
العملة السورية الجديدة
في الأول من شهر يناير/كانون الثاني الحالي، بدأ العمل بإصدار العملة السورية الجديدة وبدأت المصارف السورية استقبال العملة الجديدة التي تساوي الليرة فيها مئة ليرة سورية قديمة، وهناك مهلة ستة أشهر لاستكمال استبدال الليرة القديمة بالليرة الجديدة. ومع نظام العملة الجديدة تم حذف الصفرين من الليرة. لكن ماذا يعني هذا التطور، وما انعكاساته المالية والاقتصادية، وما أهميته في التبادل؟
هذا الإجراء يساهم وفقاً لأوساط اقتصادية سورية، في جعل الأرقام أسهل في التعاملات والاحتساب اليومي. فبدلاً من أرقام عالية مثل 10000 يمكن القول أنها 100 فقط. وهذا لا يعني أن القيمة الشرائية الحقيقية لليرة السورية ارتفعت في حد ذاتها، بل إنها عبارة عن إعادة تسمية القيم الرقمية فقط . والتغيير في الشكل والقيمة لليرة السورية، جاء كجزء من إصلاح اقتصادي واسع بعد تغييرات سياسية كبيرة في سوريا. ذلك أن هناك عملية ترميم للثقة بالوضعين المالي والاقتصادي السوري، بعد سنوات طويلة من التضخم وانخفاض قيمة العملة السورية. فالقيمة الحقيقية لليرة السورية أمام العملات الأجنبية لا تزال مرتبطة بالاقتصاد ومدى ازدهاره، وبالعوامل المتصلة بالعلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين سوريا والخارج. وبالطلب على الدولار، وبالوضعين السياسي والأمني في سوريا.
إلا أن هذا الإجراء مع الصورة الجديدة للعملة في الشكل، لا يعني أن الأزمة الاقتصادية انتهت، وعلى الرغم من تغيير الأرقام فإن الاقتصاد السوري لا يزال يواجه تحديات، مثل التضخم، وفقدان الاحتياطات، وطلب قوي على الدولار، واحتياجات استيراد كبيرة. ما يؤشر بحسب اقتصاديين سوريين، إلى أن إزالة الصفرين مفيد لتنظيم الحسابات، لكنه لا يمثل حلاً سحرياً لتقليل التضخم أو زيادة القوة الشرائية بشكل فوري، وهذا ما قاله أيضًا مصرف سوريا المركزي وفقاً ل”CNBC Arabia “. وقبل التغيير كان سعر الدولار في نهاية عام 2025 في السوق الموازية ما بين 10000 إلى 12000 ليرة قديمة. كما قال المصرف المركزي أن حقوق المواطنين محفوظة، ولا خسارة مهما تغيرت الأرقام.
إلا أن اقتصاديين سوريين يقولون، أن العملة السورية الجديدة لن تغير شيئاً في الواقع، وأن كل الدول لجأت إلى هذه التدابير. ومثال على ذلك، فرنسا التي استبدلت الفرنك الفرنسي باليورو. لا تأثير اقتصادي لذلك، سوى تخفيف حمل الأوراق النقدية، لكن إذا ارتبط ذلك بخطة اقتصادية يكون للأمر وَقْع آخر. وأوضح هؤلاء لـ “صوت بيروت انترناشونال” ، أنه إذا ألغيت الأصفار، يعني أن هناك خطة اقتصادية شاملة وموسعة لسوريا، هدفها عدم العودة إلى الأصفار مجدداً، بما يحمله ذلك من مخاطر اقتصادية. أي أنه إذا عادت الأصفر بعد فترة زمنية، يعني أن لا ثقة بالاقتصاد وبالعملة. لذلك، يقول هؤلاء، أن إلغاء الأصفر، يعني أن الدولة لديها برامج اقتصادية واجتماعية، وأنها واثقة من تحقيقها على الأرض. إنه إلغاء للأصفر مقابل خطة كبيرة يتم العمل عليها. ويفترض بالتالي، أن تستفيد سوريا من علاقاتها التي تم اطلاقها مع الشرق والغرب، ومع كل الدول المحيطة بها. كذلك، أن تستفيد بالتالي من ثروتها البترولية والمعدنية الخام والتي لم يتم الاستفادة منها بعد. مع الإشارة إلى منحى دولي سائد يهدف إلى خلق مشاكل لدى الدول التي تخبئ ثروات حقيقية داخل أرضها، للسيطرة عليها.
ويعتقد هؤلاء انه لابد من مرحلة جديدة لسوريا سياسياً واقتصاديًا واجتماعيًا. ويجب أن تتمكن من استثمار ثرواتها الوطنية الخام، والاستفادة منها استفادة جوهرية.