الأثنين 4 ربيع الأول 1448 ﻫ - 17 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

واشنطن حسمت ملف لبنان... وهذا هو المطلوب وإلا!

في قراءة جديدة وتحليل مفصل للتطورات السياسية والأمنية الأخيرة في لبنان، كشفت مصادر أميركية مطلعة عبر “صوت بيروت انترناشونال”، أن المواقف الصريحة التي أدلى بها السفير الأميركي لدى لبنان، ميشال عيسى، عقب زيارته لمقر رئاسة مجلس النواب في عين التينة، لم تكن مجرد إجابة على سؤال صحفي موجه إليه. بل على العكس من ذلك، تعكس هذه التصريحات الدقيقة تحولاً جوهرياً وموقفاً مدروساً يعبر بعمق عن الرؤية الرسمية للإدارة الأميركية وتوجهاتها الاستراتيجية للحل النهائي والأوحد للأزمة اللبنانية الممتدة.

وفق المصادر، تتركز الفحوى الأساسية للرسالة الأميركية في نقطة جوهرية مفادها أن الاستقرار العسكري والسياسي والاهتمام الدولي بلبنان لن يتحقق إلا عبر خطوة واحدة أساسية ومباشرة: أن يسلّم “حزب الله” كامل منظومته العسكرية وسلاحه إلى مؤسسات الدولة الرسمية. وتُشدد المصادر على أن واشنطن تضع حالياً ثقلها الدبلوماسي والسياسي الكامل لدعم وإنجاح ما يُعرف بـ “اتفاق الإطار”، بهدف إيجاد مخرج أمني وسياسي يحمي الأراضي اللبنانية ويضمن السيادة الكاملة.

غير أن التقييم الأميركي يُشير بحسب المصادر، إلى أن جهود الحل والمبادرات الدولية تصطدم بعقبة رئيسية، تتمثل في استمرار حزب الله في عرقلة هذه المساعي. هذا الرفض والتعنت لا يعكسان فقط خيارات محليّة للحزب، بل يأتيان تنفيذاً لتوجيهات وتعليمات مباشرة من القيادة الإيرانية التي تمارس نفوذها لتعطيل التوصل إلى مسار إيجابي يضمن تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية.

أما على الصعيد الميداني والأمني في الجنوب اللبناني، فتعتبر المصادر الأميركية أن الجذور الحقيقية للأزمة والاستنزاف المستمر يعودان بالدرجة الأولى إلى حالة التردد وعدم الحسم التي تبديها الدولة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية تجاه ملف السلاح غير الشرعي. فامتناع “حزب الله” عن تسليم عتاده العسكري ومنشآته التابعة له إلى الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية الرسمية يُبقِي الدولة في موقف العاجز عن فرض سيادتها الكاملة على حدودها وقرار السلم والحرب.

وبناءً على هذا الواقع، تُبين التقديرات الأميركية أنه لا يمكن التوقع من الجانب الإسرائيلي تقديم أي تنازلات إضافية أو القبول بتفاهمات أمنية طويلة الأجل، ما لم يتم إزالة المخاطر المباشرة والتهديدات العسكرية التي تحيط بحدودها الشمالية وتشكل خطراً مستمراً على أمن مستوطنيها. فإزالة البنية التحتية لسلاح الحزب على الحدود تُعدّ من وجهة النظر الأميركية والإسرائيلية شرطاً أساسياً لإمكانية التوصل إلى استقرار أمني دائم وتجنب مواجهات عسكرية أوسع قد تنعكس على الاستقرار الإقليمي ككل.