
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو
يزور وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بيروت اليوم الجمعة، بهدف استطلاع تطورات الوضع اللبناني على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية، فضلاً عن إعادة التأكيد على دعم فرنسا للبنان باستمرار، وعلى العلاقات التاريخية التي تربط البلدين.
ويأتي الاهتمام الفرنسي بلبنان على هذا المستوى في توقيت بالغ الدقة، وفقاً لمصادر ديبلوماسية فرنسية. إذ أنه في ظل التفاوض الأميركي -الإيراني، لبنان في مرحلة من الانتظار حيث لا شك أن التحرك الديبلوماسي في اتجاهه يساعد في التهدئة والحلول. اذ تريد فرنسا أن ترى لبنان في مرحلة اللاعب على الطاولة السياسية، وليس في مرحلة الانتظار أو الغياب. وبالتالي، إن انتقاله المرجو إلى هذه المرحلة، يمكنه في ذلك الاعتماد على فرنسا ودورها البناء في ذلك.
وتفيد المصادر الفرنسية، أن هدف زيارة وزير الخارجية إلى لبنان، هو أولاً، إعادة تأكيد الدعم الفرنسي للحكومة اللبنانية في ملفي حصر السلاح بيد الدولة، والإصلاحات الاقتصادية مروراً بالارتياح إلى إقرار موازنة الدولة، والشروع في مسار الانتظام المالي. كما أن فرنسا ترى أن كل الخطوات المالية التي تقوم بها الحكومة، تعبّد الطريق أمام توقيع الاتفاقية مع صندوق النقد الدولي، وتحمل إشارات إيجابية بالنسبة إلى تصحيح المسار الاقتصادي الذي يهم فرنسا بصورة جدية. وتريد فرنسا إظهار لبنان أمام المجتمع الدولي بأنه مكان آمن للاستثمار في ظل الخطوات التي يتخذها، والتي ستؤدي أيضاً إلى انعقاد مؤتمر دولي لإعادة الإعمار، في أقرب فرصة.
وثانياً: بحث التحضيرات والجهود القائمة لانعقاد المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية في باريس في الخامس من آذار المقبل، إذا جرت الأمور كما يفترض. وهناك إصرار من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على دعم لبنان في المجال الأمني والعسكري من جيش وقوى أمن داخلي. وتعتبر فرنسا أن التوصل إلى تاريخ محدد لانعقاد المؤتمر لدعم الجيش، هو بمثابة تأكيد علني، بحيث لا يتم البناء على آمال ليست في محلها. وهذا يعني بحسب المصادر الديبلوماسية الفرنسية دعما للجيش لتمكينه من أداء مهامه في حصر السلاح بيد الدولة على كامل الأراضي اللبنانية. وفي سياق ذلك، الدعم اللوجستي والإنساني والاقتصادي لأفراد الجيش. وهذا يصب في المسألة البنيوية للجيش وتمكين العناصر من أداء مهمتهم كما يجب، في حفظ السيادة والسلم والأمن. وهناك اهتمام فرنسي خاص بتفعيل اللجنة الدولية لمراقبة وقف اطلاق النار “الميكانزم”، والقيام بدورها كاملاً.
وثالثًا، تمثل الزيارة دعمًا فرنسيًا للوضع اللبناني والإصرار في ذلك، أي دعم لبنان ككيان موحد في خضم التحولات الجذرية التي يعيشها العالم والمنطقة، مع الإشارة إلى أن لبنان مثال للتناغم بين مكوناته المتنوعة، في إطار الرؤية الفرنسية في السياق المحلي والإقليمي والدولي للبنان. ومن المهم لدى الفرنسيين أيضاً، الإبقاء على موضوع لبنان ضمن الأولويات العالمية ويتصدر القائمة في الاهتمامات. هذا فضلاً عن أن فرنسا تريده لاعبًا له دور وثقل خارجي، ولا أن يبقى دائمًا في خانة الدول التي تحتاج المساعدات، ولا أن يعتمد لا على فرنسا ولا على الولايات المتحدة ولا على إيران أو أية دولة أخرى.
وزيارة نويل تعد الرابعة له للبنان. الأولى كانت في آذار ٢٠٢٤، والثانية في أيلول ٢٠٢٤ لدى بدء الحرب على لبنان، إثر اغتيال الأمين العام السابق ل”حزب الله” حسن نصر الله. وهو رافق أيضاً الرئيس إيمانويل ماكرون في زيارته إلى لبنان إثر انتخاب الرئيس جوزف عون في كانون الثاني ٢٠٢٥. وزيارته الحالية في شباط ٢٠٢٦، الأمر الذي تعده المصادر الفرنسية يعبر عن اهتمام فرنسا الاستثنائي بلبنان.
وتأتي زيارته للبنان في إطار جولة له في المنطقة تشمل سوريا وإربيل في العراق.