الأحد 10 ربيع الأول 1448 ﻫ - 23 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لقاء سوري - إسرائيلي في الأردن لاحتواء التصعيد وإحياء المسار الأمني

عقد مسؤولون سوريون وإسرائيليون رفيعو المستوى اجتماعاً في الأردن، الأحد، في محاولة لاحتواء التوتر المتصاعد بين دمشق وتل أبيب، عقب الغارة الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية في سوريا، وفق ما نقل موقع «أكسيوس» عن مصدرين مطلعين.

وبحسب المصادر، التقى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مدير جهاز الموساد الإسرائيلي رومان غوفمان، في اجتماع يأتي بعد أيام من الضربة التي أثارت مخاوف من اتساع دائرة التصعيد بين الجانبين.

ولم يصدر تعليق فوري من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على ما أورده «أكسيوس»، كما لم يصدر الجانب السوري موقفاً رسمياً بشأن الاجتماع.

قاعدة أبو الظهور تشعل التوتر

جاء اللقاء في ظل توتر متزايد على خلفية الضربة الإسرائيلية لقاعدة أبو الظهور. وقالت إسرائيل إن الهجوم استهدف الموقع بسبب مخاوف مرتبطة بنشاط عسكري تركي محتمل فيه، بينما نفت كل من دمشق وأنقرة وجود ترتيبات لتحويل القاعدة إلى موقع انتشار للقوات التركية.

وكان الشيباني قد أكد في تصريحات سابقة، الأحد، أن دمشق أبلغت الجانب الإسرائيلي بأن القاعدة لن تكون قاعدة تركية، رغم ذلك نُفذت الضربة.

ويأتي الاجتماع في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى قنوات اتصال مباشرة لمنع الاحتكاكات الميدانية من التحول إلى مواجهة أوسع، خصوصاً في ظل تعدد الأطراف والقوى المنخرطة في الملف السوري.

اتفاق أمني تعثر قبل اكتماله

ويعيد اللقاء بين الشيباني وغوفمان إلى الواجهة مسار الاتفاق الأمني الذي سعت الولايات المتحدة خلال الأشهر الماضية إلى التوصل إليه بين دمشق وتل أبيب.

وكان الشيباني قد كشف في وقت سابق أن الجانبين توصلا، «على الورق»، إلى تفاهم بشأن معظم بنود الاتفاق مطلع العام الحالي، قبل أن تتعثر المفاوضات.

وبحسب الطرح السوري، كان الاتفاق يتضمن التزام إسرائيل بعدم شن هجمات على الأراضي السورية أو التدخل في الشؤون الداخلية، إلى جانب انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي سيطرت عليها عقب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024.

كما شملت التفاهمات المقترحة ترتيبات أمنية في المناطق القريبة من الحدود، من بينها منطقة عازلة تنتشر فيها قوات الأمم المتحدة، فضلاً عن مناطق أخرى تسمح بوجود قوات سورية بأعداد محددة.

إلا أن الشيباني اتهم إسرائيل بعدم إظهار إرادة كافية لاستكمال الاتفاق، مشيراً إلى أن دمشق لم تلمس «الدافع أو الإرادة الحقيقية» للوصول إلى تفاهم نهائي.

واشنطن تتمسك بالمسار الدبلوماسي

وتواصل الإدارة الأميركية الدفع باتجاه اتفاق أمني بين إسرائيل والحكومة السورية، بهدف الحد من الاحتكاكات الميدانية واحتواء التوتر المتزايد.

وقال الشيباني إن واشنطن «تحاول باستمرار الضغط على إسرائيل أو دفعها باتجاه العودة إلى طاولة الحوار»، مؤكداً أن دمشق لا تزال تعتبر المسار الدبلوماسي خياراً قائماً، رغم استمرار انعدام الثقة بين الطرفين.

وفي المقابل، شدد الوزير السوري على أن وقف الهجمات الإسرائيلية يمثل الأولوية بالنسبة إلى دمشق في المرحلة الحالية، قبل الانتقال إلى ملفات أوسع تتعلق بالسلام أو قضية الجولان.

توتر يتجاوز ضربة أبو الظهور

ولا تقتصر الخلافات السورية الإسرائيلية على التطورات الأخيرة. فمنذ سقوط نظام الأسد، وسعت إسرائيل انتشارها العسكري في جنوب سوريا وسيطرت على مواقع إضافية، بالتزامن مع تنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع وأهدافاً عسكرية سورية.

وتعتبر دمشق أن هذه التحركات تقوض فرص بناء الثقة وتعرقل أي مسار تفاوضي، بينما تقول إسرائيل إن عملياتها تهدف إلى منع ما تصفه بتهديدات أمنية بالقرب من حدودها.

ولا تزال سوريا وإسرائيل رسمياً في حالة حرب منذ عام 1948، فيما تحتل إسرائيل هضبة الجولان منذ حرب 1967.

اختبار جديد للدبلوماسية

ويحمل الاجتماع بين الشيباني وغوفمان، في حال تحول إلى قناة اتصال منتظمة، مؤشرات على محاولة جديدة لإعادة ضبط العلاقة الأمنية بين دمشق وتل أبيب ومنع التصعيد من الخروج عن السيطرة.

لكن الاختبار الأهم يبقى في قدرة هذه الاتصالات على تجاوز إدارة الأزمات المؤقتة، وإعادة إحياء التفاهم الأمني الذي وصفته دمشق سابقاً بأنه كان «شبه مكتمل»، في ظل استمرار الخلافات حول الوجود العسكري الإسرائيلي والهجمات داخل الأراضي السورية.

وبينما تراهن واشنطن على ترتيبات أمنية تمهد لمسار سياسي أوسع، يبدو أن المرحلة الحالية تتركز على تثبيت التهدئة ومنع تكرار جولات التصعيد، قبل اختبار إمكانية الانتقال إلى اتفاق أكثر استدامة بين الطرفين.