الجمعة 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الجيش اللبناني في مرمى النيران الداخلية والخارجية.. هل وقع المحظور؟

وسط النيران التي تشتعل في المباني والمراكز التابعة لـ “حزب الله” إثر الغارات المكثفة من الطيران الحربي والبوارج والمسيرات الإسرائيلية، برز تطور ميداني لافت تمثل في توسع الاستهدافات لتطال مناطق تقع تمامًا خارج البيئة الحاضنة لـ “حزب الله”، لتلاحق العناصر الشخصيات الأمنية التابعة له، والتي تحاول التموضع بمناطق قد تظن أنها بعيدة عن الرصد الإسرائيلي.

في خضم هذا التوسع بالضربات وازدياد حدتها، نالت مدينة صور ومحيطها النصيب الأكبر من الدمار، وكذلك الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت خلال الساعات الماضية، مما يطرح تساؤلًا عما إذا كانت إسرائيل قد استغلت تعليق عملياتها في الداخل الإيراني، إفساحًا في المجال للجيش الأميركي للبحث عن باقي طاقم الطائرة الحربية الأميركية التي سقطت في إيران، للانقضاض بشراسة أكبر على الجبهة اللبنانية، أم أن ما نشهده هو المخطط الأساسي الذي انتقل لمرحلته الثانية.

وفي قلب هذا المشهد المشتعل، برزت مواقف داخلية تشير بأصابع العتب نحو الجيش اللبناني، حيث ساد امتعاض شعبي، لاسيما في القرى المسيحية الحدودية في الجنوب اللبناني، التي انسحب الجيش من محيطها تاركًا الأهالي لمصيرهم، وهو أمر عبر عنه أهالي هذه القرى. وفيما طرح محللون تساؤلات عن غياب التنسيق مع قوات “اليونيفيل” لتسلم هذه المواقع وحمايتها من القصف المتبادل بين الجيش الإسرائيلي وعناصر “حزب الله”، بقيت المخاوف تتزايد من تحول هذه القرى إلى ساحة مواجهة مفتوحة دون غطاء رسمي.

وعلى الصعيد الخارجي، عاد السيناتور الأميركي الجمهوري ليندسي غراهام ليعيد تصويب سهامه باتجاه المؤسسة العسكرية اللبنانية، لاسيما وأن له تجربة غير جيدة مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل في واشنطن. غراهام عبر يوم أمس في تغريدة حادة على منصة “إكس” عن خيبة أمل شديدة من قيادة الجيش ومدى استعدادهم لمواجهة “حزب الله”، معتبرًا أن التخلي عن القرى المسيحية في الجنوب يعرضها للهجمات ويحمل الحكومة اللبنانية مسؤولية التبعات الخطيرة، واصفًا أداء الجيش تحت قيادة هيكل بالفشل الذريع.

أما الموقف الأكثر خطورة، فجاء بتكرار وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس مواقفه لناحية إصراره على أن الجيش الإسرائيلي “لن ينسحب من جنوب لبنان”، مؤكدًا أنه سيقيم منطقة عازلة حتى نهر الليطاني، وأن إسرائيل “ستتعامل مع القرى الحدودية كما تعاملت مع رفح وخان يونس”، في إشارة إلى هدم المنازل والبنية التحتية بحجة استخدامها من قبل “حزب الله”. وبحسب تقارير القناة 12 الإسرائيلية وصحيفة “يسرائيل هيوم”، صرح كاتس علانية بأن صمت الجيش عن إطلاق الصواريخ من مناطق انتشاره يجعله شريكًا فعليًا، محذرًا من أن أي موقع أو آلية تابعة له تظهر في مناطق النيران ستكون هدفًا مشروعًا بعد سقوط الحصانة ميدانيًا.

هذا التصعيد واكبه اعتراف رئيس الأركان الإسرائيلي هيرتسي هاليفي بمفاجأة إسرائيل من قدرة “حزب الله” على إطلاق صواريخ مكثفة من مناطق في العمق لم تكن ضمن التوقعات، وهذا الأمر يشكل سابقة تضع لبنان بكامل جغرافيته في دائرة الاستهداف. وفي 3 أبريل 2026، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين عسكريين أن هناك خطة لاحتلال كامل لبنان إذا استمر حزب الله في عملياته، مع تحميل الجيش اللبناني مسؤولية أي نشاط على الحدود. وكان لافتًا التهديد الذي أطلقه كاتس تجاه أمين عام “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم، متوعدًا إياه بدفعه ثمنًا باهظًا، ملمحًا بتصفيته.

وفي جانب آخر، أشار موقع “معهد ألما” الإسرائيلي إلى أنه تم رصد ارتفاع في استهداف الطائرات المسيرة، لافتًا إلى أن الحزب يعتمد أسلوب البصمة المنخفضة عبر خلايا صغيرة تستخدم صواريخ محمولة على الكتف من أصول روسية وإيرانية وكورية شمالية، وربما أميركية، مما يمنحها قدرة عالية على الحركة وتشكيل تهديد دائم للمروحيات والمسيرات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة.

ختامًا، تشير معطيات هذا الأسبوع من تصعيد ميداني وتهديدات إسرائيلية إلى أن لبنان يتجه نحو مرحلة “لا عودة”. فسياسة قضم القرى الحدودية وعزل الجنوب وتطويقه، يبدو أنها ستتمدد لتشمل البقاع الشمالي، الذي تضعه إسرائيل في مرماها كخزان أساسي للصواريخ والمسيرات، مما يهدد بإشعال جبهات واسعة تتجاوز حدود الليطاني لتضع البلاد أمام واقع عسكري شديد الخطورة.