الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

التحضير للتفاوض مستمر على الرغم من عدم اللقاء مع نتنياهو

تشجع الإدارة الأميركية لبنان باستمرار، على إجراء رئيس الجمهورية جوزف عون اللقاء بينه، وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في البيت الأبيض برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب شخصياً. وآخر تشجيع أميركي جرى على لسان السفير لدى بيروت ميشال عيسى بعد زيارته البطريرك مار بشارة بطرس الراعي أول من أمس الاثنين.

وقال السفير عيسى من بكركي، إنه بالامكان ان يعرض الرئيس عون متطلبات لبنان أمام ترمب ونتنياهو، وبعدها تبدأ المفاوضات وهذا ليس تنازلاً أو خسارة. وتساءل هل نتنياهو بعبع؟ إنه مفاوض ثانٍ.

إزاء ذلك، يمكن القول، وفقاً لمصادر ديبلوماسية بارزة، إن الرئيس عون يربط عقد مثل هذا اللقاء بحصول نتائج في التفاوض. والرئيس عون يواجه تحديات كبيرة في مسار قبوله بالتفاوض مع إسرائيل لحل المشاكل العالقة معها، والتي حددها بأربعة مواضيع باتت معروفة. لا شك أنه لا يمكن التقليل من خطورة هذه التحديات لاسيما وأن إسرائيل هي إسرائيل، في مفاجآتها حيال أي جهة تفاوضية معها. مع الإشارة إلى أن أداء “حزب الله” باستقلالية قراره عن الدولة خصوصاً في اللجوء إلى الحرب مع إسرائيل، وضيق الهوامش أمام لبنان كدولة من جراء تداعيات ذلك، رمى السلطة اللبنانية لقبول العرض الأميركي بالذهاب في مسار التفاوض حالياً، وليس التطبيع.

إسرائيل تريد المفاوضة، بحسب المصادر، لأنها تريد التطبيع. إنها تدرك أن لبنان الذي هُزم نتيجة هذه الحرب، لا يمكنه أن يقدم شيئاً. لذلك اسرائيل الأقوى، لذلك تريد التطبيع والسلام. والسؤال هل يمكن تدوير الزوايا، وإبعاد شرط هذا اللقاء حالياً في انتظار وصول التفاوض إلى مرحلة متقدمة، يحقق لبنان من خلالها الانسحاب الإسرائيلي الكامل، ويتمكن في المقابل لبنان من إيجاد حل لمشكلة السلاح؟.

وتشير المصادر، إلى أن أسباب القلق اللبناني من اللقاء مع نتنياهو، والصورة التي ستلتقط بينه وبين الرئيس، تعود إلى التوقع أن تتوسع المطالب الإسرائيلية من لبنان، كلما يلبي طلباً لها، من دون وجود ضمانات حول المسار الذي قد تسلكه الأمور، بسبب رؤية ترمب، والتي ترى أن هناك أبيض أو أسود، ولا يوجد خطوات رمادية. أما العمل للتطبيع أو لا شيء. وبالتالي، يمكن بعد اللقاء والصورة، أن يطلب نتنياهو فتح سفارات بين البلدين، أو الدخول في علاقات تبادلية معينة لاسيما اقتصادية وغيرها، كما أنه قد تكون هناك طلبات أخرى لا أحد يعرفها.

ترمب يرى في كل عمل سياسي حجة استثمارية وتجارية. لذلك لا يعترف بالقانون اللبناني تجريم التعامل مع إسرائيل. وهو اعتبر أن قانون مقاطعة إسرائيل هو “جنون”. لبنان أمام إحراج كبير إذا لم يعتمد ترمب الوسطية. فهو دخل في هذا المسار، لا يمكنه الرجوع عنه بسهولة، وأظهرت شروط اللقاء، أنه محرج لاستكمال السير به. وعلى الديبلوماسية هنا المسؤولية في إيجاد المخرج اللازم. والسؤال هل الرجوع عن هذا المسار، يعرّض لبنان أكثر لتوسيع آفاق الحرب الإسرائيلية وأهدافها؟ ترمب يمكنه أن يضبط إيقاع المسار التفاوضي، بشكل أن لا يحرج لبنان ورئيس الجمهورية، ولا يحمّل وضعه أكثر مما يحتمل.

ان الاتفاق على جلسة تحضيرية ثالثة للتفاوض هذا الاسبوع يشكل علامة امكان تدوير الزوايا وعدم تأثر المسار التحضيري للتفاوض بالموقف اللبناني من اللقاء مع نتنياهو.