
رقعة شطرنج بين علمي الولايات المتحدة وإيران (رويترز)
في زمن العودة إلى المفاوضات الأميركية- الإيرانية وأمامها شهران، يترقب لبنان الرسمي، انعكاساتها على أوضاعه، لاسيما وأن المطروح من قبل الأميركيين أذرع إيران في المنطقة. وهذا يهم لبنان من بوابة ملف مصير “حزب الله” وسلاحه. في وقت يستعد لبنان لاستكمال حصر السلاح شمالي الليطاني عبر الجهود التي يقوم بها الجيش اللبناني.
في المبدأ، إن حل ملف سلاح الحزب عبر المفاوضات الأوسع أي الأميركية -الإيرانية، يسهّل الكثير على السلطات اللبنانية. ذلك أن هذا السلاح هو سلاح إقليمي موجود بيد فئة من اللبنانيين. التداعيات اللبنانية للسلاح، تحلها السلطات اللبنانية عبر حصر السلاح بيد الدولة، وبطلب من اتفاق وقف النار، الذي، تم التوصل إليه بعد الحرب الإسرائيلية على الحزب. هذا ما يتم تحقيقه حالياً وعلى مراحل.
وتقول مصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع، أن لبنان معني بالمفاوضات، من حيث كمية الدعم المالي وغير المالي، الذي يجب أن توقفه إيران ل”الحزب” . الدولة الإيرانية تؤمّن مساهمة بسيطة من الأموال ل”الحزب”، إنما المرشد علي خامنئي هو الذي يدعم أذرع إيران في المنطقة، ومن بينها “الحزب” . وتحوّل الحزب إلى شريك فعلي في إنتاج القوة وإنتاج معظم الثورة الإيرانية. فهل سيتغير شيء من خلال المفاوضات.
تفيد مصادر ديبلوماسية عربية عملت في طهران لسنوات، أنه في الأساس، أموال “حزب الله” التي كانت ترسل من إيران، لا علاقة لها بموازنة الدولة الإيرانية، إنما الأموال المخصصة له ولبقية الأذرع الإيرانية في المنطقة، هي من التبرعات من خمس الأرباح على مختلف النشاطات الاقتصادية الخاصة للشيعة. وهذا يطبق في إيران وبعض الدول التي يقطن فيها شيعة، حتى لو لم يكن هناك دولة، فإن هناك التزام لدى الإيرانيين بهذا الأمر. الخامنئي يعطي الأموال من هذه التبرعات للأذرع في المنطقة لاسيما ل”حزب الله” الذي يعتبر الحليف الأكبر.
و”حزب الله” من بين الأذرع، وتعتبرها إيران الخامنئي الأقوى، لأن بقية الأذرع تلتزم نوعاً من الصمت حالياً. إيران تقول، أن العودة إلى التفاوض مع الولايات المتحدة، هي انتصار كبير. لكن إيران لا شك أنها ستحاول اللعب على الوقت والمماطلة، مثل حياكة السجاد لديها، والتي لطالما يتم تشبيه ديبلوماسيتها بها.
المصادر الديبلوماسية، تسأل هل يمكن وقف التمويل الذي يأتي من الأوقاف والتبرعات لها؟ أما المصادر الديبلوماسية التي عملت في طهران، تجزم أنه لا يمكن وقف التبرعات. لكن وصولها إلى “حزب الله” بات أصعب مما يتصوره البعض، بفعل العقوبات الأميركية. وأوضحت أن عدم وقف التبرع يعود إلى الالتزام بفتوى الخمس عند الشيعة.
وفي كل الأحوال ستنعكس الأوضاع الإيرانية في ضوء نتائج التفاوض على “حزب الله” ودوره المستقبلي. والتغيرات الإدارية وفي المواقع داخله لها علاقة بالتفاوض الذي بدأ. وسيصبح التوجه نحو مرحلة جديدة للحزب قد تكون تحت عنوان التخلي عن السلاح، وفقاً للمصادر. وهي أوضحت أن هدف الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحقيق تعاون من جانب النظام الإيراني، بشكل يؤدي أخيرًا إلى إقامة سلام مع إسرائيل. ومنع إيران من شن حروب ضد إسرائيل إن كان انطلاقاً منها مباشرة، أو انطلاقًا من أذرعتها في المنطقة خصوصاً “حزب الله” الذي كان متمركزاً جغرافيًا على مقربة منها. وإيران مستعدة للتخلي عن الأذرع مقابل الحفاظ على رأس النظام.”حزب الله” يتحضر للمرحلة الانتقالية وإبراز الدور السياسي على حساب الدور الامني والجيش اللبناني يساهم في حصرية السلاح بيد الدولة، لكن ما مصير أموال التبرعات؟