
جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في قرية زوطر الغربية، جنوب لبنان، في 21 يوليو 2026. رويترز
ينعقد مجلس الأمن الدولي، اليوم الاثنين، للنظر في ما ستؤول إليه الأوضاع خلال مرحلة ما بعد «اليونيفيل» في الجنوب اللبناني. ويمثّل التعاطي الدولي مع هذه المرحلة مسألة تتجاوز مصير «اليونيفيل» وما سيأتي بعدها؛ إذ يتمحور النقاش بين الدول الكبرى، ولا سيما الولايات المتحدة وفرنسا، حول خيارين: إما العودة إلى مرجعية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، وإما اعتماد «الاتفاق الإطاري» مرجعيةً، وفق ما تريده واشنطن، وذلك بحسب أوساط دبلوماسية غربية بارزة.
وتكشف هذه الأوساط أنه قد يصار، خلال جلسة اليوم، إلى إصدار قرار عن مجلس الأمن يضع خريطة طريق لمرحلة ما بعد «اليونيفيل»، ويحدّد القوة الدولية التي ستتولى مراقبة تنفيذ «الاتفاق الإطاري».
وبحسب الأوساط، لا تعتبر فرنسا نفسها قد أُزيحت عن الملف اللبناني، بل ترى أنها تعمل مع السعودية وفق مسار واضح، استناداً إلى البيان الفرنسي – السعودي الصادر عن القمة التي عُقدت في باريس الأسبوع الماضي.
ويريد البلدان تحديد القوة التي ستراقب تنفيذ «الاتفاق الإطاري». كما يعتبران أن لبنان أحد مؤسسي الأمم المتحدة، وأن هناك معركة دبلوماسية لتكريس دور المنظمة الدولية والقرار 1701 في لبنان، فضلاً عن احترام الخط الأزرق، بدلاً من تكريس وجود أي خط آخر أو ترسيخ مبدأ الاحتلال، وهو ما يُعدّ تعدياً صارخاً على سيادة لبنان وعلى القرار 1701.
وتشير الأوساط إلى السؤال الذي تطرحه بعض الدول، والذي أُثير أيضاً خلال جلسة مجلس الأمن يوم الجمعة الماضي: أين تكمن مصلحة لبنان؟ هل في حصر المرجعية ضمن دائرة ضيقة تضم الولايات المتحدة وإسرائيل، أم في التمسك بمرجعية الأمم المتحدة والشرعية الدولية، التي كان لبنان أحد مؤسسيها؟
وتقول الأوساط إن هناك اتجاهاً لبنانياً إلى تكريس القرار 1701 والتمديد لـ«اليونيفيل». وفي حال عدم التمديد لها، سيطالب لبنان بإرسال قوة متعددة الجنسيات، لأنه لا يريد حصول فراغ أمني في الجنوب. في المقابل، لا تريد إسرائيل وجود أي قوة دولية، بل تفضّل التنسيق المباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي.
ويريد المجتمع الدولي من لبنان أن يحدّد طبيعة المهمة التي ينتظرها من القوات الدولية الجديدة، ومهامها وصلاحياتها، ليُبنى على الشيء مقتضاه.
وفي نظر الدول المعنية، يتمثل الدور الأساسي لهذه القوة في مساعدة الجيش اللبناني في الجنوب والتحقق من إزالة السلاح، فيما تبقى المسؤولية الأساسية على عاتق الدولة اللبنانية والجيش اللبناني. ويمكن للقوة الدولية أن تساعد في أي مهمة ينفّذها الجيش، لكنها لا تستطيع أن تكون الطرف الأساسي في التنفيذ.
وبناءً على ذلك، تُطرح حلول تقوم على الدمج بين مقتضيات القرار 1701، بوصفه إطاراً للرقابة الدولية، وبين «الاتفاق الإطاري» الذي تريد الولايات المتحدة تنفيذه. وبذلك، يُؤمَّن الغطاء الشرعي الدولي لمراقبة تنفيذ الاتفاق، على أن يتولى الجيش اللبناني مسؤولية التنفيذ الأساسية، بالتوازي مع تقديم ضمانات لإسرائيل.