الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

اسرائيل استفادت من صواريخ "حزب الله" لتفرض وقائع جديدة على الارض وتبطل المعادلات السابقة

لقي قرار الحكومة سحب الغطاء الرسمي اللبناني عن “حزب الله”، وحظر نشاطه الأمني والعسكري، ترحيباً دولياً، وإن كانت واشنطن تريد اتخاذه قبل أكثر من سنة، ولدى التوصل إلى اتفاق وقف النار في ٢٧ تشرين الثاني ٢٠٢٤.

وتفيد مصادر ديبلوماسية واسعة الإطلاع، أن السؤال الأساسي اليوم هو كيف ستنفذ الحكومة قرارها، وهل تمتلك المقومات السياسية والعسكرية للقيام بهذه المهمة الحساسة، وكيف يمكن القيام بذلك من دون التأثير على السلم الداخلي، لاسيما وأن “حزب الله” سيقف في وجه القرار. ثم أن المؤتمر الدولي الذي كان مقررا عقده في الخامس من آذار الجاري جرى إرجاؤه إلى أجل غير مسمى، بعد اندلاع الحرب على إيران وتداعياتها في المنطقة والعالم. اذ باتت هذه الحرب أولوية تعلو على كل الأولويات الدولية، على الرغم من أن مساندة الجيش دوليًا، تعني بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. وهذه مسألة تريح الغرب، وتضمن استقرارًا للبلد، يؤدي من خلاله دوره الذي كان ريادياً في المنطقة.

الحكومة اللبنانية ترى نفسها اليوم أمام محطة تاريخية في امتحان قدرتها على تطبيق قرارها، وسط أجواء قتالية في المنطقة، وضغوط إيرانية على الحزب لمساندة إيران، ولو كانت هذه المساندة على حساب الشعب اللبناني، وعلى حساب بيئة “حزب الله” التي بدأت تدرك مساوئ وضعها في تداعيات الحرب حياتيًا واقتصادياً. كما أن التهجير المتجدد بدأ يجعلها تعي أن هذا الأداء مرفوضاّ، وأنه لا يمكن العيش بهذه الطريقة، التي تقدم أولوية دعم إيران، ولو كان الدعم لا أهمية له في ميزان المنطقة من ناحية الربح والخسارة، وتقدمه على مصلحة لبنان والبيئة الشيعية تحديداً.

وتفيد المصادر، أن قواعد اللعبة التي حكمت الوضع اللبناني بالنسبة إلى إسرائيل ليس فقط تغيّرت. بل إن إسرائيل استفادت من صواريخ “حزب الله” عليها ومساندته لإيران، لتفرض وقائع جديدة على الأرض، وتنسف من خلالها اتفاق وقف النار المعمول به. علماً أن إسرائيل لم تلتزم به بالكامل، بذريعة أن سلاح “حزب الله” لا يزال من دون سحب سلاحه من جانب السلطات الشرعية اللبنانية، التي تعتبرها تهاونت مع الأمر.

الوقائع الجديدة على الأرض هي، إنشاء منطقة عازلة في الجنوب اللبناني، ما يعني أن ٥٣ قرية في الجنوب لن يعود أهلها إليها. وهذا يدل على أنه كلما زاد “حزب الله” من دعمه لإيران، كلما أدى الأمر إلى قساوة إسرائيلية في التعامل مع لبنان، ومزيدًا من الاحتلال للأراضي اللبنانية. إنه اجتياح جديد يرتقب أن تقوم به إسرائيل في البر لخلق هذه المنطقة. وستستمر إسرائيل في احتلالها للجو اللبناني، وللبحر أيضاً، وقد تقوم بعمليات كومندوس من البحر إلى البر.

وأكدت المصادر الديبلوماسية، أن الوقت والظروف ستحكم على وضعية تنفيذ قرار الحكومة الذي يضع حدًا لدور الحزب في البلد من جهة ، ولوضع الجهة التي ترتاح لوجود مثل هذا القرار أمام مسؤولياتها تجاه مساعدة الجيش اللبناني مساعدة جوهرية تمكنه من القيام بالمهمات الموكلة إليه. مؤتمر دعم الجيش ألغي مرحلياً، أو تأجل. وتم تكليف السفراء في الخارج عرض موقف لبنان، وقرار الحكومة، والمطالبة بمساعدات للجيش اللبناني. فضلاً عن المساهمة في الحشد مجدداً لمؤتمر باريس المرتقب. في حين أن مستوى الحضور الأميركي في المؤتمر المؤجل كان عادياً. فلا واشنطن في هذه المرحلة تريد الدعم الكامل للجيش، ولا تريد أن يضع الجيش سلاح “حزب الله”، الذي حصل عليه نتيجة عملية حصر السلاح بيد الدولة، في مخازنه، خوفاً من مواجهة إسرائيل به. إسرائيل الآن ستفجر المخازن العسكرية للحزب جنوباً، وستعمل على تمشيط المناطق للوصول إلى المنطقة العازلة.