
علم-فرنسا ولبنان
لاحظت أوساط ديبلوماسية فرنسية بارزة أن الأميركيين يقتربون، في تفاعلهم مع الملف اللبناني، من المفاهيم الفرنسية التي تتفهم خصوصية الوضع اللبناني، من دون أن تتهاون في ضرورة التزام لبنان بحصر السلاح بيد الدولة وتنفيذ ذلك، بعدما شكّل “حزب الله” حالة شاذة في لبنان. وقد تجسّد هذا التقارب في الاتصال الأخير بين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو.
وقالت هذه الأوساط، لـ”صوت بيروت إنترناشونال”، إن هناك دعماً فرنسياً واضحاً لرئاسة الجمهورية والحكومة اللبنانية في خيارات التفاوض. كما أن فرنسا تنسّق بشكل مباشر مع الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر، لمساعدة لبنان في المسار التفاوضي المباشر، إضافة إلى دعم الجيش اللبناني والاستجابة للاحتياجات الإنسانية.
وترى باريس أن المرحلة الحالية تتطلب اعتماد “الديبلوماسية الصامتة”، بالتوازي مع عدم إغفال ملف الإصلاحات، مشيرة إلى وجود جهود فرنسية مستمرة لمساعدة الدولة اللبنانية على بسط سيادتها وسلطتها على كامل أراضيها، إلى جانب دعم الجيش اللبناني، حتى على المستوى اللوجستي، لتأمين حياة كريمة لعناصره.
وأكدت الأوساط الفرنسية أن الزيارات الرسمية الفرنسية إلى لبنان تبقى واردة في أي لحظة، لا سيما من جانب الموفد الرئاسي جان إيف لودريان، الذي زار بيروت للمرة الثالثة عشرة خلال ثلاث سنوات. ولفتت إلى أن الدعم الفرنسي للبنان يأتي ضمن مسار طويل وثابت، يعكس وضوح السياسة الفرنسية والانخراط الدائم في دعم لبنان، مشددة على أن المواقف الفرنسية لم تتغير منذ السابع من أكتوبر حتى اليوم.
وفي ما يتعلق بالوضع في الجنوب، أكدت الأوساط أن فرنسا لا تصف الخط الذي أنشأته إسرائيل بأنه “خط دفاع”، بل تعتبره “خط احتلال”، وتطالب بانسحاب إسرائيلي كامل، وهو ما يسهم، بحسب تقديرها، في دعم الموقف اللبناني. كما تواصل باريس نقل صورة الوضع اللبناني إلى الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي، متسائلة عن توقيت الحملات المحلية التي تستهدفها، رغم أنها تعمل، بحسب وصفها، لمصلحة لبنان ولمنع الاستفراد به.
وأضافت أن التنسيق الفرنسي – الأميركي قائم بشكل واضح، رغم التوتر الذي تشهده علاقة باريس بإسرائيل منذ إعلان الدولة الفلسطينية. إلا أن فرنسا، وفق الأوساط نفسها، تعمل “بيد واحدة” مع الأميركيين لتحييد لبنان عن تداعيات الصراعات الإقليمية، وإنهاء الحالة الشاذة التي يمثلها سلاح “حزب الله”.
وترى فرنسا أيضاً أن الوصول إلى حصر السلاح بيد الدولة يحتاج إلى عمل طويل النفس، يقوم على إعادة رموز الدولة إلى الجنوب سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، بما يسمح للدولة بأن تثبت نفسها كخيار بديل عن الطائفية، ويؤكد حضورها الفعلي على الأرض.
أما على خط التفاوض اللبناني – الإسرائيلي، فتعتبر باريس أن أي مصافحة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي يجب أن تأتي في نهاية مسار تفاوضي، لا في بدايته. وفي ملف السلاح، ترى فرنسا أن “حزب الله” ارتكب خطأً استراتيجياً بحق لبنان من خلال ربط البلاد بحروب الآخرين، وأن الوقت قد حان لحصر السلاح بيد الدولة، من دون أي تردد أو تسويف، مع تأكيدها في الوقت نفسه دعم لبنان ومنحه الوقت اللازم لتحقيق هذا الهدف.
وختمت الأوساط بالتشديد على أن لا مجال بعد اليوم لاستمرار حالة الغموض في ملف سلاح “حزب الله”، معتبرة أن هذا السلاح بات يشكل خطراً مباشراً على لبنان واللبنانيين، وأن إنهاء هذه الحالة أصبح ضرورة لا يمكن تجاوزها.