الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

المواجهة مع إيران مستمرة وملفات المنطقة ستشهد ستاتيكو خطير!

توالت التصريحات من الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقب انتهاء المهلة القانونية للحرب التي تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران منذ نهاية شهر شباط الماضي، وإبلاغه للكونغرس أن الحرب انتهت على إيران.

قال ترامب إنه: “سيتولى أمر كوبا فورًا تقريبًا بعد إيران، وقد يكون الأفضل ألا نبرم على الإطلاق صفقة مع إيران”. واقترح ترامب أيضًا تمديد حصار إيران لأشهر، بهدف خنق صادراتها وإجبارها على توقيع اتفاق للتخلي عن برنامجها النووي…

وتفيد مصادر دبلوماسية واسعة الاطلاع أنه لا يمكن اعتبار أن الحرب على إيران انتهت فعليًا، وسيظل الوضع حيال إيران معلّقًا وقد يمتد لأشهر أو لسنوات. وترامب ألمح بذاته إلى أن “الحرب في أوكرانيا مستمرة” منذ سنوات، وبالتالي لن تنتهي قريبًا لا في أوكرانيا ولا في إيران. وهناك احتمالات عدة بالنسبة إلى إيران، هي:

استمرار الضغوط العسكرية والاقتصادية عليها بقوة خلال المرحلة المقبلة، ولا أحد يعرف متى ستنتهي هذه المرحلة. قد تستغرق أشهرًا أو سنوات.
استمرار الحصار الأميركي عليها لأمد مفتوح، توصلًا إلى انهيارها. لكن لا أحد يملك معطيات واضحة حول المدة التي قد تستغرقها للانهيار؛ قد يكون ذلك سنة أو سنتين في سياق “ستاتيكو” متوسط أو طويل الأمد.

من الممكن جدًا أن يترافق الضغط الاقتصادي الهائل مع حملات عسكرية عليها بين الحين والآخر، ما يعني أن الآلة العسكرية ضد إيران لن تتوقف في فترة الضغوط الاقتصادية والحصار.

السؤال الذي تطرحه المصادر: لماذا لم تحسم واشنطن الأمر في إيران وتستكمل الحرب، مع أن لديها ما يكفي، على الرغم من المدة التي يحددها القانون حول الحروب؟ وتشير المصادر إلى أنه ليس واضحًا منذ الآن حقيقة السياسة الأميركية والإسرائيلية التي تقف وراء الحرب على إيران، وإلى أين تريد هاتان الدولتان الوصول بها، والمصالح التي تكمن وراء ذلك.

ومع اللجوء إلى التصعيد الاقتصادي ضد إيران، وعدم إقفال ملف الحرب نهائيًا، والإبقاء على كافة أنواع الضغوط ضدها قائمة، فإن ملفات المنطقة ستبقى مفتوحة، من ملف لبنان إلى ملف الخليج وما يمثّله على مستوى الاقتصاد العالمي، وملف سلاسل الإمدادات والنقل. الولايات المتحدة قادرة على التحمّل اقتصاديًا في ظل انعكاسات هذه الضغوط، لكن الملفات المفتوحة في المنطقة، والدول المعنية بها، لن تكون قادرة على ذلك.

ويقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة نورث كارولاينا، البروفيسور خضر زعرور، إن قبول ترامب بإنهاء الحرب لا يعني انتهاء الصراع مع إيران، لا سيما العسكري. هناك انقسام في الكونغرس، بحيث إن الجمهوريين يريدون استكمال الحرب لأن هذا الهدف هو مطلب إسرائيل، كذلك فإن نصف الديمقراطيين يريدون أيضًا استكمال الحرب. العنصر المفاجئ في هذا الصراع هو إضافة الحصار الاقتصادي على الموانئ والنفط الإيراني، واستمرار العقوبات على إيران، والتي ستزداد في المدى المنظور.

وإيران، وسط انهيارها الداخلي من جراء الضربات، تحتاج إلى الأموال لإعادة بناء ما تهدّم وتنشيط اقتصادها. وهي تحتاج ليس فقط إلى الـ120 مليار دولار أموالًا مجمّدة في الخارج، بل إلى تصدير النفط والغاز. وفي هذا الوقت، سينضم حلفاء الولايات المتحدة إليها في هذه المواجهة، وصولًا إلى اتفاق يقنع ترامب.

وأوضح زعرور أن الولايات المتحدة أدركت أن هدفها في إيران لا يمكن أن تحققه عبر الحرب، وأن النظام الإيراني لم ينهَر بهذه السهولة، حيث كانت هناك ثقة متزايدة بذلك. كما أن إيران لم تستسلم على الرغم من خسائرها، فعاد ترامب إلى سلاح الاقتصاد، أي عبر الحصار الاقتصادي والعقوبات، لكن ذلك يحتاج إلى وقت طويل لظهور نتائجه. أما الآن، وبعد التدمير الكبير الذي شهدته إيران نتيجة الحرب، فقد يصل ترامب إلى هدفه في وقت أقل.

في حين عملت إيران، أثناء الحرب، على التملّص من الوصول إلى اتفاق ينهي برنامجها النووي، وعملت على إضاعة الفرص على ترامب لتحقيق ذلك، ولم يقدّر ترامب مسبقًا أن إيران ستستطيع الصمود إلى هذا الحد.

وفي هذا الإطار، يؤكد دبلوماسيون أن ما يُتوقع هو أن يشهد الوضع مع إيران ما يشبه “الستاتيكو”، الذي لن يكون طويل الأمد. ولن تستطيع إيران، في ظل هذا الحظر، الصمود طويلًا، لأن حقول النفط لديها ستتوقف. وفي المقابل، ستكون التكلفة أقل على الإدارة الأميركية لإرهاق إيران وجعلها تنهار من الداخل.