
إيران وإسرائيل
تتواصل اليوم الجمعة ولليوم الثاني على التوالي المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في وزارة الخارجية الأميركية في جلستها الثالثة والتحضيرية. لكن هذه المرة بوجود رئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير سيمون كرم.
وتتجه الأنظار إلى النتائج التي ستخرج بها هذه الجلسة، لاسيما بالنسبة إلى التحدي أمام لبنان، وهو قبول إسرائيل وقف النار الفعلي، لأن لبنان يرفض التفاوض تحت النار. ويراهن لبنان على الضغوط الأميركية على إسرائيل لوقف النار.
وتشير مصادر ديبلوماسية لصوت “بيروت انترناشيونال”، أن التحدي الآخر أمام لبنان هو موقف كل من إسرائيل والولايات المتحدة واللتان عبرتا عنه خلال عشية الجلسة الثالثة التحضيرية للتفاوض. إذ قالت إسرائيل إنها ستطرح نزع سلاح “حزب الله”. فيما قالت واشنطن في بيانها، إن التفاوض هو بهدف إيصال البلدين أي لبنان وإسرائيل إلى سلام بينهما. مع أن بيان وقف النار الأخير أو الهدنة تحدث عن دور السلطة اللبنانية في معالجة هذا السلاح. وبالتالي، وضعها أمام مسؤولياتها وسط العودة إلى مناخ التوتر بين واشنطن وطهران. ولا شك أن فصل ملف لبنان عن ملف إيران هو مسعى أميركي متواصل وجدي. لكن في أحد جوانبه يبقى مرتبطاً بسلاح “حزب الله”. وإذا لم يحصل تفاهم بين واشنطن وطهران حوله، فإنه من الصعوبة بمكان نزعه . الأمر الذي يحاصر التفاوض اللبناني الإسرائيلي، كما أنه يهدده لولا وجود رغبة أميركية حقيقية بعدم ترك لبنان لشأنه، وإيصال البلد إلى خواتيم إيجابية، ولو كان ذلك في ظل توقع اتفاق عدم عداء بينه وبين إسرائيل. هذا بعد أن تحقق إسرائيل مطالب لبنان وكلها محقة.
وتلفت المصادر، إلى أن إيران لن تتنازل أو تضحي بشيء لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي في لبنان. وفي الوقت نفسه، لا يستطيع “حزب الله” تحرير الأرض. بل إن جل ما يقوم به هو اعتبار من يذهب للتفاوض لتحرير الأرض، خائناً أو خارجاً عن الدستور والتوافق. كما أنه يطرح تعاونه في مفاوضات غير مباشرة، لأنه يريد هو التفاوض عن لبنان، وهذا ما لا تريده واشنطن. اما على الخط الموازي أي بالنسبة إلى إسرائيل، فهي تتعامل مع لبنان وفي المفاوضات تحديداً بأنه مهزوم على الأرض، بدليل استعادة لبنان عن طريق سلوك “حزب الله”، للاحتلال الإسرائيلي لجزء كبير من جنوبه، وتعزيز احتلاله للجو اللبناني.
وتؤكد المصادر، أنه إذا لم ترضخ إسرائيل للضغوط الأميركية بوقف النار، وإعطاء لبنان فسحة للعمل على فصل مساره عن مسار إيران، فتكون عبر الضغط عليه لتوقيع اتفاق سلام، تحاصره تماماً كما تفعل إيران، ولو أن كلّ من باب مختلف عن الآخر.