الثلاثاء 28 صفر 1448 ﻫ - 11 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

تعيينات إيرانية تنهي عصر «ولاية الفقيه» لصالح ولاية الحرس الثوري

يوم اغتيل المرشد الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية-الإسرائيلية، اعتُبرت الضربة حدثاً من شأنه إسقاط النظام الذي أرسى الخميني دعائمه على مدى سبعة وأربعين عاماً. وفي الواقع، سقط نظام «الملالي» مع تولّي مجتبى دفة القيادة، خلافاً للأعراف التي نشأ عليها هذا النظام، كونه غير معمّم، وإنما مجرد وريث لوالده المرشد، كاسراً بذلك قاعدة عدم التوريث.

وفي ظل المراوحة التي تعيشها المنطقة على وقع «الكر والفر» بين طهران والرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي ينتظر العالم قراره بتوجيه ضربته القاضية للنظام، صدرت ستة مراسيم عن مجتبى، «المرشد الشبح»، كان قد مهّد لها بتعيين القائد الأسبق للحرس الثوري، والأب الحقيقي له، محسن رضائي، أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي وممثلاً له.

إن تعيين رضائي، الذي يتبنّى مواقف متشددة تجاه الملف التفاوضي مع الولايات المتحدة الأميركية، يؤشر إلى أن الأمور تسير باتجاه المواجهة الحتمية. وهو ما يظهر من خلال الأسماء الجديدة التي أُسندت إليها مناصب اغتيل شاغلوها، لتخلفهم قيادات تُحكم سيطرة الحرس الثوري على هيكلية النظام، وتكفّ يد المعمّمين فيه. وبذلك، يُعلن دفن «المرشدية» بشكل رسمي.

إن صعود مجتبى وتربعه، صورياً، على كرسي والده، خلافاً لمبدأ «ولاية الفقيه»، فتح الباب أمام تغييرات تُعد انقلاباً ناعماً على المبدأ الذي أنشأه الخميني، لتخلو الساحة للصقور الذين سيتنازعون، عاجلاً، ما تبقى من إرث «الثورة» المزعومة.

فالأسماء التي خرجت إلى السطح تؤكد هذا الانقلاب في هوية النظام الذي قام أصلاً على فكرة «ولاية الفقيه» وفتاويه التي أُضفيت عليها القدسية. الثورة اليوم تبدّل جلدها ووجهتها، وباتت تديرها البزات العسكرية التي تُعد نفسها للصدام والمواجهة، لا للتفاوض، وهي تحمل في بذورها صراعات حتمية.

فلا خطيب يصدر الفتاوى، ولا مرشد يضبط الإيقاع، فيما سيبقى المعمّمون المبعدون، الجالسون على السجادة، يراقبون مشهد انهيار «آية الله العظمى».

هندسة عسكرية خالصة

وفي قراءة للأسماء المعيّنة، التي لا يمكن وضعها في مصاف الأسماء التغييرية، سيتولى اللواء علي عبد الله رئاسة هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، آتياً من غرف التخطيط الاستراتيجي، ليعمل على تعزيز التنسيق بين القوات المسلحة وضبط إيقاعه.

أما الأبرز، فهو تسلّم أحمد وحيدي قيادة الحرس الثوري، وهو صاحب باع أمني طويل بين فيلق القدس ووزارتي الدفاع والداخلية. كما أنه كان، ولا يزال، يمسك بخيوط اللعبة الداخلية التي ينطلق منها للتحكم والسيطرة على الساحات الخارجية، وفي مقدمتها الساحة اللبنانية و«حزب الله».

ويأتي اللواء مصطفى إيزادي نائباً لقائد الحرس، مستنداً إلى خبرة ميدانية عميقة في إدارة الدعم الاستراتيجي للساحات الخارجية التي يديرها وحيدي.

أما على صعيد القوات البحرية، التي تعرضت لضربات أميركية قاصمة، لكنها لا تزال تشعل مياه مضيق هرمز والخليج، فقد أُوكلت مهمة إعادة هيكلتها إلى علي عظمائي.

وعلى الجبهة الداخلية، أُوكلت مهمة «الباسيج» إلى الرئيس السابق لجهاز استخبارات الحرس، حسين طائب، الذي يمتلك خبرة استخباراتية تمكّنه من إحكام قبضة النظام على كل من يتجرأ على المعارضة، في ظل الضيق الاقتصادي الذي يعيشه النظام.

في المقابل، يتولى العميد كيومرث حيدري نيابة الأركان للإشراف على البنيان التنظيمي واللوجستي.

هذه التعيينات، التي طبعتها هندسة عسكرية خالصة، لا تحتمل كثيراً من التأويل. فالوجه الجديد للنظام يحمل ملامح مرحلة تستعد للمواجهة الداخلية والخارجية؛ إذ أُحكم الطوق الأمني على الداخل منعاً لأي محاولة للتحرك، في وقت كان فيه الرئيس ترامب يدعو المعارضة إلى التحرك، مع إقصاء متزايد لدور الجيش النظامي لصالح سلطة الحرس المطلقة.

إنها مرحلة جديدة من عمر نظام بات أكثر عسكرةً وجاهزيةً، ولم يعد ينتظر كرسي مرشد بات فارغاً، وإلى جانبه عمامة مفقودة.

فهل تحمل هذه التعيينات بذور انقلابات داخلية، أم مواجهة مع أميركا وترامب، تفاوضياً أو عسكرياً، قد تطيح بهذه الرؤوس؟