الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

وقف النار أساسٌ لاستكمال التفاوض بين لبنان وإسرائيل بطريقة فعلية

كان أمس يوماً تاريخيًا في وزارة الخارجية الأميركية، حيث رعت اللقاء الأول بين لبنان وإسرائيل على مستوى سفيري البلدين لدى واشنطن. إنها جلسة تحضيرية سعت إلى تكريس فصل التفاوض اللبناني -الإسرائيلي عن التفاوض الأميركي -الإيراني، الذي تعثر فجر الأحد الماضي في إسلام آباد. ومن غير الواضح مدى وجود رغبة لدى الطرفين الأميركي والإيراني، للعودة إلى طاولة التفاوض، على الرغم من عدم توقف المساعي الوسيطة.

وتقول أوساط ديبلوماسية، أن التفاوض اللبناني يتأثر بمسار التفاوض مع إيران على الرغم من نية واشنطن الفصل بينهما. وهذا التأثر هو نتيجة وجود حليف إيران “حزب الله” في بيروت، والذي لم يستسيغ التفاوض اللبناني مع إسرائيل، على الرغم من أن إيران ولية أمره جلست إلى طاولة التفاوض مع واشنطن التي تفاوض عنها وعن إسرائيل في الوقت نفسه. ما يعني أن المرشد الإيراني الذي هو “ممثل المهدي على الأرض” ، وافق على التفاوض والجلوس مع الأميركيين. وهو لا يمانع بالعودة إلى طاولة التفاوض. وكان كلام الأمين العام ل”حزب الله” نعيم قاسم، واضحاً لجهة رفض التفاوض. كما أن عضو المجلس السياسي في الحزب، وفيق صفا، قال غداة انطلاق اللقاء، بأن الحزب ليس ملزماً بأي اتفاق. وفي المقابل أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن أن الشعبين اللبناني والإسرائيلي، يجب أن يعيشا بسلام، وأن الأمر يتعلق بوضع حد لثلاثين عاماً من نفوذ “حزب الله” في لبنان.

فهل يمكن القول أن قطار السلام بالنسبة إلى لبنان قد انطلق؟ وكيف سيتخطى المطبات التي سيواجهها؟

مصادر رئاسة الجمهورية تشدد ل”صوت بيروت إنترناسيونال”، على أهمية وجود اتفاق لوقف النار، لأن وقف النار أساسي في انطلاق التفاوض. وإذا جرى الاتفاق، عندها سيتم تحديد المكان والزمان لبدء المفاوضات بصورة فعلية.

وفي هذا الإطار أوضحت مصادر ديبلوماسية بأن تصريحات “حزب الله” حول التفاوض بأنها بمثابة مواقف ذات سقف مرتفع. إنما يجب انتظار تطور المواقف في التفاوض، والوضع على الأرض، لبلورة مواقف أكثر واقعية.

ويقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة نورث كارولاينا، البروفيسور خضر زعرور، أن نجاح التفاوض بين لبنان وإسرائيل مرتبط جداً بنجاح التفاوض الأميركي-الإيراني، وإن كانت واشنطن تريد سحب الملف اللبناني بالكامل ليصبح بعهدتها. كما أن “حزب الله” الذي يلوح بالشارع على الرغم من نفي قيادته لذلك، فإنه يدرك تماماً أن أي تخلي إيراني عنه في التفاوض، سيجعله في لبنان أكثر قسوة من أجل حماية نفسه والحفاظ على موقعه السياسي والعسكري في الداخل، لفقدان الجهة التي كانت وراء وجوده بالكامل. وسيقوم بذلك لأنه كان هو الجهة التي سيطرت على لبنان منذ عقود، وإن كانت هذه السيطرة افتقرت إلى قيامه بالإصلاحات، وبناء دولة حديثة تقوم على المحاسبة والتطوير، وقبول الآخر، وقبول الرأي الحر والسيادي، وبعيدة عن المقاومة الحقيقية، في السنوات ما بعد العام ٢٠٠٠. كان قبل ال٢٠٠٠ مقاومة، إلا أنه لم يعد كذلك. في حين أن من يعارضونه أخيراً أي الرئيس نواف سلام، عمل على وضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كمطلوب للعدالة الدولية على أساس أنه مجرم حرب.

وأوضح أن الولايات المتحدة استطاعت إبعاد ملف لبنان عن إيران، والحزب ليس قادراً على التمسك برد الملف إلى إيران. وقال، أن في إسرائيل من لا يريد التفاوض، ويريد متابعة الحرب. كذلك في واشنطن هناك من لا يريد المفاوضات لاسيما مَن هم مِن صقور الإدارة. المفاوضات ستكون هشة، ونتنياهو لا يقبل الخسارة في حين أن المجتمع الدولي لا يريد ملف لبنان أن يكون متفجراً، ومن الحكمة بمكان قرار عدم دعم الحزب للجوء إلى الشارع، ولم يعد ينفع التعطيل والتحريض.

واستبعد زعرور، أن توافق الولايات المتحدة على الإفراج عن الأموال المجمدة لإيران في الخارج، قبل التخلي الإيراني عن الحلفاء في المنطقة، وعن تصدير الثورة. لكن الولايات المتحدة ستعدهم بذلك فور تخليها عنهم. وقبل الأموال، سيتم رفع العقوبات.

وقال، أن سلوك الحزب في الداخل وتجاه القرارات الحكومية هو الذي أوصل لبنان إلى التفاوض مع إسرائيل، وأنه قد سرّع في ذلك. ان التفاوض مع اسرائيل لن يكون سهلاً، وكذلك العلاقات التطبيعية معها أيضاً لن تكون سهلة.

قد تكون الظروف لإنجاح التفاوض ليست الفضلى، لكن الخيارات محدودة أمام لبنان. و”حزب الله” لا يمكنه القول أن الدولة تتفرد بقرار التفاوض بعد كل الذي فعله لاسيما منذ العام ٢٠٢٣ حتى الآن، ووفق الأجندة الإيرانية.