
وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو (رويترز)
يجتمع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم الخميس مع مسؤولين بحرينيين في ختام جولته في الشرق الأوسط، في مسعى لإقناع الحلفاء العرب في الخليج بجدوى الاتفاق المبدئي الذي توصلت إليه إدارة الرئيس دونالد ترامب مع إيران.
ويقر روبيو بحساسية مهمته في الترويج للاتفاق أمام قادة دول مجلس التعاون الخليجي، الذين يخشون أن تؤدي التنازلات المقدمة لإيران إلى تعزيز نفوذها الإقليمي وإعادة تشكيل التوازن الأمني في المنطقة، إضافة إلى تأثيرات محتملة على تدفقات النفط.
وكان روبيو قد وصل مساء الأربعاء إلى العاصمة البحرينية المنامة، حيث يقع مقر الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية، على أن يلتقي لاحقاً بمجلس التعاون الخليجي الذي يضم السعودية وقطر وعُمان والإمارات والكويت.
وخلال محطتيه السابقتين في الإمارات والكويت، سعى روبيو إلى طمأنة المسؤولين الخليجيين بأن الاتفاق المقترح لا يخل بأمن الحلفاء، مؤكداً للصحفيين في الكويت: “لن نفعل أي شيء يقوض أمن حلفائنا”.
في المقابل، تتصاعد التساؤلات في المنطقة حول الاتفاق الأميركي–الإيراني، خصوصاً بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب تحدث فيها عن موافقة إيران على عمليات تفتيش نووية “لأجل غير مسمى”، بينما نفت طهران تقديم أي تنازلات بهذا الشكل، ما يعكس تضارباً في الروايات حول مضمون الاتفاق.
وتشير المعطيات إلى أن الجانبين، اللذين أنهيا الجولة الأولى من مفاوضاتهما في سويسرا، قدما تفسيرات متباينة بشأن الحوافز المالية لإيران، ومستقبل السيطرة على مضيق هرمز، إضافة إلى ملف الحرب في لبنان.
وتؤكد دول مجلس التعاون الخليجي، التي تُعد ركناً أساسياً في البنية الأمنية الأميركية في الشرق الأوسط، أن أي تغيير في موازين تحالفاتها الأمنية قد ينعكس مباشرة على الاستراتيجية العسكرية الأميركية في المنطقة، خصوصاً أن بعض هذه الدول شارك بشكل غير مباشر في الدعم اللوجستي خلال الحرب وتعرض لاحقاً لهجمات إيرانية.
ولا يتضمن الاتفاق المبدئي قيوداً على البرنامج الصاروخي الإيراني، لكنه يتحدث عن إنشاء صندوق لإعادة الإعمار بقيمة 300 مليار دولار، إلى جانب بنود يُعتقد أنها توسع النفوذ الإيراني في الإقليم وتعزز سيطرته على ممرات الشحن الحيوية.
وفي المقابل، أكد روبيو أنه لن يطلب من دول الخليج المساهمة في تمويل أي صندوق لإعادة الإعمار خلال جولته، رغم ما يتداول حول تحملها جزءاً من هذه الكلفة ضمن التفاهمات غير المعلنة.
ويعبر عدد من الحلفاء الخليجيين عن قلقهم من أن الاتفاق قد يمهد لتطبيع تدريجي بين واشنطن وطهران، في وقت تعتبر فيه إيران الخصم الإقليمي الأبرز لدول المجلس.