الجمعة 26 ذو الحجة 1447 ﻫ - 12 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

مهمة باراك الجديدة: سياسية وأمنية واقتصادية

ما هي دلالات تعيين توم باراك موفداً شخصياً للرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى كل من سوريا والعراق، إضافة إلى منصبه كسفير للولايات المتحدة لدى تركيا؟

يقول مصدر ديبلوماسي واسع الاطلاع، وإن باراك كان قد كُلف سابقاً بملف سوريا. والآن تمت زيادة على ذلك بتكليفه بالملف العراقي. ويأتي ذلك بعد إنهاء مهمة الموفد الأميركي إلى العراق مارك ساڤايا، الذي فشل في مهمته، في ضوء ترشيح نوري المالكي في العراق. ما اعتبرت الإدارة ان ساڤايا ليس قادراً على أن يقوم بالمهمة. أما الآن وبالنسبة إلى العراق، فقد حصلت الولايات المتحدة على وجود رئيس ترضى عنه.
وبالتالي، هي مستعدة للتعاون مع الحكومة العراقية، لذلك جاء تعيين باراك، على اعتبار أنه يعرف المنطقة تماماً، ويمكنه أيضاً نقل رسائل وإرسال رسائل ديبلوماسية، أما عن توقيت تعيينه في هذا المنصب، فهو يأتي مع اقتراب حسم موضوع إيران.

وهذا الحسم الذي سيتم باتفاق اميركي-ايراني، سيكون من إحدى تداعياته تراجع إيران عن دعم حلفائها والحركات التابعة لها في المنطقة، لاسيما في العراق.

الأمر الذي يضع على الطاولة أمام باراك، ملفات داعش وغيرها من التنظيمات المتطرفة الإسلامية، وبلورة انضمامها إلى الدولة. وقد سُجل إعلان بعض التنظيمات في العراق تسليم سلاحها إلى الدولة والانضمام إليها. كما أن هناك تركيز على سوريا في هذا السياق، حيث الخوف الدائم من العودة إلى انبعاث وإعادة تحرك هذه التنظيمات، خصوصاً إذا تحركت بتنسيق في ما بين تلك الموجودة في كل من سوريا والعراق مجدداً. أما ارتباطات هذه التنظيمات مع تلك الموجودة في لبنان، والتي يصفها مسؤول أمني بأنها نائمة، لكنها موجودة، سيكون ملفاً حاضراً أيضاً بالنسبة إلى باراك. من هنا قد يكون للملفات التي يتابعها امتدادات في لبنان. هناك خلايا نشطة في لبنان من داعش والنصرة. وإشكال عائشة بكار الأخير قد يكون دليل على ذلك.

هناك تركيز أميركي على سوريا والعراق وليس مستبعداً وجود تركيز على هذا الملف في امتداداته اللبنانية. باراك قادر على أن يذهب في الملفات حتى النهاية، وإن كان لم ينجح في وساطته اللبنانية. وهو سيعمل في العراق على التأكد من انضواء الميليشيات الشيعية تحت لواء الدولة، من حيث إنها لم تعد فاعلة على الأرض. وسيتأكد من عدم تمويلها إيرانياً، بعد الاتفاق المرتقب مع إيران، والتأكد أيضاً من أنها لا تتموَّل من جهات أخرى.

وأفاد المصدر، إن باراك سيهتم جداً بإيجاد حلول لتسويق الثروات الطبيعية العراقية من نفط وغاز. هذا خصوصاً إذا بقي مضيق هرمز مقفلاً ولم يتم الوصول إلى حل مع إيران، سيجد باراك مع العراقيين طرقاً أخرى لسلاسل امداد الطاقة، لاسيما عبر خط العراق-بانياس في سوريا. وهذا هو خط الغاز البديل، والذي يصل إلى طرابلس. وهناك تلميح بإقفال باب المندب، ما سيجعل أكثر من ضرورة، إيجاد الامدادات البديلة للطاقة. ولبنان يمكنه الاستفادة، إذا استطاعت حكومته التركيز على ذلك.

العراق يدخل حالياً في مرحلة استقرار سياسي، على الرغم من أن أحداً لا يعرف مصيرها. وستلقى حكومته دعماً أميركياً، لأن رئيسها قريب من الأميركيين الذين لم يوافقوا على المالكي الذي يرتمي في أحضان إيران.

باراك سيعمل على إدارة الاعمال الاقتصادية المتصلة بمصالح الأميركيين، وإدارة الاستثمارات التي تهمهم في المنطقة لاسيما في العراق وسوريا. فهو رسول مباشر للرئيس ترمب، ويتمتع بثقة عالية منه. ترامب يعتمد ديبلوماسية الأشخاص التي توصل رسائل مباشرة، ولا يعتمد الأسلوب الإداري البيروقراطي القديم.

وهذا ما ينطبق على تعامله المرتقب مع الملف السوري، والاستثمارات الأميركية في إعادة بناء سوريا والعراق أيضاً. كل ذلك سيكون لاحقاً مربوط بالاستثمارات الأميركية في لبنان، لاسيما في ملف إعادة الإعمار، وإنشاء المنطقة الاقتصادية الجنوبية.