
عناصر من حزب الله
بعد قرار الحكومة اللبنانية حظر الجناح العسكري لـ”حزب الله”، أعلن الأمين العام للحزب، أنه سيستمر في مقاومته لإسرائيل. في حين أن المجتمع الدولي يعتبر الحزب إرهابياً، وبأنه عرقل تنفيذ اتفاق وقف النار الذي وافق عليه بذاته والذي صدر في 27 تشرين الأول 2024. وأطلق على إسرائيل ستة صواريخ، كانت كفيلة بشن إسرائيل حرباً على لبنان استهدفت ولا تزال الحزب بشرياً ومقدرات عسكرية. فكيف يمكن توصيف أداء “حزب الله” في ضوء ذلك وفي ضوء ميثاق الأمم المتحدة؟
يقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة نورث كارولاينا ستايت، البروفيسور خضر زعرور، “إن حق الدفاع عن النفس هو حق مشروع. لكن ذلك متاح ومعترف به، إذا لم يكن هناك دولة أو سلطات رسمية أو حكومة. بمعنى أن “حزب الله” يستطيع أن يقوم بالمقاومة إذا لم يكن هناك دولة. مثلاً في السبعينات أو الثمانينات أو التسعينات، كانت هناك أراضٍ محتلة ودولة ضعيفة وليست فعالة في الجنوب، فكانت عندها المقاومة مشروعة. لكن وجود الدولة يعني أنها تمثل البلد وحيث هناك حكومة وبرلمان وجيش، يفترض أن لا يكون هناك دور للمقاومة. مثلاً “حماس” تعتبر مقاومتها أكثر شرعية بسبب عدم وجود حكومة فلسطينية في غزة، أو في فلسطين. يوجد مشروعية في المبدأ لمقاومة الاحتلال. لكن إذا كانت الدولة موجودة، والدولة تطالب بحقها لا يجب أن يكون هناك مقاومة. لأن هناك اعتراف دولي بلبنان وبسيادته وبحكومته وسلطاته الدستورية. التعاون يكون مع الدولة، وعلى “حزب الله” في هذه الحالة دعم جهود الدولة والانضمام إليها أي إلى سياستها وعملها في هذا الإطار”.
وقال زعرور إنه “في العام 2000 كان يجب أن ينضم “حزب الله” إلى الدولة. وبدلاً من ذلك، توجه إلى مسار آخر. وبوجود دولة معترف بها دولياً، لا دور للمقاومة، لكن في ظل السلاح في أيدي الحزب، واستمرار الضعف في الدولة، التي تحاول تعزيز قدراتها وبناء مقوماتها لاسيما العسكرية والأمنية، يضغط الحزب لإبقاء السلاح في يده والتحكم بالقرار”.
وأوضح، أن الدولة تعمل على تعزيز قدراتها شيئاً فشيئاً في ظل وجود الدعم لها من الشعب اللبناني، ومن المجتمع الدولي. دعم المجتمع الدولي للجيش لا يزال غير كافٍ. السلاح لا يزال موجوداً، والدولة تتجنب حصره لكي لا يكون للأمر تداعيات على السلم. الدولة تقوى رويداً رويدًا”. واستبعد زعرور قيام السلطات السورية بإعطاء الأوامر للجيش السوري بالدخول إلى لبنان في هذه المعمعة، ما يؤذي سوريا، وفي ظل عدم نسيان اللبنانيين لحكم الأسدين، الأمر الذي يدفع في اتجاه مشاكل إضافية أكثر مما يفيد. أرى أن الجيش السوري سيبقى على الحدود مع لبنان لحماية سوريا من أي دخول لعناصر “حزب الله” إليها.
ولفت إلى أن كل الأمور تعود إلى تفاصيل علاقة الدولة بالمقاومة. في التسعينات جرى تشريع المقاومة في لبنان وتم تسويق شرعنتها في الخارج، وأعطيت تبريرات لوجودها ولدورها، وأبرزها ضعف الجيش اللبناني. إنه نموذج فريد من نوعه. لكن عندما أصبحت المقاومة مسيطرة على الدولة، ومتفردة في مهماتها وأدارت سلاحها إلى الداخل، انقلبت الأمور، وأصبح اللبنانيون يعتبرونها إرهابية في غالبيتهم، وكذلك المجتمع الدولي. إن الحكومة سابقاً كانا متفقين، وكان وضع فريداً من نوعه في العالم. لكن عندما سيطرت المقاومة على الدولة، انقلبت المقاومة في أدائها إلى التوجه الإرهابي بدليل أن قرار الحرب والسلم بات في يد “حزب الله”، ولا يزال حتى الآن. الحزب لم يلتزم القرارات التي تتخذها الدولة من أجل إضعاف الدولة، ومزيد من التحكم بمفاصل الدولة. في رأي الأمم المتحدة يحق للناس المقاومة وتقرير مصيرهم، لكن هناك دولة وقراراتها ودعم دولي للدولة. فتحول الحزب من مقاومة إلى أداء إرهابي لاسيما وأنه كان دائماً ولا يزال يتحدث عن أن الحزب تابع لإيران وأن القرار جاء من إيران. ما يعني أن الحزب بات محتلًا للبنان وليس فقط إرهابياً، آخذاً البيئة التابعة له رهينة، وكذلك لبنان أيضاً رهينة.
مصادر ديبلوماسية أوضحت أن الرئيس جوزاف عون وجد مخرجاً للحرب بالدعوة إلى التفاوض المباشر مع إسرائيل. أمام هذا المخرج عقبتان رئيسيتان. هما، تحديد الأولويات. إسرائيل و”حزب الله” لن يقبلا حالياً بوقف النار الذي تحدث عنه الرئيس كبداية. والعقبة الثانية، تسمية شخصية شيعية في الوفد المفاوض من جانب الرئيس بري والتي لا تزال تواجه صعوبات.




