
آثار الغارات الإسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت، لبنان. رويترز
أكدت مصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع، أنه لم يحصل حتى الساعة اختراق إيجابي بالنسبة إلى دعوة الرئيس اللبناني جوزف عون للتفاوض مع إسرائيل لحل المشاكل العالقة بين البلدين. ولبنان ينتظر المساعي الديبلوماسية التي تُبذل من أكثر من طرف خارجي لاسيما فرنسا وقبرص مع كل من واشنطن وتل أبيب لوضع حد للحرب والدخول في مرحلة التفاوض. اسرائيل عينت مسؤولاً لملف لبنان لديها هو رون رايمر، لكن كلاً من واشنطن وبيروت ينتظران مزيداً من الخطوات بعد ذلك.
وتشير المصادر الديبلوماسية، إلى أن السبب وراء تحضير لبنان نفسه وإعداد الوفد المفاوض هو لإرسال رسالة في اتجاهين. الأول، إبداء رغبة صادقة وحسن نية حول الرغبة في التفاوض وحل لكل المسائل، وجس النبض الدولي والإسرائيلي حول الاستعدادات التفاوضية لدى تل أبيب، بعدما كان لبنان عُرض عليه الموضوع قبل أشهر، لكنه أخذ وقته في التجاوب، لتوافر ظروف عربية وداخلية تساعد في اتخاذ قرار التفاوض.
أما الثاني، لإرسال رسالة إلى إسرائيل بأن تُوقف الحرب، وبأن التفاوض سيؤمن الحل للبلدين لكافة القضايا العالقة، بدلاً من الحرب. والحكم في لبنان، كان يدرك منذ البداية بأنه سيكون يوماً ما وفي وقت غير بعيد منفتحاً على هذا المسار، وهو مسار مطلوب دولياً ولا يمكن للبنان إلا أن يكون منفتحاً على ذلك. قد تكون الإيجابية اللبنانية حالياً، سبقها الوقت، وقد لا يكون ذلك. الأمور تنتظر نتائج الاتصالات الدولية والمساعي لوقف الحرب في لبنان، وفصل الوضع اللبناني عن الوضع بالنسبة إلى إيران.
ولاحظت المصادر، أن ارتفاع السقف في موقف “حزب الله” لا يعود فقط إلى قدرة محتملة لإيران على الصمود في وجه الحرب الأميركية -الإسرائيلية، بل إلى الطلب الإيراني منه أن لا يستخدم الصواريخ البعيدة المدى الكبيرة في إسناد غزة، بل عند اللزوم المتوقع لإسناد إيران في حال حصلت حرب عليها. وهذا ما يحصل حالياً. إذ يساند الحزب إيران من لبنان باعتراف المرشد الجديد مجتبى خامنئي، وباعتراف الحرس الثوري الإيراني. في حين أنه لم يستعمل هذه الصواريخ لإسناد غزة.
وأكدت المصادر، أن هناك قراراً أميركياً- إسرائيلياً متخذاً بالنسبة إلى نزع سلاح “حزب الله” لا رجوع عنه. وهو قرار يشكل أولوية بالنسبة إلى التعامل مع لبنان. وبالتالي، إن الحرب في لبنان مستمرة إلى أجل غير مسمى. ما هو غير واضح، هو هل يتم إنهاء أية بنى تحتية للدولة مع عملية إنهاء “حزب الله” ؟
تقول مصادر ديبلوماسية أخرى، أن الدولة يجب أن تتفاوض مع “حزب الله” نفسه، لكن الحزب لم يتجاوب في المساعي التي حصلت معه طيلة أكثر من سنة. هل من مجال لتفاوض غربي مع الحزب أو هل هذا ما يريده بالفعل؟ حتى الآن وفي المرحلة المقبلة، لا لغة ستعلو فوق لغة الصواريخ والمدافع إلى حين اتضاح الموقف الأميركي- الإسرائيلي من الوضع في إيران، ومسار الحرب عليها. ذلك أن الحزب وإيران معاً ربطا بين الحرب في لبنان والحرب على إيران. ولن تستطيع الدولة اللبنانية العمل بمفردها على فك هذا الارتباط.
لبنان استدعى السفير الإيراني علي رضا شيباني لإيصال رسالة تضمن رفضاً لبيان الحرس الثوري حول تعاون “حزب الله” معه، ولرفض وجود أعضاء الحرس الثوري في لبنان. وكذلك لرفض لبنان أي تدخل إيراني في شؤونه الداخلية. وحضر القائم بالأعمال الايراني توفيق صمدي الى وزارة الخارجية، وأبلغ هذا الموقف. اما السفير الايراني فلم يقدم بعد أوراق اعتماده الى السلطات اللبنانية.