
رقعة شطرنج بين علمي الولايات المتحدة وإيران (رويترز)
عقدت أمس الجولة الثانية من المفاوضات الأميركية- الإيرانية في جنيڤ، وسط إصرار أميركي على بحث المطالب الأميركية الأربعة وليس فقط البرنامج النووي الإيراني.
ووجدت إيران مفيداً لها، اللجوء إلى البحث في التبادل الاقتصادي والاستثماري بين الطرفين. فقد أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون الاقتصادية حميد قنبري، أن طهران تسعى إلى التوصل إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة يحقق فوائد اقتصادية للطرفين. وقال، أنه لضمان استدامة الاتفاق، من الضروري أن تستفيد الولايات المتحدة، أيضاً في مجالات ذات عائدات اقتصادية مرتفعة وسريعة. وأوضح، أن المفاوضات الجارية تشمل المصالح المشتركة في حقول النفط والغاز، والحقول المشتركة، والاستثمارات التعدينية، وحتى شراء الطائرات. وأشار إلى أن الاتفاق النووي السابق لم يتناول هذا الجانب. وكان حديثه لافتًا، ولأول مرة تعمل إيران على السعي لاستقطاب الأميركيين وجذبهم إلى السوق الإيراني المتعطش لإعادة البناء والإعمار والاستثمار في كافة المجالات. وقد ساهمت العقوبات الدولية وتلك الأوروبية والأميركية التي فرضت على إيران منذ عشرين عاماً في تراجع كبير للبنية التحتية الاقتصادية والاستثمارية، ما جعل البلاد حالياً، بحاجة إلى الاستثمارات في مختلف المجالات.
إلا أن مصادر ديبلوماسية، تتوقف عند هذا التطور في الموقف الإيراني، والرسائل السياسية التي يحملها. ثم موقع المصالح الاقتصادية بين الطرفين في مسار التفاوض السياسي- الأمني القائم، فضلاً عن موقع الصين في خلفية التفاوض.
وتشير المصادر، إلى أن إيران تريد تمرير فترة حكم ترمب عبر إعطاء الولايات المتحدة اقتراحات اقتصادية وإبعاد شبح الحرب عنها، تلافياً لأية انعكاسات على النظام. اذ تعتقد إيران أن أمامها سنتين ونصف السنة، يمكنها المماطلة حتى انتهاءها، لتواجه حكماً أميركياً أقل تشدداً. لا بل إنها تريد تمرير الأشهر القليلة التي تسبق الانتخابات النصفية في الكونغرس في تشرين الثاني المقبل، والتي يتوقع فيها فوزاً للديمقراطيين، ما يفرمل اندفاعات ترامب في الشرق الأوسط وفي الملف الإيراني. إنه رهان إيراني لا يعرف أحد منذ الآن مصيره.
أما من جهة ترامب، فهو يستعجل أمره في إحداث تغيير في سلوك إيران قبل موعد الانتخابات النصفية في الكونغرس. وهذان الشهران مفصليان قبل دخول الإدارة والبلاد في التحضيرات لهذه الانتخابات. لذلك يحشد عسكرياً، ويستخدم ذلك، للضغط القوي على إيران في التفاوض الحاصل. ولن يقبل بالدخول باستثمارات إلا في إطار صفقة شاملة من بينها وقف البرنامج النووي، وفك الارتباط مع الأذرع في المنطقة، ودعم الديمقراطية، ومعالجة ملف الصواريخ البالستية.
ويعتقد ترامب، بحسب المصادر، أن دعم الديمقراطية يمكنه أن يجعل النظام ينهار من الداخل مع الوقت. كما يعتبر أن الدخول في مجال الاستثمارات مع إيران يكون في ظل صفقة متكاملة، يمنع على إيران استخدام صواريخها، ما دامت ليست في حاجة لاستخدامها. وأن مناخ الاستثمارات يتطلب هدوءاً واستقراراً.
كما أن إيران تطالب برفع العقوبات عنها في سياق هذا التفاوض. هناك أموال إيرانية مجمدة في الولايات المتحدة في حدود ال٣٠٠ مليار دولار، بحسب بعض المعطيات. وحيازتها عليها، مقابل تجميدها النووي ووقف التخصيب لليورانيوم، ينعكس إيجاباً على اقتصادها إذا وافقت على فصل الأذرع عنها.