الثلاثاء 28 صفر 1448 ﻫ - 11 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

واشنطن ترفع الخط الأحمر بوجه بيروت وتل أبيب

تفرض التطورات السياسية والعسكرية على الساحة الإقليمية معادلة جديدة، تجعل من المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل الخيار الأوفر حظاً والأكثر ترجيحاً، مهما واجهت من عقبات وتعرقلت في بعض محطاتها.

لا ينبع هذا المسار الدبلوماسي المعقد من رغبة الأطراف ذاتها بقدر ما يعكس حاجة إقليمية ودولية ملحة، حيث يدرك الجميع أن البديل المباشر عن تعثر الحوار هو العودة إلى مربع المواجهة العسكرية الشاملة، وهو خيار تسعى العواصم الكبرى، وعلى رأسها واشنطن، إلى تجنبه بأي ثمن.

ومع ذلك، فإن الحرص الأميركي على تجنب سيناريو الحرب لا يعني منح الأطراف استراحة مفتوحة لتمرير الوقت؛ إذ ترفض الإدارة الأميركية بوضوح سياسة المماطلة أو إغراق التفاوض في تفاصيل شكليّة لا تؤدي إلى نتائج ملموسة. ترى واشنطن أن الوقت عامل حاسم، وبالتالي فإن على كل من بيروت وتل أبيب المضي قدماً وبخطى جادة نحو حلول مستدامة تضمن استقرار الحدود وتمنع الانزلاق نحو الانفجار.

في هذا السياق، تشير مصادر أميركية لـ”صوت بيروت إنترناشونال”، إلى أن واشنطن تتقاطع مع مجموعة من الشروط والاشتراطات، وتراها مطالب محقة لا يمكن تجاوزها لتأمين الاستقرار طويل الأمد. وتأتي قضية بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها في مقدمة هذه النقاط وأكثرها جوهرية؛ إذ يعتبر القائمون على الرعاية الدولية أن استعادة الدولة لقرارها السيادي والسياسي والعسكري هو المفتاح الأساسي لإزالة معظم العراقيل وتبديد الهواجس الأمنيّة المتبادلة.

تقول المصادر: “من هنا، تتبلور الرؤية الأميركية تجاه المعادلة اللبنانية، لا توجد ضغوط حقيقية على الجانب الإسرائيلي تتعدى حثه على الاستمرار في مسار التفاوض، وذلك لكون الموقف الأميركي يرى في استمرار وجود سلاح خارج إطار الدولة اللبنانية امتداداً لأزمات سابقة، وسبباً رئيساً قد يسحب البلاد مجدداً إلى أتون حروب عبثية لا تُحمد عقباها. بالنسبة لواشنطن، فإن تحييد السلاح غير الشرعي وحصر السلاح بيد المؤسسات العسكرية الرسمية يعد شرطاً لازماً لأي تسوية حقيقية وتثبيت لمعادلة الأمان.

بالتالي، يقف لبنان اليوم أمام لحظة فارقة تتطلب قارئة واقعية لموازين القوى والتوازنات الدولية. إن حماية المقدرات الوطنية وتجنب سيناريو المواجهة المفتوحة يمرّان حكماً عبر تفعيل الأجهزة الرسمية، وتبني خيار التفاوض الجاد الذي يضع المصلحة الوطنية العليا فوق أي حسابات أخرى، لمنع تحول الساحة اللبنانية مجدداً إلى مسرح لصراعات لا تنتهي.