
جنود إسرائيلية في الجولان السوري المحتل
فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب الدول العربية، وسوريا تحديداً، بإعلانه الأسبوع الماضي إعادة التأكيد على القرار الأميركي اعتبار الجولان السوري منطقة تابعة للسيطرة الإسرائيلية.
ما فاجأ الجميع، هو إعادة التشديد على هذا القرار، في وقت بالغ الدقة في سوريا ولبنان والمنطقة، بحسب مصادر ديبلوماسية بارزة. ذلك، أن ترامب يُعد العدة لفتح الباب أمام تطبيع العلاقات العربية مع إسرائيل. العرب ليسوا بعيدين عن هذا المناخ، لكن السلام مع إسرائيل لا يجب أن يتم، إذا أراد العرب هذا السلام، إلا بعد الحصول على الحقوق. أي بعد الحصول على استعادة الأراضي التي تحتلها إسرائيل، لا سيما بالنسبة إلى سوريا، أي الجولان المحتل. ان المبادرة العربية للسلام التي أقرتها قمة بيروت في العام ٢٠٠٢ نصت على الأرض مقابل السلام. فهل هذا الطرح المتجدد يحرج العرب أولاً، وسوريا ثانياً؟ وكيف يمكن للولايات المتحدة أن تتحدث عن السلام على قاعدة نسيان الأراضي المحتلة. وهل ما يحصل مع الفلسطينيين الذين لم يستطيعوا إقامة دولتهم وعاصمتها القدس الشرقية، لا يمكن اعتباره أحد الدروس السياسية، في نتائج الحرمان من الحقوق المعترف بها دولياً؟
لكن ما هي وضعية الجولان السوري في الوقت الحاضر؟
احتلت إسرائيل في حزيران 1967 نحو 1200 كلم² من هضبة الجولان السورية. وشمل الاحتلال مدناً وقرى سورية أبرزها القنيطرة. في حرب 1973، استعادت سوريا جزءاً صغيراً من الجولان. وفي العام 1974، جرى توقيع اتفاق فصل القوات بين سوريا واسرائيل، وانشاء قوات الامم المتحدة لمراقبة فض الإشتباك ” UNDOF الاندوف”. وفي ذلك العام أعيدت مدينة القنيطرة إلى سوريا، لكنها كانت مدمرة.
في العام 1981، أقرت اسرائيل ما سمي ب”قانون الجولان” ، حيث فرضت قوانينها وإدارتها على الجولان، الذي صار بحكم الواقع تحت الضم الفعلي. الا أن هذا الضم لم يتم الاعتراف به دولياً. وصدر القرار 242 في العام 1967 الذي طالب بانسحاب القوات الاسرائيلية من الأراضي التي احتلتها اسرائيل في النزاع الأخير. وهذا يشمل الجولان بوضوح. ثم صدر القرار 338 في العام 1973، بعد حرب تشرين. ويؤكد على تنفيذ القرار ٢٤٢، والدعوة إلى مفاوضات سلام على أساس الأرض مقابل السلام . وفي 1981 صدر القرار 497 عن مجلس الأمن، وهو الأهم للجولان، وصدر بعد ضم اسرائيل للجولان، وينص صراحة على : ان “قرار اسرائيل بفرض قوانينها وولايتها على الجولان السوري المحتل لاغٍ وباطل، وليس له أي أثر قانوني دولي”. ويطالب بإلغاء هذا القرار فوراً.
وبالتالي، حسب القانون الدولي فإن الجولان أرض محتلة. وخاضع لاتفاقيات جنيڤ الرابعة. وليس هناك من اعتراف دولي بضم اسرائيل باستثناء قرار أميركي صدر العام ٢٠١٩ خلال إدارة ترامب، وهو مرفوض دولياً. وهناك إجماعاً دولياً على أن الجولان أرض سورية محتلة ويجب إعادتها إلى سوريا. والاحتلال الإسرائيلي للجولان بدأ باحتلال أمني وعسكري ثم ضم قانوني إسرائيلي.