
بورصة وول ستريت
حققت أرباح بنوك وول ستريت قفزة كبيرة في الربع الثاني من العام مدعومة بارتفاع قوي في رسوم الاستشارات المتعلقة بعمليات الاندماج والاستحواذ، فضلا عن الإيرادات المتزايدة من أنشطة التداول، لكن بعض البنوك حذرت من المخاطر التي قد تواجه الاقتصاد والأسواق في المستقبل.
وكان قطاع الخدمات المصرفية الاستثمارية مجالا قويا لنمو الإيرادات بالنسبة للبنوك، إذ أشارت عمليات طرح الشركات ذات القيم السوقية الكبيرة للاكتتاب العام ومعاملات بمليارات الدولارات إلى أن ظروف إبرام الصفقات هي الأكثر تفاؤلا منذ سنوات.
ولا يزال التداول قويا مع تقلبات أعلى من المعتاد بسبب الصراعات الجيوسياسية والضبابية المحيطة بالاضطرابات الناجمة عن الذكاء الاصطناعي. وأعطى الطرح العام الأولي لشركة سبيس إكس دفعة قوية في ظل جني البنوك المشاركة في هذا الطرح رسوما بنحو 500 مليون دولار.
وقال أليستر بورثويك، المدير المالي لبنك أوف أمريكا، خلال مؤتمر صحفي عبر الهاتف عقده البنك “حققنا أداء رائعا حقا في الأسواق العالمية وفي مجال الخدمات المصرفية الاستثمارية”. وأضاف “لا تزال الأعمال تسير على ما يرام”.
وتجاوزت أرباح بنك أوف أمريكا التوقعات للربع الثاني، مستفيدة من نشاط تداول قياسي وارتفاع كبير في إبرام الصفقات، وهو أحد البنوك الخمسة التي أعلنت عن نتائجها اليوم.
وأعلن بنك جيه. بي مورجان تشيس عن نتائج مماثلة، على خلفية إسهام عمليات الطرح العام الأولي الضخمة والصفقات في دفع رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2021، في حين استفاد متداولو الأسهم من تقلبات الأسواق. وكانت أرباح جيه.بي مورجان هي الأعلى على الإطلاق التي يسجلها بنك أمريكي في ربع واحد، وتبلغ قيمته السوقية الآن أكثر من 920 مليار دولار، مما يقرب البنك من نادي النخبة في وول ستريت الذي تبلغ عتبته تريليون دولار.
* “بيئة مزدهرة”
وقال جيريمي بارنوم، المدير المالي لبنك جيه. بي مورجان خلال مؤتمر صحفي عبر الهاتف نظمه البنك “ما يحدث في سوق الأسهم هو بيئة مزدهرة تشهد نشاطا هائلا وعمليات طرح عام أولي ضخمة وموضوع الذكاء الاصطناعي وبيئة نشطة للغاية”.
وعبر محللون ومستثمرون عن دهشتهم من قوة الأرباح.
وتجاوزت أرباح جولدمان ساكس وويلز فارجو توقعات وول ستريت للربع الثاني، فيما أعلنت سيتي جروب عن قفزة 45 بالمئة في أرباح الربع الثاني وأعلى إيرادات فصلية لها منذ عقد. وسيعلن مورجان ستانلي عن نتائج الربع الثاني غدا الأربعاء.
وقال نيفيل جافيري، مدير المحافظ الاستثمارية في أولسبرينج جلوبال إنفستمنتس “كانت أكبر المكاسب من نصيب الخدمات المصرفية الاستثمارية وأسواق رأس المال والتداول”، مشيرا إلى جولدمان ساكس وجيه بي مورجان كأبرز المستفيدين. وأضاف جافيري، الذي يدير صناديق استثمارية تركز بشدة على أسهم البنوك، بما يشمل حصصا في جيه.بي مورجان وسيتي، أن “أسواق رأس المال والخدمات المصرفية الاستثمارية كانت المحرك الرئيسي لأداء جميع البنوك”.
وأشارت بيانات ديلوجيك إلى أن إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية العالمية بلغت 61.4 مليار دولار في النصف الأول من 2026، بزيادة 24 بالمئة عن العام السابق. وحافظ جيه بي مورغان على ريادته العالمية في إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية، بينما تصدر جولدمان ساكس قائمة الشركات الرائدة عالميا في تقديم الاستشارات في مجال عمليات الاندماج والاستحواذ.
وكان الاكتتاب العام الأولي لشركة سيريبراس البالغ حجمه 6.4 مليار دولار وبيع حصة في ألفابت، الشركة الأم لجوجل، مقابل 85 مليار دولار، من أبرز الصفقات في الربع الثاني.
* تحذيرات
ومع ذلك، كانت هناك ملاحظات تحذيرية بشأن الأسواق.
وتساءل بارنوم من جيه. بي مورجان عن “مدى هشاشة الوضع الحالي وخطورته”، في ظل ما أشار إليه من زيادة أحجام الاستثمار عن طريق الاستدانة وتقييمات الشركات “المرتفعة للغاية”.
وأضاف “سيكون من السذاجة ألا نشعر بالقلق، لكن من السهل أن نشعر بالقلق خلال استمرار السوق في الارتفاع”.
وقال جونزالو لوتشيتي مدير سيتي المالي إن الصراع في الشرق الأوسط قد يؤثر على أنشطة الصفقات بمرور الوقت، على الرغم من أن مشروعات الصفقات قيد الإعداد لا تزال قوية.
وأشار بريان موينيهان الرئيس التنفيذي لبنك أوف أمريكا إلى هذه المخاطر، قائلا إنه على الرغم من أن الاقتصاد الأمريكي أثبت أنه أكثر متانة مما كان متوقعا، فإن “التضخم والسياسة النقدية الأكثر تشددا لا يزالان من المخاطر الرئيسية”.
وحذر تشارلي شارف الرئيس التنفيذي لبنك ويلز فارجو من هذه المخاطر.
وقال شارف “الظروف القوية مثل هذه لا تدوم إلى الأبد، ونرى البنوك والمؤسسات غير المصرفية تستثمر رؤوس أموال كبيرة في مجموعة واسعة من الأصول ذات المخاطر”.