الأحد 6 محرم 1448 ﻫ - 21 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

"بيجر ترامبي نفطي" بعد 72 ساعة… هل تكون رقصة النزاع الأخير "للولي الفقيه"

رغم أن الحدث الأمني الذي شهدته العاصمة واشنطن ليلة السبت الفائت، بمحاولة استهداف حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في فندق “هيلتون” في واشنطن، قد ألقى بظلاله على ما عداه من أحداث، إلا أن ارتداداته لم تغيّر المنحى الذي يسير فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ملف التفاوض مع إيران.

فبينما كان العالم يتابع تفاصيل نجاة الرئيس ترامب، استمر الأخير في تعاطيه مع الملف الإيراني بالوتيرة نفسها، إن لم تكن أكثر تشدداً. ولا يمكن أن يكتمل المشهد إلا بالصورة النمطية للرئيس ترامب التي يرسمها كونه “الزعيم الذي لا ترهبه الضغوط”، رابطاً في حديثه لـ”فوكس نيوز” بين “خطر المنصب” وحجم “التأثير”، مؤكداً أن الأعداء يستهدفونه لأنه بصدد تغيير وجه العالم وهزيمة خصومه نهائياً، ومشدداً كعادته في حديثه على أن ما حصل “لن يثنيه عن الانتصار في حرب إيران، وهي حرب ستنتهي قريباً جداً”.

خنق دبلوماسي

وفي هذا المناخ المشحون، يمكن رصد التحول في نبرة البيت الأبيض عبر تسلسل زمني لمواقف ترامب، التي سبقت الحدث الأمني، والتي أعطت إشارات واضحة عن “خنق دبلوماسي” شامل لطهران، التي أرسلت وزير خارجيتها عباس عراقجي في جولات مكوكية بدأت بإسلام آباد وانتقلت إلى موسكو، في وقت اختنقت فيه أصوات المسؤولين الإيرانيين الذين تصدروا المشهد السابق بمواقف عالية السقف، وعلى رأسهم رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي غاب أو غُيّب عن المشهد التفاوضي.

ترامب أعلن، في وقت سابق عبر منصته “تروث سوشال”، إلغاء رحلة مبعوثيه جاريد كوشنر وستيف ويتكوف إلى إسلام آباد، واصفاً إياها بأنها “إضاعة للوقت والكثير من العمل”. لم يكتفِ ترامب بالإلغاء، بل وصف المشهد في طهران، بإشارته إلى أن “هناك صراعات داخلية هائلة وارتباكاً في أروقة قيادتهم.. لا أحد يعرف من هو المسؤول هناك، بما في ذلك هم أنفسهم.. نحن نملك كل الأوراق وهم لا يملكون شيئاً”.

هذه الصرامة أحدثت إرباكاً فورياً حينها، فوفقاً لما نقلته “أكسيوس”، لم يمضِ سوى عشر دقائق فقط على تدوينة ترامب حتى سارع الإيرانيون إلى إرسال ورقة تفاوضية جديدة وُصفت بأنها “أفضل بكثير” من سابقاتها، في محاولة يائسة لتدارك الموقف، بعد أن أكد الرئيس الأميركي أنه لن يسمح بمزيد من الرحلات التي تستغرق 18 ساعة “للحديث عن لا شيء”، فارضاً معادلة جديدة: “إذا أرادوا التحدث، فما عليهم سوى الاتصال المباشر”.

حدث واشنطن

في سياق متصل، بدلاً من أن يؤدي الحادث الأمني في واشنطن إلى التهدئة، انتقل ترامب إلى مرحلة “التهديد الوجودي” الفوري. في تصريحاته الأخيرة لـ”فوكس نيوز”، أطلق إنذاراً هو الأكثر رعباً للنظام، محذراً من أن البنية التحتية النفطية الإيرانية “ستنفجر خلال ثلاثة أيام”. هذا التهديد يُعتبر الأخطر، ويوازي التهديد العسكري بأهميته، كونه يتزامن مع اكتمال الاستعدادات العسكرية. فالمدمرات الأميركية أطبقت الحصار البحري الشامل على الشرايين الحيوية لطهران، مما يقودنا إلى أن ترامب أعدّ لنظام الملالي ما يشبه “البيجر النفطي” الذي سيطيح بقدرات الآبار الإيرانية.

فمن الناحية التقنية، ووفق تحليلات العديد من الخبراء، عندما يمنع الحصار تصدير النفط وتمتلئ الخزانات البرية والبحرية والمستودعات بالكامل، يضطر النظام إلى إغلاق الآبار لعدم وجود سعة تخزين. هذا الأمر يُحدث اختلالاً في الضغط الطبيعي داخل الحقول، وتدميراً لإنتاجية الآبار بشكل دائم، أو يجعل إعادة تشغيلها أمراً صعباً، وهذا ما يترجم ما عناه ترامب بانهيار البنية التحتية خلال أيام.

النصر الحاسم

لأول مرة يمكن القول إن ترامب كسر المحرمات التفاوضية، بتأكيده لـ”فوكس نيوز” أن هدفه القادم ليس مجرد “اتفاق”، بل “الاستيلاء على اليورانيوم الإيراني”. هذا التحول يرفع سقف المطالب من الإصرار على “الرقابة الدولية” إلى “نزع السلاح الشامل والمصادرة”، مؤكداً أن “إيران تعلم ما نريد”.

وبينما يغادر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إسلام آباد نحو موسكو محملاً بـ”تحفظات” تقنية لم تعد واشنطن تعيرها اهتماماً، تبرز عدة مؤشرات ميدانية من إسلام آباد تدلل على انتهاء الحالة التفاوضية التي استضافتها المدينة مؤخراً، في إشارة إلى فشل الوساطة وجمود الملف، مع إعلان وزير خارجية باكستان انتهاء القيود المرورية بالمنطقة الحمراء، يضاف إليها التقارير الميدانية عن مغادرة التجهيزات اللوجستية والمعدات التقنية الخاصة بالوفد الأميركي التفاوضي للعاصمة الباكستانية، والتي شملت أطقم الحماية والمركبات المخصصة والوسائل التقنية التي كانت قد وصلت استباقاً لزيارة الوفد رفيع المستوى.

نجم “الولي الفقيه” إلى أفول

لقد بات المشهد الحالي أكثر تعقيداً… طهران باتت تعيش حالة من الشلل وانسداد في الأفق، ولم تعد المغريات المقدمة لإدارة ترامب لها تأثيراتها… شروط ترامب واضحة وأكثر تشدداً… “أوراق اللعب” باتت بكاملها على المكتب البيضاوي، ولم تعد لجولات عراقجي أي فاعلية، ولا يمكن أن تشكل إغراءً لإدارة ترامب… حتى إن ورقة إعادة فتح مضيق “هرمز” فقدت وهجها، وهذا ما يقودنا إلى أن طهران باتت في “النزاع الأخير”، تنتظر إنزال الستارة على خشبة المسرح لنظام جهد على مدى عقود على تصدير ما سُمّي بـ”الثورة”، التي توسعت بالدم على جغرافيا العديد من الدول.

ختاماً، بين ضغط الميدان وحزم رئيس يرى في صموده أمام الرصاص تفويضاً لتغيير خارطة المنطقة، تجد طهران نفسها وحيدة. العرض شارف على الانتهاء، والكرة الآن في ملعب القيادة الإيرانية… إما “الاتصال الذكي” لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، أو انتظار الانفجار الكبير الذي حدد ترامب ساعته الصفر خلال 72 ساعة، حيث لن تنفع المناورات الولائية والاقتراحات المعاد تدويرها في تأخير لحظة السقوط الحتمي.