الأحد 6 محرم 1448 ﻫ - 21 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

نبيه بري من "ساحة النجمة" الى "بربور"... انكسار "المطرقة" وتآكل الدور

يطيب لأحد الذين عاصروا ذروة سطوة “مطرقة” رئيس مجلس النواب نبيه بري ان يستعيد من ذاكرته قصة طيور الحمام التي اتخذت من ساحة مجلس النواب مسكنا، اعده لها احد افراد الامن الخاص بـ “ابو مصطفى” منذ سنوات طويلة، حيث كانت أسرابها ترحب بأعضاء المجلس والزوار لتؤكد ان المقر هو للحوار والسلام.

يبدو اليوم، وفق محدثي، ان هذه الطيور شاخت وفقدت قدرتها على إشاعة جو الحوار والسلام، فالرئيس بري بات امام خيارات احلاهم مر بين “طيران” الزعامة الوطنية و الميثاقية التي كان يتمتع بها، وبين العودة الى “بربور”. ويبدو انه لم يعد له خيار سوى البقاء الى جانب “توأمه حزب الله”… وما المقطع المصور الذي نشره الاعلام الحربي بصوته إلا دليل على هذا التحول الظاهر . كلماته حملت رسالتين، الاولى وجدانية تحاكي ساحات “الثنائي” التي استباحها الجيش الاسرائيلي ومحا معالمها… بوصفه الجنوب بـ “الق الالق” والمكان الذي “يسكن القلب”، حيث أظهر نوعا من التحسر على جغرافيا اعتبرها “كوكب العرب” ، في محاولة لنقل المعركة من إطارها المحلي اللبناني الى فضاء اوسع عربي وخليجي.في حين  حملت الرسالة الثانية ان  بري في مركب واحد مع” حزب الله” .

من كاريش الى اتفاق تشرين

وفي استعادة للدور المحوري الذي لعبه بري، لا يمكن القفز فوق حقيقة انه كان الراعي الأول لاتفاق “كاريش” و الترسيم البحري، فهو الذي وضع اطاره عام 2011 وأحياه فيما بعد بمفاوضات مكوكية قادها الوسيط الأمريكي عاموس هوكستين، حيث تحكم بري بكل مفاصل هذا الملف السيادي، ولم يكن على رئيس الجمهورية آنذاك ميشال عون إلا التوقيع عليه في الأسبوع الأخير من ولايته في 27 أكتوبر 2022، وتهريبه من تحت قبة البرلمان بعيدا عن النقاشات النيابية المعهودة.

اما الدور الاخر الذي لعبه الرئيس بري، فكانت المفاوضات المضنية التي بدأ جولاتها الموفد الاميركي عاموس هوكستين في نهاية العام 2024، والتي رسوم مشهديتها فيما بعد المبعوث الأميركي توم باراك معتمدا أسلوب “العصا والجزرة”. وكتبت نهايتها في 26 نوفمبر 2024. اطل بعدها الرئيس بري ليتلو بيانه التاريخي واصفا اللحظة “بأنها الاخطر في تاريخ لبنان”، معتبرا ان “هذا الاتفاق هو امتحان للسيادة، وانه يدعوكم يا اهلنا في الجنوب والبقاع والضاحية للعودة فورا الى مسقط رؤوسكم الشامخة، عودوا واعيدوا الحياة حتى لو كانت الاقامة فوق ركام المنازل”.

كلام الرئيس بري ثبت الحقيقة التي لا لبس فيها، انه هو من هندس الاتفاق، في وقت يجلس فيه اليوم في مقره في “عين التينة” خاوي اليدين من أي ورقة تفاوضية. فالرئيس الأميركي دونالد ترامب حدد موعد التفاوض مع اسرائيل بعد موافقة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو  ، باتصال أجراه بالرئيس عون مهد له وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ، بعد فصله عن المسار التفاوضي مع ايران، بعيدا عن الرئيس بري الذي كان متعهد ملف التفاوضات، وما عزز انحسار دوره هو عدم إمكانية انسلاخه عن “حزب الله”.

كشف المستور

يتابع محدثي كلامه بالاشارة الى اتفاق الهدنة، الذي وإن لم يكن لبري دور فيه بشكل مباشر، فقد أظهر بيانه بعد دخول الاتفاق المذكور حيز التنفيذ … الموافقة الضمنية عليه بحذر.

لاحقاَ  تقدمت الامور على صعيد الملف التفاوضي، بعد عبوره مرحلتين. الا انه يبدو اليوم ان مرحلته الثالثة لن تمر… الرئيس بري رفع “بطاقته الحمراء” في وجه الرئيس عون ببيانه العنيف ، منتقداَ فيه ما ورد على لسان الأخير امام الهيئات لناحية… ” ان كل خطوة اتخذها في ما يتعلق بالمفاوضات كانت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة”، الأمر الذي اعتبره بري في بيانه  “غير دقيق إن لم نقل غير ذلك”، خاصة في ما يتعلق باتفاق تشرين والمفاوضات. هذا الرد يؤشر الى ازمة علاقة عميقة بين الرئاستين الاولى والثانية، ويوضح ان بري اتخذ خياره بالانتقال من قبة البرلمان الى “بربور” وعدم مغادرة مربع الثنائي، في وقت تستمر فيه الالة العسكرية الاسرائيلية بقصف القرى التي اعاد مجلس الجنوب “صندوق الرئيس بري” بناءها وانمائها.لتتحول انجازات “كتلة التنمية” إلى ركام. وهو ما دفع محدثي الى القول ان على الرئيس بري … أن “ينقذ الشيعة قبل خراب الصيغة”.

ختام حقبة “المايسترو”

يبدو اليوم ان  الرئيس بري اليوم وفق محدثي، “سيد مطرقة” المجلس على مدى عقود، الذي استطاع خلالها ضبط ايقاع التناقضات اللبنانية ليخرج منها “غانما” حتى في ذروة الصراع مع “التيار الوطني الحر”، بدأ دوره بالتآكل تدريجيا ، وهو الذي استفاق على تطور ميداني شكل انعطافة كبرى، تمثل في الست صواريخ التي أطلقت باتجاه اسرائيل، والتي وضعته يومها في موقف محرج،  يضاف اليها ، تراجع ثقة المجتمع الدولي به كـ “محاور وحيد” قادر على لجم التصعيد.هذه المعطيات تقودنا الى تساؤلات باتت تطرح عن نهاية حقبة “المايسترو”، ليبدأ فصل جديد من الصراع المكشوف الذي سيحدد مصير لبنان في ظل التحولات الاقليمية في المنطقة، في حال سقوط نظام “الولي الفقيه”.