الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لبنان يسعى الى انتشال واقعه من سيطرة ايران على ملفه التفاوضي

توقفت مصادر ديبلوماسية بارزة في بيروت، عند ما أوردته “رويترز” عن مصدر إقليمي، حول أن إيران أبلغت وسطاء بضرورة إدراج لبنان في أي اتفاق لوقف إطلاق النار مع واشنطن وتل أبيب، وبأن “حزب الله” تلقى ضمانات إيرانية في شأن إدراجه في أي اتفاق أوسع.

إذ أشارت هذه المصادر، إلى تمسك إيران بأن تكون لها الكلمة الفصل عن لبنان في أية مفاوضات مرتقبة لوقف إطلاق النار، وإيجاد حل ومخرج لإنهاء الحرب الدائرة عليها. وقد جعلتها إيران حرباً فعلية في المنطقة والعالم بكافة المواصفات العسكرية والاقتصادية. طبعاً لبنان الرسمي أو الدولة لن يكون مرتاحاً أو موافِقاً على هذا التوجه. وكذلك الولايات المتحدة حتى الآن، ليست موافِقة على ذلك، لأنها تركز في مطالبها من إيران على وقف الدعم الإيراني لحلفائها في المنطقة ومن بينهم أولاً ” حزب الله”. ومن هنا ان المفاوضات المرتقبة تتناول الملف اللبناني.

وتؤكد المصادر الديبلوماسية، أن لبنان يخطو خطوات في اتجاه مسار سيطرة الدولة على قرارها الداخلي والخارجي. لكن لبنان يواجه، أحد أخطر المعوّقات أمام ذلك، وهي مشكلة السلاح، مع ما يترافق من انعكاسات التركيبة الحالية للبلد، طالما لا اتفاق على الأساسيات، وطالما أن المؤسسات الدستورية تواجه عقبات من جراء هذه التركيبة التي أدت إلى انقسامات فعلية على مستوى الداخل.

وتقول المصادر، أن “حزب الله” يحسبها كالعادة، أنه دائماً المنتصر لمجرد ما توقفت إسرائيل النار عليه، بغض النظر عن تقييم شامل للنتائج المتصلة بالخسارة البشرية والاقتصادية والسياسية للبلد. أي لمجرد وقف الحرب من غير حل واضح لملف السلاح، فهو دائماً المنتصر. مع الإشارة إلى وجود خطورة كبيرة إذا لم تمسك الدولة بملف التفاوض، حول حقوقها ومصالحها مع واشنطن، أن تقوم إيران بذلك لأنها تريد التفاوض عن لبنان. وهي بدأت بالتهويل بإسقاط الحكومة اللبنانية، وبخربطة الوضع الداخلي، من خلال التوجيهات التي أُعطيت للعديد من النازحين، بتحديد المناطق التي يجب أن يكونوا موجودين فيها. الأمر الذي قد يدفع في اتجاه خلق حساسيات يُراد منها أن تؤدي إلى فتنة داخلية. وخطر ذلك هو أن يتم الانقلاب على المنحى السيادي، وزعزعة استقرار لبنان.

والقلق الذي يساور المصادر، هو الخشية من وقف النار، من دون حل لملف السلاح، لأن مقومات الحل في لبنان تبدأ بحصرية السلاح، ليس على أساس أجندة خارجية، بل على أساس “اتفاق الطائف”. ذلك أنه ليس هناك من بلد في العالم، تتعدد فيه مصادر القرار السياسي إلا لبنان، وهذا الوضع لا يمكنه البقاء، لأنه يضعف الدولة وقراراتها السيادية.

وتؤكد المصادر، أن هناك احتمالين، الأول: وقف نار في إيران، لتتفرغ إسرائيل والولايات المتحدة ل”حزب الله” أكثر. والثاني في وقف النار من دون حل للسلاح. وفي ظل المخاوف من توجيه السلاح نحو الداخل وفي المناطق المضيفة للنازحين، يكون الخطر قد زال عن إسرائيل عملياً، ولا يهم أين تقع مخاطره. المهم إبعاده عن إسرائيل. إن الأيام المقبلة ستكشف ما إذا أحد هذين الاحتمالين محسوم أحدهما على حساب الآخر. لكن يتوقع مرحلة صعبة جداً للغاية، وكل شيء فيه وارد حتى تعرض لبنان لقصف إسرائيلي وقصف إيراني في الوقت نفسه. وفي انتظار الفرصة الجديدة التفاوضية التي أعطاها الرئيس الاميركي دونالد ترامب لإيران سيتكشف العديد من العوامل التي تحسم الامر في لبنان والمنطقة.