلاد بالكامل، في خطوة رافقها حشد عسكري غير مسبوق في البحر الكاريبي. يقف لبنان بوضعه الداخلي الهش على خط الانتظار، محاصر بايجابية و رمزية زيارة البابا ليو الداعية للسلام وبين واقع الميدان الذي ينذر بالأسوأ، ليبقى السؤال المطروح حول أي باب سيفتح أولا، باب الحلول الدبلوماسية أم باب الجحيم الذي سيجعل لبنان في مقدمة الانفجار القادم.

في ضوء هذا المشهد الملبد بالغيوم، تبدو زيارة البابا ليو إلى لبنان أشبه بوقفة أخيرة على حافة الهاوية، حيث يتقاطع الأمل بالسلام مع شبح الانفجار. إنها لحظة تختبر قدرة اللبنانيين والمنطقة على التقاط أنفاسهم قبل أن تبتلعهم دوامة العنف، وتضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليته في منع الانزلاق نحو المجهول. فبين رمزية الشعلة التي يحملها البابا، وبين نيران الجبهات المشتعلة، يتحدد مصير لبنان… إما أن يكون أرضاً للسلام الموعود، أو ساحة أولى لانفجار يهدد الشرق الأوسط بأسره. وفي هذا الامتحان المصيري، يبقى السؤال مفتوحاً على كل الاحتمالات، فيما يترقب العالم التطورات المتسارعة التي قد تكون الاخيرة لناحية التغيرات الجيوسياسية في المنطقة ، قبل أن يُسدل الستار على المشهد في المنطقة .