
أظهرت دراسة علمية حديثة أن التغيرات في بكتيريا الأمعاء قد تشكّل مؤشرات حيوية دقيقة تساعد في تشخيص الاكتئاب لدى المراهقين، ما يفتح المجال أمام اعتماد أدوات بيولوجية أكثر موضوعية بدل الاكتفاء بالتقييمات النفسية التقليدية، وفقًا لتقرير نشره موقع MedicalXpress.
الدراسة أجراها باحثون من مركز الطب النفسي في جامعة تشونغتشينغ الطبية في الصين، ونُشرت في مجلة Translational Psychiatry، وركّزت على اضطراب الاكتئاب الشديد، أحد أكثر الاضطرابات النفسية شيوعًا خلال مرحلة المراهقة.
ويشير العلماء إلى أن نحو نصف المصابين بالاكتئاب تظهر لديهم الأعراض الأولى في سن المراهقة، وهي مرحلة حساسة تشهد تغيرات كبيرة في الدماغ والجسم. ورغم ذلك، لا يزال التشخيص يعتمد إلى حد كبير على المقابلات السريرية والاستبيانات، في ظل غياب فحوصات بيولوجية معتمدة.
وخلال الدراسة، حلّل الباحثون عينات دم وبراز لـ46 مراهقًا يعانون أول نوبة اكتئاب ولم يتلقوا علاجًا دوائيًا، وقارنوها بعينات 44 مراهقًا سليمًا. وكشفت النتائج عن اختلافات واضحة في تركيبة ميكروبيوم الأمعاء لدى المصابين، إلى جانب ارتفاع مؤشرات الالتهاب في الدم.
كما سُجّل ارتفاع في بروتينات تدل على ضعف الحاجز المعوي، مثل Claudin-5 وZonulin، إضافة إلى زيادة مؤشرات التهابية كـIL-6 وTNF-α، مع انخفاض في تنوع البكتيريا النافعة داخل الأمعاء.
ولفتت الدراسة إلى الدور البارز لبكتيريا Collinsella، التي وُجدت بنسبة أعلى لدى المراهقين المصابين بالاكتئاب، وارتبطت بزيادة الالتهاب وضعف سلامة جدار الأمعاء. وعند دمج بيانات هذه البكتيريا مع مؤشرات الالتهاب والحاجز المعوي، تمكن الباحثون من التنبؤ بالاكتئاب بدقة عالية.
ويرجّح الباحثون أن هذه التغيرات تؤثر في إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، وهي مركبات تلعب دورًا مهمًا في صحة الجهاز العصبي والمناعة وتنظيم الالتهاب.
وخلصت الدراسة إلى أن النتائج تعزز الفهم المتزايد لمحور الأمعاء–الدماغ، وقد تمهّد لتطوير وسائل تشخيص جديدة وعلاجات مستقبلية تستهدف ميكروبيوم الأمعاء إلى جانب العلاجات النفسية والدوائية التقليدية، بما يحسّن تشخيص الاكتئاب لدى المراهقين بشكل أدق وأكثر موثوقية.