الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

كيف ينعكس مصير الحرب بين واشنطن وطهران على الحرب في لبنان؟

مع بداية اتصالات بعيداً عن الأضواء بين كل من واشنطن وطهران، تتجه الأنظار إلى ما حققته الحرب التي استمرت أكثر من أسابيع ثلاثة، وما كان يعتقد أنه سيتحقق لو قبلت الولايات المتحدة بنتائج التفاوض الذي سبق الحرب. وقد كان أعلن وزير الخارجية في سلطنة عمان القدرة على التوصل إلى تفاهم آنذاك. ذلك أن التهديد الأميركي -الإسرائيلي بالحرب كان له أثره البالغ في الموقف الإيراني أثناء التفاوض، أكثر من الحرب نفسها، التي أضعفت إيران وأدت إلى تخلخل نظامها من دون أن يسقط. وفقاً لما عبرت عنه مصادر ديبلوماسية بارزة.

بالنسبة إلى لبنان الاتصالات الديبلوماسية مكثفة بين لبنان وأكثر من طرف خارجي لبلورة الجواب على المبادرة الرئاسية اللبنانية التفاوضية، وفقاً لمصادر رئاسية. وتشير هذه المصادر، إلى أن البحث يتركز على الالتزامات المتبادلة بوقف النار، ومن ثم الحديث عن التفاوض. وحتى الآن ليس هناك من أي جواب إسرائيلي. وتفيد المصادر، انه كلما تكشفت اثار الحرب بين الولايات المتحدة وايران كلما تكشف مصير الوضع اللبناني، فإذا ربحت الولايات المتحدة من الطبيعي ان ينسحب ذلك ربحاً في لبنان على مستوى السيادة والاستقرار.

وفي انتظار تطورات التفاوض بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع ضغوط من أطراف دولية وشرق أوسطية لوقف الحرب، تقول المصادر الديبلوماسية أن الولايات المتحدة ولمجرد أن دولة مثل إيران لا تزال تقف على رجليها، يعني أمران: الأول، أن هذا لا يمثل انتصارًا حقيقيًا لواشنطن. لكن في الوقت نفسه إيران تخرج متراجعة عشرات السنوات إلى الوراء. فضلاً عن انقسامات داخلية، وخسارة جغرافية في الإقليم تمتد من اليمن فالعراق فسوريا ولبنان. إنما عقيدة الولي الفقيه وانتشارها بعمق في المجتمع الإيراني لا يمكن إلغاؤها بثلاثة أسابيع من الحرب، فهي عقيدة قادرة على إنتاج نفسها. إنها عقيدة متجذرة في الشعب والنظام لم يتغير ولو حصل كل هذا القتل لرموزه. لكن إيران أكلت الضربة، والرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يكن انتصاره كاسحاً. وضع ترامب في الانتخابات النصفية صعب، أما دول الخليج فستعيد حساباتها وستتخطى خلافاتها الداخلية.

لماذا لا يزال صعباً حصر السلاح غير الشرعي بيد الدولة؟

يبدو من تطورات الأمور على الساحة الداخلية، وإعادة رفع سقف المواقف من “حزب الله” بوجه الدولة اللبنانية، وكافة الأفرقاء الآخرين في الوطن، أن “حزب الله” ومَن معه، هو حزب عقائدي، ولا تستطيع أية جهة إزالة معتقدات الناس الموجودة بسهولة من رؤوسهم. إن الاعتقاد بولاية الفقيه، وانتظار ظهور المهدي، مسألة لا يتمكن أحد من إزالتها من عقول الناس، وفقاً لمصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع. ثم أن في مدارس الفقيه، يمنع أن تكون هناك دولة. بل أن المهدي المنتظر هو الذي سيبني دولة العدالة على الأرض.

وتفيد المصادر، أن الحرب على إيران ستؤدي إلى عدم انهيار النظام، مقابل أن تتخذ الولايات المتحدة مطالبها الاقتصادية في إطار ترتيبات سياسية معينة. أما في لبنان المشكلة تبدو أكثر صعوبة، حيث أن الحكومة اللبنانية ترفض أن يقوم الجيش اللبناني بعملية عسكرية ضد الحزب، لأنها ستؤدي إلى حرب أهلية. لكنها قامت قبل الحرب بحواجز أمنية لمنع عناصر “حزب الله” من الدخول إلى جنوب الليطاني. وتشير المصادر إلى أن عناصر الحزب كانوا ينقلون السلاح عبر سيارات صغيرة الحجم إلى الجنوب. وكشفت الحرب بين الحزب وإسرائيل أن السلاح لا يزال موجوداً، وأن خطورة حصول انقلاب على ما حققته الدولة في مسارها السيادي، يبقى وارداً لدى “حزب الله” على الرغم من رفض الرأي العام اللبناني، والمجتمع الدولي لهذا المسار المعاكس.

من هنا، تقول المصادر، المطروح من جانب واشنطن هو تسلم الجيش اللبناني فعلياً منطقة الجنوب، وتنفيذ قرارات الحكومة. في حين أن الأمين العام نعيم قاسم يعتبر نفسه مثل المرشد في إيران، أي على كل الأطراف أن تنفذ ما يقوله. فهو يريد أن يقاوم، انه الولي الفقيه، وأن الإمام المهدي لا ترضى أن تسقط أو تخسر ولاية الفقيه. قد يكون هو ممثل المرشد في لبنان، وهو لا يعبأ بتشريد الناس، والقتل على الطرقات، وهدم البيوت ودمار المناطق.