
علم لبنان
كان لافتاً كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول لبنان، خلال كلمته قبل أيام أمام مجلس السلام العالمي. اذ خصص للبنان فقرتان هما: “ان هناك أمور معينة نعمل عليها في شأن لبنان وهذا أمر مهم جداً” . وأضاف “يجب أن نحل مشكلة لبنان، وهي تُعتبر صغيرة نسبياً مقارنة بما تم إنجازه” .
كيف يمكن تفسير هذا الكلام ديبلوماسياً، وهل يعني ربط لبنان بواقع الحلول للمنطقة، أم أنه فقط للقول، أن الإدارة الأميركية لم تنسَ لبنان على الرغم من الأولويات الكبرى؟
تفيد مصادر ديبلوماسية، أن لبنان موعود أميركياً ودولياً بمشاريع اقتصادية وأعمال واستثمارات ودعم متنوع، لاسيما للجيش اللبناني. لكن الأمور حيال لبنان مرتبطة بإيران، لأن حسم ملف “حزب الله” هو إقليمي. أما كل الكلام الآخر حول الاقتصاد والمشاريع والمنطقة الاقتصادية، فمرتبط بتوقيع لبنان على الاتفاقات الإبرهيمية، وحيث يبدو أن الأولوية في مؤتمر مجلس السلام هي لغزة. وذكر لبنان في هذا التوقيت يعني أن لا نسيان له.
وكشفت المصادر، أن الرهان حالياً بالنسبة إلى لبنان، على تمرير الوقت دون إعادة إعمار، وتأخير الانتخابات، لتتراجع شعبية “حزب الله” نهائياً. إن هناك منحى سيتظهر لاحقاً ويتبلور في سياق أن اللعبة هي الآن لعبة وقت وكسب وقت، على الرغم من أهمية الانتخابات وأهمية إعادة الإعمار.
ولا تُسقط المصادر، من حساباتها استمرار وجود مجال للحل الديبلوماسي بين واشنطن وطهران، على الرغم من كل الرهانات على الحرب بأنها حاصلة وفي أقرب فرصة. إن المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة، يريد نزع السلاح اليوم قبل الغد، ولكن هناك دائماً مداولات حول وجوب منع دفع الثمن في الداخل اللبناني.
وأشارت المصادر، إلى أن لبنان ليس في وارد التجاوب في ملف التطبيع خلال المرحلة الراهنة، لاعتباره أن هذا الملف يستوجب أولاً خطوات كبيرة من إسرائيل. كما أن الرأي العام اللبناني لا يزال غير منفتح على هذا المسار، على الرغم من بعض الخطوات إن كانت إعلامية أو غير ذلك بهدف الاستيعاب الداخلي.
وفي رأي المصادر، أنه كلما حصل موضوع الذهاب نحو المفاوضات التطبيعية بسرعة، كلما حقق فشلاً أكبر. ذلك أن الانسحاب الإسرائيلي من كافة الأراضي اللبنانية التي تُعد محتلة، يعتبر عاملاً أساسياً في تقوية الموقف اللبناني. هذا فضلاً عن التعويض عن أضرار الحرب، ووقف الخروقات للسيادة اللبنانية، براً وجواً وبحراً، وتقنياً، هو الأساس.
وتقول المصادر، أنه ليس من مصلحة لبنان استثناء فرنسا من اللجنة لا بل من مصلحة لبنان المطالبة بعودة المظلة الدولية الأممية. إذ أن الكثير تحقق في السابق من خلال اللجنة الثلاثية في الناقورة من دون تدخل أية دولة. الرئيس ترامب يريد القضاء على الأمم المتحدة لتعزيز مجلس السلام الاستنسابي. فالأمم المتحدة هي راعية القانون الدولي، لكن أية مرجعية لمجلس السلام؟
الفرنسيون بحسب مصادرهم الديبلوماسية، يعتبرون أن المفاوضات الأميركية- الإيرانية ستؤثر على الوضع اللبناني وفي المنطقة إيجاباً، إذا تضمنت كل البنود بما في ذلك الأذرع الإيرانية. ويفترض أن تكون النتيجة إيجابية للبنان، حتى لو وصلت الأمور إلى حرب بعد فشل التفاوض. لكن ما يقلق الفرنسيين هو احتمال وجود “ستاتيكو” من دون سقف زمني، يتلاعب الإيرانيون من خلاله على عامل الوقت. وهذا يؤثر بشكل مؤذٍ على لبنان والمنطقة.
بالنسبة الى واشنطن وباريس، ان أهم شيء حالياً بالنسبة الى لبنان أن يبقى محايداً وبعيداً عن أي حرب محتملة على إيران.