
علما ايران والولايات المتحدة
تحدث مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ستيڤ ويتكوڤ عن أربعة شروط أميركية، يجب أن تلبيها إيران، وهي: عدم تخصيب اليورانيوم، وقف إنتاج الصواريخ وخفض المخزون، وتسليم المخزون النووي المخصب، التخلي عن الحلفاء، أو توقع الأسوأ.
وفي انتظار الرد الإيراني على الموقف الأميركي، فإن المساعي الديبلوماسية أوقفت الضربة مرحلياً، وفتحت الباب أمام إيران لتقديم ما يقنع واشنطن. أخذت بالاعتبار وفقاً لمصادر ديبلوماسية عربية، الواقع الإيراني بعد احتمالات سقوط النظام وانعكاسات ذلك على المنطقة والعالم. الخوف هو من الإرهاب الذي قد يلجأ إليه النظام الإيراني، في حال عدم سقوطه، والإرهاب الذي يمثل خشية عربية وخليجية من انهيار إيران أكثر من بقائها كما هي. اذ أن إيران هي جارة مباشرة لدول الخليج وللعرب. وعمد هؤلاء إلى منع التصعيد مع جهود كل من روسيا والصين وتركيا. إذ يفضل العرب الاستمرار في “إدارة التناقضات والنزاعات” مع إيران، بدلاً من احتمال قوي وهو خيارات إيرانية تصعيدية دون أفق، أو صعود تيارات متشددة نتيجة زوال النظام، وانتشار الفوضى. ويؤيد الخليج إصلاحاً تدريجياً للنظام الإيراني بدلاً من إسقاطه. وهناك تخوف من أن أي احتمال لسقوط النظام كسلطة مركزية، من أن تتحول أذرع النظام في الشرق الأوسط، إلى جماعات إرهابية مستقلة. ما يزيد من النزاعات في المنطقة وتشعبها. إنما وجود النظام قادر على ضبط إيقاع الأذرع، أو أية محاولات انفصالية داخل إيران تتخذ مساراً إرهابياً محتملاً.
لكن السؤال ماذا ستقدم إيران للرئيس الأميركي؟ وهل ستلجأ مجدداً إلى إضاعة الوقت؟
يعتبر أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة نورث كارولاينا ستايت البروفسور خضر زعرور، أن عوامل عديدة دخلت على خط التهديد الأميركي بضرب إيران. وأهمها المساعي الروسية والخليجية والصينية، والتي هدفت إلى تخفيف التوتر، انطلاقاً من أن ضرب إيران سيجر المنطقة إلى حرب واسعة. كذلك أن هناك احتمالاً كبيراً أن تستهدف إيران إسرائيل، بعدما أعدّت لذلك، حسب ما تبين للدول الغربية.
وهي كانت ستضرب إسرائيل عبر استعمال الأسلحة الثقيلة واستهداف العمق الإسرائيلي. في المقابل، يتوقع زعرور، أن إيران ستُقَدّم شيئاً للرئيس الأميركي دونالد ترامب، فضلاً عن أنها ستقبل بالتفاوض. لكن إيران ستُغرق الولايات المتحدة بالتفاصيل في أية مفاوضات ستعقد.
ولكن لن تقدم إيران كل شيء وستتعمد إيران إلى تهريب المقومات النووية إلى الباكستان. وإسرائيل لن تضرب الباكستان، التي تمتلك الصواريخ النووية. كما أن إيران ستعمد إلى تهدئة الثوار، عبر إصلاحات محدودة، وعبر التخفيف من التشدد في بعض المظاهر الدينية مثل الحجاب. وكذلك التخفيف من اعتماد شعارات ضد الولايات المتحدة على طريقة ” symbolic politics “.
ولا يستبعد زعرور، أن تشمل بعض الخطوات الإيرانية التي ستقدم إلى ترامب التضحية بحليف ما، إذا وجدت إيران أن من مصلحتها القيام بذلك. المهم لدى إيران هو رأس النظام واستمرارها في الحفاظ على الثورة الخمينية. وقال، أن إيران اخترعت المنظمات، لكي تضحي بها عند اللزوم، بحيث لا تخسر هي كنظام شيئاً.
وقال زعرور، أن هناك سبباً آخر لتريث ترامب متصلاً بصورته في الداخل الأميركي والانطباع الذي سيتركه لدى الرأي العام الأميركي وتبعات ذلك سياسياً ودستورياً. إذ أن أية صدمة أمنية أو سياسية ستضعف قاعدته الشعبية. ثم أنه يخشى أن يُذكر كشخص تصرف مثل سلفه باراك أوباما، الذي وضع خطوطاً حمراء، ولكنه امتنع عن العمل. فهو يوازن بين صورته في الداخل، وأهدافه السياسية في الخارج، تماماً كما يوازن بين الرغبة في إحداث تغيير جذري في إيران، والخوف من اندلاع حرب إقليمية شاملة، أو احتمال انتشار فصائل إرهابية في المنطقة مستفيدة من أي سقوط للنظام الإيراني.
وأوضح زعرور، حول امكان أن تضحي إيران بالحزب، ان إيران يهمها إيران. وهي ضحّت بالحشد الشعبي نوعاً ما، ولم تسمح له بأن يستخدم السلاح ضد إسرائيل في الحرب الأخيرة، وأسكتت الحوثيين، بشكل من الأشكال، وانسحبت من سوريا. الآن هناك “حزب الله” ، وما يظهر أن الحزب ليس لديه الأسلحة التدميرية الشاملة التي تؤثر على إسرائيل. بينما إسرائيل وحلفاؤها دمروا معظم ترسانة الحزب، ولم يعد لديه القدرة، على شن أي حرب ضدها. وبالتالي لا تخسر إيران شيئًا إذا قدمت تضحيات في ما خص الحزب، ولو أنها لا تزال تقول أنها داعمة له.
وهو ليس قادر إلا أن يقدم لها خسارة، من حيث ضرورة تدريبه وتمويله والدفاع عنه. قد يقوم ترامب بتقديم شيء لإيران، مقابل تخليها عن كل أذرعتها. ومن الطبيعي ان تنعكس أية تضحية بالحزب على الوضع اللبناني واستكمال عملية حصر السلاح بيد الدولة.
الا ان المصادر الديبلوماسية تقول، ان ترامب لم يوقف خيار الحرب تماماً، انما هو لا يزال يحضر المنطقة عسكرياً لمثل هذا الاحتمال.